الأسباب الخفية وراء دستور لافروف لسوريا – إرم نيوز‬‎

الأسباب الخفية وراء دستور لافروف لسوريا

الأسباب الخفية وراء دستور لافروف لسوريا

المصدر: إرم نيوز

أثارت الخطوة الروسية في إعداد ونشر مشروع دستور لسوريا، ردود فعل محسوبة سلفاً، كون موسكو تعرف تماما أن مشروع الدستور سيلقى معارضة من مختلف الأطراف، وربما من بينها الرئاسة السورية نفسها التي تستشعر فيه غضاضة معنوية قاسية.

وبحسب محللين ، فإن القيادة الروسية تعرف في الملف السوري كل التفاصيل التي تجعلها تدرك مسبقاً أن ما تفعله غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع، ومع ذلك فعلته ولها في ذلك، كما يشير محللون، أسبابها وأهدافها.

أول هذه الأهداف وأهمها هو الذي أوصلت رسالته النفسية للإدارة الأمريكية الجديدة المشغولة بصخب داخلي متوتر، وهو أن سوريا دولة تابعة لروسيا، كما كانت العراق محتلة من طرف القوات الأمريكية عندما رتّب بول بريمر دستور العراق عام 2003. في الحالتين، كما تشير خطوة موسكو، يحق للمحتل أن يتصرف حتى في وثيقة الدستور.

هذه الرسالة كانت واضحة في الطريقة التي جرى بها الإعلان عن مشروع الدستور، وفي الإجراءات الشكلية اللاحقة بمحاولة جعله قضية جدلية لدى مختلف الأطراف.

فخلال اجتماعات آستانا، يومي الاثنين والثلاثاء من الاسبوع  الماضي، بما تضمنته من مفاوضات غير مباشرة بين وفدي الحكومة السورية، الذي ترأسه بشار الجعفري ووفد مشترك للفصائل السورية المسلحة ترأسه زعيم تنظيم ”جيش الإسلام“ ”محمد علوش“ سلّم الوفد الروسي لممثلي المعارضة مشروعاً للدستور السوري الجديد أعدته روسيا ويقترح توسيع صلاحيات البرلمان السوري بقدر كبير على حساب صلاحيات الرئيس السوري، ويمنع تدخل القوات المسلحة في المجال السياسي. لكنه قوبل بالرفض من طرف الفصائل المسلحة لأسباب عديدة بعضها ان مفاوضات أستانا غير مخصصة لمثل هذه الامور.كذلك سلمت روسيا للوسيط الدولي دي مستورا مشروع الدستور، وهي تعرف أن محادثات جنيف التي جرى تأجيلها عدة اسابيع ليست مخصصة لمثل هذه الرفاهية النفسية.

لا عربية ولا الفقه الاسلامي

تالياً أبرز بنود وثيقة مشروع الدستور الذي شطب كلمة ”العربية“ من اسم الجمهورية العربية السورية، وألغى بند الفقه الإسلامي من مصادر التشريع للدولة التي يريدها علمانية.

  • شطب اسم «الجمهورية العربية السورية»، واستبداله بالــ “ الجمهورية السورية “ .
  • لم يعد الفقه الإسلامي مصدراً للتشريع بعد إلغاء الفقرة التي كانت تنص على ذلك .
  • عدم تحديد ديانة الرئيس بعد إلغاء المادة التي كانت تحدد ديانة الرئيس بالإسلام .
  • اللغتان العربية والكردية متساويتان في مناطق الحكم الذاتي الثقافي الكردي ، ويحق لكل منطقة وفقاً للقانون أن تستخدم بالإضافة إلى اللغة الرسمية لغة أكثرية السكان إن كان موافقاً عليها.
  • تطبيق مبدأ «لا مركزية السلطات»… واستبدال “ جمعية المناطق“ ، بدلاً عن “ الادارات المحلية“ في شكلها الحالي بصلاحيات موسعة تقيّد مركزية السلطات.
  • استبدال تسمية “ جمعية الشعب “ بدلاً عن تسمية “ مجلس الشعب“.
  • تتولى جمعية المناطق السلطة التشريعية في البلاد وتتكون من «ممثلي الوحدات الإدارية»، وينعقد مجلسها على نحو منفرد عن «مجلس الشعب»، ويجوز لها عقد جلسة عامة للانتخاب والاستماع إلى رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية .
  • يجوز لجمعية المناطق إحالة مشاريع القوانين إلى جمعية الشعب للنظر فيها.
  • يحق لمجلس الشعب تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا (من صلاحيات الرئيس في الدستور الحالي)، وتعيين رئيس «البنك الوطني» (تغيير اسم «البنك المركزي») وإقالته من المنصب. كذلك ألغى المشروع الروسي التقسيم السائد لعضوية مجلس الشعب: نصف الأعضاء من فئة العمال والفلاحين، والنصف الآخر من باقي الفئات.

