على غرار طريقة ترامب.. هل تبني أوكرانيا جدارًا مع روسيا؟ – إرم نيوز‬‎

على غرار طريقة ترامب.. هل تبني أوكرانيا جدارًا مع روسيا؟

على غرار طريقة ترامب.. هل تبني أوكرانيا جدارًا مع روسيا؟

المصدر: إسماعيل الحلو وحنين الوعري– إرم نيوز

بالتزامن مع توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء جدار عازل مع جارته الجنوبية المكسيك، تثار التساؤلات حيال استخدام هذه الوسيلة لإنهاء أزمات نقاط الصراع حول العالم، من بينها الأراضي الأوكرانية الممزقة من قبل الموالين لروسيا.

ويجري تداول فكرة في العاصمة الأوكرانية كييف عن بناء جدار حقيقي أو جدار وهمي لغلق خط المواجهة الذي يمتد على طول 400 كيلومتر مع النصف الثائر في دونباس من إقليم دونيتسك الأوكراني، الذي اعتبر جهورية منفصلة عام 2014، والذي يقع تحت سيطرة مسلحين موالين لروسيا.

وعلى طول الخط، المفترض أن ينشأ عليه الجدار، تتعرض نقطة تفتيش على المعبر الوحيد بين حقول الألغام، لإطلاق نار غالبًا من قبل القوات الموالية لروسيا. حيث أورد الأوكرانيون تقريرًا يفيد بوقوع 3 إصابات من الجنود في 25 كانون الثاني، يضاف ذلك إلى مئات من الجنود والمدنيين الذين قتلوا في الشهور القليلة الماضية.

تكلفة باهظة

أحد المعيقات في وجه الفكرة، أن التكلفة المالية وحدها لبناء جدار صلب ستكون باهظة، وفي المقابل فإن المزيد من الألغام الأرضية ونقاط التفتيش المغلقة سيكون أقل تكلفة. لكن، هذا إضافة إلى أن الفكرة بحد ذاتها يرفضها نائب محافظ إقليم دونيتسك يفغيني فيلينسكي.

ماذا يعني فصل الطرفين؟

وقال رئيس إدارة البلدة ألكسندر تيسليا لموقع ”ديلي بيست“ حيال الفصل بين الأراضي الأوكرانية والأراضي التي يجتاحها الانفصاليون المدعومون من روسيا: ”ليس علينا أساسًا أن نبني جدارًا، الأرض خالية عبر طول خط المواجهة ومليئة بالألغام“، وأضاف: ”هل سيكون الجدار ضد امرأة مسنة، أم أحدهم وأطفالها؟ هذه ليست الحدود بين كاليفورنيا والمكسيك هنا، إنها عائلات وهي جزء من شعب واحد، فقط الحمقى من يفكرون بذلك!“.

وأضاف فيلينسكي لـصحيفة ”ديلي بيست“ بأن حاجز دونباس وبأي شكل من الأشكال سيكون أسوأ من جدار دونالد ترامب. حيث إن المقارنة تأتي بصورة سلبية بمخيلة العديد من الأوكرانيين هذه الأيام.

وسواء سيطرت كييف أو المتمردون على الإقليم، فإن السكان الذين يقارب عددهم 4 ملايين نسمة في إقليم دونيستك هم مواطنون أوكرانيون. وتقسيم دونباس بشكل رسمي، على الورق، لعزل آلاف الموالين للروس عن بلدهم غربًا يعني الخيانة والتخلي عن البقية الذين كانوا دائمًا مخلصين لأوكرانيا.

وتقف الداعمة البارزة لخطة عزل الموالين لروسيا المتحدثة باسم البرلمان الأوكراني أوكسانا سيرويد، رافضةً تمامًا للإدماج الناعم للأقاليم الانفصالية. واقترحت مؤخرًا تشريعًا مدعومًا من قبل حزب ”الاعتماد على الذات“ في البرلمان والذي انتخب أغلبه في المناطق الغربية من أوكرانيا وهو تشريع جديد يقضي بإجبار الأقلية الأوكرانية من أصحاب المليارات والذين أغلبهم من المناطق الشرقية على التوقف عن دعم الانفصاليين.

ومن أكثر الشخصيات بروزًا من هذه الأقلية، بحسب سيرويد، هو الملياردير رينات أخميتوف، وهو ملياردير يستمر في جني المال من خلال إنتاج الفحم في مناطق الثوار والمتاجرة ببضائعه مع الجانبين الروسي والأوكراني.

وقالت سيرويد لصحيفة ”ديلي بيست“: ”علينا عزل المناطق المحتلة من قبل عدونا الأزلي روسيا، اقتصاديًا وسياسيًا وبالقانون؛ علينا بناء جدار افتراضي لتطبيق الحدود الجمركية على طول خط المواجهة، والتحكم بالتحركات وجميع البضائع“.

وانتقد العديد من المنظمات الدولية، ومن ضمنها منظمة الحقوق العالمية، قانون سيرويد، لأنه ينتهك حقوقًا مدنية، منهاعلى سبيل المثال، إلغاء جميع الأوراق، مثل شهادات الميلاد والوفاة، وشهادات الزواج التي أصدرها الكيان المحتل وكأنها غير موجودة.

