صحف عالمية: تقرب عراقي للغرب.. وحصار باخموت يهدد بـ"استنزاف" أوكرانيا

صحف عالمية: تقرب عراقي للغرب.. وحصار باخموت يهدد بـ"استنزاف" أوكرانيا

تناولت أبرز الصحف العالمية الصادرة، الإثنين، تقارير تكشف عن مساع عراقية للتقارب مع الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة لجذب مستثمريها، وذلك بعد ورود أنباء عن نية بغداد الموافقة على بقاء القوات الأمريكية لأجل غير مسمى.

وسلطت الصحف الضوء على آخر التطورات الميدانية للحرب الروسية الأوكرانية، وسط تقارير تتحدث عن استنزاف أوكراني يلوح في الأفق إذا استمرت كييف في الدفاع عن مدينة باخموت المحاصرة بشرق البلاد؛ ما يعمل على استنفاد جنودها وأسلحتها ويهدد خططها لشن هجوم مضاد متوقع.

في إسرائيل، توقعت الصحف حدوث موجة احتجاجات أخرى، ربما ستكون أعنف من مظاهرات السبت، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عن نية حكومته المضي قدمًا في تمرير إصلاحات قضائية مثيرة للجدل.

رئيس الوزراء العراقي يحاول توسيع نطاق اتصاله بالإدارة الأمريكية والحكومات الغربية على أمل جذب الاستثمار والمساعدات وللنأي بنفسه عن الانتقادات بأن حكومته متحالفة بشكل وثيق مع إيران.
وول ستريت جورنال

ماذا يريد العراق من بقاء القوات الأمريكية؟

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تلميح رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، بتأييده بقاء القوات الأمريكية في البلاد، والتي تقدر بألفي جندي، لأجل غير مسمى، يعد نقطة تحول بارزة وموقفًا أقل مواجهة تجاه واشنطن عما تبناه حلفاؤه السياسيون المدعومون من إيران.

وكانت "جورنال" أوردت في تقرير حصري لها أمس أن السوداني يريد بقاء القوات الأمريكية في العراق دون تحديد جدول زمني لانسحابها بحجة أنها ضرورية لمحاربة فلول تنظيم "داعش" الإرهابي. كما ألمح السوداني في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بأن البلاد في حاجة إلى القوات الأجنبية، في إشارة إلى القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تدرب الجيش العراقي.

وأوضحت الصحيفة أنه حتى الآن، يلتزم السوداني الصمت علنًا بخصوص آرائه بشأن إبقاء القوات الأمريكية في العراق، لكن بعض قادة الميليشيات الموالية لإيران وأنصار رئيس الوزراء بالبرلمان يضغطون عليه لإعادة النظر في الوجود الأمريكي.

ورأت الصحيفة أن السوداني، الذي يتمتع بخبرة دولية قليلة وغير معروف بشكل كبير في الغرب، يحاول توسيع نطاق اتصاله بالإدارة الأمريكية والحكومات الغربية الأخرى، على أمل جذب الاستثمار والمساعدات، كما إنه يسعى للنأي بنفسه عن الانتقادات بأن حكومته أيضًا متحالفة بشكل وثيق مع إيران.

وقالت الصحيفة إنه بالنسبة للعراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية، فإن مثل هذه الطموحات تواجه عقبات هائلة، بما في ذلك اقتصاد وحكومة يعانيان من الفساد وانتشار الميليشيات المسلحة، والتهديدات المستمرة من "داعش"، فضلاً عن الانقسامات بين الفصائل الشيعية والسنية والأكراد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ الغزو الأمريكي للعراق في 2003، والذي أطاح بصدام حسين، تتمتع واشنطن بسياسة حذرة مع بغداد، بالرغم من أنها لا تزال متشابكة إلى حد كبير. ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن علاقة العراق بإيران "تشكل عائقًا خاصًّا" أمام مساعي السوداني المتمثلة في إقامة علاقات أوثق مع الولايات المتحدة.