الرئيس:

  • يشترط للترشح لرئاسة الجمهورية أن يكون المرشح أتم الأربعين من عمره وأن يكون متمتعاً بالجنسية السورية، أي شُطبت عبارة إضافية من الدستور السابق بأنه يجب أيضاً أن يكون من «أبوين متمتعين بالجنسية السورية بالولادة»، وأن «لا يكون متزوجاً من غير سورية “ .
  • وينتخب الرئيس، لمدة سبعة أعوام ولا يجوز اعادة انتخاب الشخص نفسه إلا لولاية واحدة تالية. ويؤدي الرئيس المنتخب القسم الدستوري أمام أعضاء جمعيتي الشعب والمناطق.
  • يتولى الرئيس «مهمة الوساطة بين سلطات الدولة وبين «الدولة والمجتمع»… ولا يلحظ المشروع أي سلطات تشريعية للرئيس.
  • في حين تخضع له القوات المسلحة ويتولى مهمات القائد الأعلى للقوات المسلحة… وفي حال العدوان أو الخطر بالعدوان يحقّ له اتخاذ الاجراءات للتصدي له و«يبلغ بها جمعيتي الشعب والمناطق».
  • كما يحق له اعلان التعبئة العامة ويطرح إلى جمعية المناطق الموافقة على إعلانها… كما يحق له اعلان حالة الطوارئ «بالموافقة المسبقة لجمعية المناطق».
  • تتولى جمعية المناطق مهمات رئيس الجمهورية في حال الشغور الرئاسي أو عجز الرئيس عن تأدية مهماته، بعد اثبات عجز رئيس مجلس الوزراء أيضاً عن ذلك.

 مجلس الوزراء

  • يحق لرئيس الجمهورية تحديد الاتجاه العام لأعمال المجلس ويشرف على تنفيذ القوانين وعمل أجهزة الدولة… ولهذا المجلس مسؤولية سياسية عن أعماله أمام رئيس الجمهورية وجمعية المناطق.
  • تعيين مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء يكون «تمسّكاً بالتمثيل النسبي لجميع الأطياف الطائفية والقومية لسكان سوريا، وتُحجز بعض المناصب للأقليات القومية والطائفية…».
  • يحق للحكومة، في صلاحيات إضافية عن الدستور الساري، «عقد معاهدات واتفاقيات تعطي الشركات الأجنبية حق الامتياز، والاتفاقيات التي تقصد نفقات إضافية غير منصوص عليها في الموازنة…».
  • تعيين وفصل موظفي الدولة والعسكريين». كذلك، تستطيع الحكومة أن تصدر مراسيم أيضاً، و«يجري اصدار هذه المراسيم على أساس القانون الذي يعطي الحكومة صلاحيات مناسبة“.
  • يحق لثلث أعضاء جمعية المناطق طرح حجب الثقة عن الحكومة (مثل «جمعية الشعب»). كما يحق للجمعيتين في «جلستهما المشتركة» حجب الثقة عن الحكومة بأغلبية أصوات الحاضرين.

 المحكمة الدستورية

  • تتألف المحكمة الدستورية العليا من 11 عضواً بدلاً من 7 «تعيّنهم جمعية المناطق»، بعدما كان يسميهم رئيس الجمهورية بمرسوم.
  • تبقى التشريعات الصادرة سابقاً سارية المفعول إلى أن تعدل بما يتوافق مع أحكام «الدستور الجديد»، على أن يجري التعديل خلال سنة واحدة منذ تبني الدستور.
  • تجري انتخابات «جمعية المناطق خلال فترة لا تزيد عن سنة منذ تبني الدستور» الجديد، الذي يعد نافذاً بعد إجراء استفتاء عليه.

القوات المسلحة

  • القوات المسلحة «تكون تحت الرقابة من قبل المجتمع ولا تتدخل في مجال المصالح السياسية ولا تؤدي دوراً في عملية انتقال السلطة»… ويحرم تنظيم أعمال عسكرية أو ذات طابع عسكري خارج سلطة الدولة.
  • أما في الدستور الساري، فدور الجيش والقوات المسلحة هو «الدفاع عن سلامة أرض الوطن وسيادته الإقليمية…»
  • عن الخدمة الإلزامية، جاءت في الدستور «الجديد» على نحو فضفاض وعام، بأنّه «يؤدي مواطنو سوريا الخدمة العسكرية وفقاً للقانون»، بعدما كانت وفقاً لدستور 2012 «الخدمة العسكرية الإلزامية واجب مقدس وتنظم بقانون» (المادة 46).

القسم الجديد

  • تم تغيير القسم الدستوري إذ تم اسقاط القسم بلفظ الجلالة، أو أي إشارة «قومية عربية» أو «اشتراكية»، ليكون: «أقسم أن ألتزم بدستور البلاد وقوانينها، وأن أحترم وأحمي حقوق وحريات الإنسان والمواطن، وأن أدافع عن سيادة الوطن واستقلاله وسلامة أرضه، وأن أتصرّف دائماً وفقاً لمصالح الشعب». أما القسم الحالي، فهو: «أقسم بالله العظيم أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته، وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه، وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية“.

الاقتصاد

  • يُظهر «المشروع» نزوعاً كبيراً نحو الاقتصاد الحر، بتأكيد إحدى المواد أن سوريا تُؤمّن «حرية النشاط الاقتصادي وتُعترف بها الملكية الخاصة… وتخلق الدولة على أساس علاقات السوق ظروفاً لتطوير الاقتصاد وتضمن حرية الأعمال… وتضمن حرية تنقل البضائع والرساميل… وأن الموارد الطبيعية يمتلكها الشعب».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com