حيث قالت منظمة الحقوق العالمية في رأيها عن التشريع: ”في رأينا فإن مسودة القرار مقلقة وتنتهك على أكثر من صعيد التزام أوكرانيا بالقانون الدولي“. حيث إن عدم الاعتراف بالوثائق التي يحملها المتمردون ينتهك الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى ميثاق أوروبا لحقوق الإنسان.

لكن المتحدثة باسم البرلمان تصرّ على أن هذا الوقت هو الأنسب لهذا التشريع. حيث تنبأت في مقابلة لها مع ”ديلي بيست“: ”انظر، بوتين وترامب يقللان من تقدير كل منهما للآخر، ويتوقع كل منهما أن يخدع الآخر، لكن هذا غير ممكن، وفي نهاية المطاف ستندلع مواجهة بينهما“. وأضافت: ”سيكون ذلك اليوم حين يبدأ انعدام الأمن العالمي بالتشكل، ولن يكون العالم قادرًا على فعل ذلك بدون أوكرانيا التي تعتبر هدفًا دائمًا لروسيا. نحن نعرف موسكو أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وهنا حيث يمكن للعالم وقف روسيا“.

الأوضاع الإنسانية والجمهورية المنفصلة

يعيش نصف سكان منطقة دونيتسك المدمرة، والذين يبلغ عددهم حوالي 2 مليون نسمة، فيما يسميه نائب المحافظ  فيلينسكي بأنه ”منطقة سوداء“.

 ولا يملك سكان جمهورية دونيتسك الشعبية، المعلنة من طرف واحد والمدعومة من روسيا، أي تغطية إخبارية مستقلة، كما لا يملكون أي فرصة للاحتجاج ضد آلاف الميليشيات المسلحة بدبابات ومدفعيات وقاذفات صواريخ متعددة.

وقبل عام واحد من الحرب، أصدر فيلينسكي أمرًا لعلماء الاجتماع في مجموعة ”رايتينغ جروب“ للتقييم بإجراء دراسة لمعرفة ما إذا كانت أوكرانيا مستعدة للتكامل الأوروبي.

حول الدراسة قال الباحث في المجموعة إيغور تيشينكو متحدثاً لصحيفة ”دايلي بيست“: ”إن ما أصابنا بالدهشة هو أن 69% من سكان دونباس يرغبون بالاندماج مع روسيا وروسيا البيضاء‘بيلاروس‘ في دولة واحدة موحدة، وفقط 30% يرغبون باستقلال البلاد، لذلك كان الانقسام واضحًا للغاية قبل الحرب بوقت طويل“.

وأكد عالم الاجتماع أيضًا، أن الاستطلاع نفسه أظهر أن نحو 90% من سكان المنطقة يرغبون بأن تكون اللغة الروسية هي اللغة الرسمية الثانية في الدولة“.

وتشعر أوكرانيا بالتمزق أكثر من أي وقت مضى حول مستقبل دونباس عقب تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، الذي يراه الكثيرون مواليًا لروسيا.

مستقبل النزاع

واشتدت المناقشات حول مستقبل النزاع بعد أن قام أحد أشهر أصحاب المليارديرات، فيكتور بينشوك، بكتابة مقال رأي للصحيفة ”وول ستريت جورنل“ بعنوان “ يجب على أوكرانيا تقديم تنازلات مؤلمة من أجل السلام مع روسيا“.

وتعرضت مقالة بينشوك للانتقاد على نطاق واسع، خاصةً من المحاربين القدامى وضحايا النزاع. وكان والد زوج بينشوك، ليونيد كوتشما، رئيسًا سابقًا لأوكرانيا وممثلًا لها في المحادثات الثلاثية مع مجموعة الاتصال في مينسك، وتساءل البعض إن كان بإمكان بينشوك التعبير عن رأيه هذا دون الحصول على موافقة من الرئيس الحالي بيتروبوروشينكو.

وتساءل آخرون، حول صفقة عُقِدَت من قبل أصحاب المليارديرات بشأن مستقبل دونباس، دون أخذ الرأي العام بعين الاعتبار.

وبالنظر إلى الطريقة التي أعلن بها ترامب عن “ الجدار“ في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأسبوع الجاري، تساءل الناس عن طبيعة الصفقات التي قد يعقدها الرئيس الأمريكي مع روسيا، وربما تشمل الصفقات تنازلًا عن شبه جزيرة القرم والموافقة على التقسيم الفعلي لأوكرانيا.

وقال مصطفى نعيم، وهو أحد أعضاء البرلمان  الذي كان من قادة ثورة الميدان الأوروبي في شتاء 2013-2014 و يعد من المؤمنين بقوة بفرصة أوكرانيا بالانتصار بحقوقها السيادية محذرًا: “ إنه يجب على الرئيس ترامب إدراك أن أوكرانيا ستظل حقل ألغام لسنوات عديدة وأنه إن حاول عقد صفقات من وراء ظهورنا، سيكون هناك صراع أهلي ضخم، وفي اللحظة التي تدرك بلدان البلطيق وبولندا أن الولايات المتحدة لا تدعمهم، سيقومون بتشكيل تحالف ضد العدوان الروسي“.

وتعارض كتلة نعيم في البرلمان بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية الأوكرانية فقدان أي من أراضي دونباس، مضيفًا “ نحن نأمل بأن ترامب يرغب بالتمسك باتفاق مينسك، ونحن بحاجة للولايات المتحدة لتكون وسيطتنا خلال عملية التكامل التي ستستغرق سنوات عدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com