صحف عالمية: تقرب عراقي للغرب.. وحصار باخموت يهدد بـ"استنزاف" أوكرانيا
مقتدى الصدر يخرج عن صمته تجاه حكومة محمد شياع السوداني

وقالت مارسين الشمري، وهي باحثة في السياسة العراقية بجامعة هارفارد، إن السوداني "سيواجه معركة شاقة لتحقيق أهدافه بسبب عدم رغبة الغرب بقيادة واشنطن في النظر إلى السياسة العراقية على أنها أي شيء سوى انعكاس لإيران".

وفيما يتعلق بأزمة الفساد، قالت الصحيفة إن السوداني سيواجه أيضًا تحديات عدة لجذب المستثمرين الأجانب، فضلاً عن المعركة التي يخوضها بالفعل لمحاولة تطهير البلاد من الفساد المنتشر على نطاق واسع. وكان السوداني وعد بتوفير الوظائف وكبح الفساد، بما في ذلك بين كبار المسؤولين المشاركين في نقل الأموال إلى خارج البلاد.

 ولكن بعد أسابيع فقط من توليه منصبه في أكتوبر، واجه السوداني فضيحة كبرى تشمل اختلاس نحو 2.5 مليار دولار من عائدات الضرائب من "بنك الرافدين" الحكومي على يد مصرفيين ومستشارين لحكومة رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي.

حصار باخموت قد "يستنزف" أوكرانيا

رأت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الحصار الدموي الذي تفرضه روسيا على مدينة باخموت بشرق أوكرانيا منذ أشهر، يشكل تهديدًا مؤرقًا لكييف بشأن قدرتها على شن هجوم مضاد منتظر على جبهة أخرى من الحرب.

وذكرت الصحيفة أنه كلما أنجرت أوكرانيا إلى معركة طويلة الأمد على المدينة المحاصرة، واجهت خيارات صعبة بشأن هجومها المضاد المتوقع خلال أشهر، والذي يتطلب الحفاظ على الأسلحة والذخيرة والمقاتلين ذوي الخبرة.

تحذير أوكرانيا من فكرة ترك باخموت أو سوليدار المجاورة باعتبارهما موقعين غير إستراتيجيين، ومناجم الملح والجبس هناك تعطي المنطقة أهمية اقتصادية.
مسؤول أمريكي

وقالت الصحيفة، في تحليل إخباري لها، إنه يجب على الجيش الأوكراني الآن أن يقرر عدد القوات اللازمة وكم الذخيرة والأسلحة التي يمكن إنفاقها لمواصلة الدفاع عن باخموت، وهي مدينة يرى العديد من المحللين العسكريين أنها ذات أهمية إستراتيجية قليلة نسبيًّا لساحة المعركة الأوسع، لكنها أصبحت مشحونة بالرمزية السياسية لكلا الجانبين.

وأشارت الصحيفة إلى أن نجاح الهجوم المضاد المزعوم سيكون أمرًا حاسمًا للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، لإظهار الزخم المستمر في ساحة المعركة والاحتفاظ بالدعم المحلي والدولي في حرب أوشكت على إتمام عامها الأول.

 وتـأتي التقارير حول استعداد كييف لشن هجوم مضاد لمحاولة استعادة المزيد من الأراضي التي استولى عليها الروس، في الوقت الذي ينتظر فيه المسؤولون الأوكرانيون تدفق المركبات المدرعة الجديدة التي وعدت بها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى دفعة من الدبابات البريطانية.

وعن الأساليب التي يمكن أن تتبعها كييف بشأن مواصلة الدفاع عن باخموت، نقلت "البوست" عن مايكل كوفمان، وهو خبير في الشأن الروسي، قوله: "إنهم (الأوكرانيون) بحاجة إلى وحدات خارج نطاق القتال يقومون بتجهيزها وتدريبها على هذا الهجوم". وأضاف: "إن تكلفة القتال من أجل باخموت يمكن أن تعرقل إستراتيجية أوكرانيا الشاملة لهذا الشتاء أو الربيع المقبل".

صحف عالمية: تقرب عراقي للغرب.. وحصار باخموت يهدد بـ"استنزاف" أوكرانيا
زيلينسكي يتعهدّ توفير "كل ما يلزم" للدفاع عن باخموت وسوليدار

وقالت الصحيفة إن باخموت أصبحت في الأسابيع الأخيرة "مشبعة برمزية سياسية" لكلا الجانبين. وأوضحت أنه بالنسبة للروس، سيسمح الاستيلاء عليها لموسكو بالترويج للنصر الذي تمس الحاجة إليه والمطالبة بالزخم في حرب لم تستول فيها قواتها على مدينة رئيسة منذ الصيف الماضي.

وأضافت أنه بالنسبة لأوكرانيا، يعتبر المسؤولون هناك باخموت "حصنًا وأيقونة للمقاومة الخارقة"، ما يجعل حتى الانسحاب المحسوب محفوفًا بالمخاطر السياسية، وذلك بعدما زارها زيلينسكي أواخر العام الماضي وجعلها ركيزة الخطاب الذي ألقاه أمام الكونغرس الأمريكي.

ونقلت الصحيفة أيضًا عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن الجيش الأوكراني يدرك الحاجة إلى الحفاظ على قواته للهجوم المضاد المتوقع. وفي الوقت نفسه، حذر المسؤول – الذي رفض الكشف عن هويته – أوكرانيا من فكرة ترك باخموت أو سوليدار المجاورة باعتبارهما مواقع غير إستراتيجية، مشيرًا إلى أن مناجم الملح والجبس هناك تعطي المنطقة أهمية اقتصادية.

"نتنياهو عدو الإسرائيليين"

"هل يستفز نتنياهو شعبه؟"، هكذا سلطت صحيفة "بوليتيكو" الضوء على المشهد الإسرائيلي بعد مظاهرات غير مسبوقة هزت الشوارع، السبت، احتجاجًا على سياسات الحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة بقيادة بنيامين نتنياهو.

وذكرت الصحيفة أنه بالرغم من السخط العام في إسرائيل بسبب السياسات "غير المقبولة" أعلن نتنياهو، أمس الأحد، أن حكومته تخطط للمضي قدمًا في إصلاح النظام القضائي في البلاد، ضاربًا بعرض الحائط تحذيرات كبار المسؤولين القانونيين الذين توقعوا حدوث "أزمة دستورية غير مسبوقة"، وعشرات آلاف المحتجين الذين وجهوا لحكومته أول تحذير مبكر.

وقالت الصحيفة إن نتنياهو، الذي يحاكم الآن بتهمة الفساد، جعل التعديلات القانونية محور أجندة حكومته الجديدة، معتبرة أن المعارضة المتزايدة لهذه الإصلاحات تمثل تحديًا مبكرًا للزعيم الإسرائيلي، إذ يقول المعارضون إن المقترحات، التي ستضعف صلاحيات المحكمة العليا، ستساعد نتنياهو على التهرب من إدانته، أو تجعل القضية تختفي تمامًا.

إسرائيل تحت حكم نتنياهو ستكون عائقاً كبيراً أمام أجندة الغرب، وحكومته ستعرقل حل الدولتين كما إنها تحتقر الأمم المتحدة والقانون الدولي وترفض الاتفاق النووي الإيراني وتفضل العمل العسكري بدلاً من الدبلوماسية
صحيفة الغارديان البريطانية

وأضافت الصحيفة أن "التعديلات الكاسحة" التي سعى إليها وزير العدل الجديد دقت جرس إنذار مبكر بين المعارضين الذين يرون أنها "ناقوس الموت" لنظام الضوابط والتوازنات الإسرائيلي، وبالتالي أسسها الديمقراطية.

وتابعت أن المقترحات، التي تم طرحها بعد ثلاثة أسابيع فقط من أداء الحكومة اليمين الدستورية، تكشف مدى عمق الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي "الممزق بين الحفاظ على المثل الليبرالية والديمقراطية في البلاد أو الابتعاد عنها"، كما إنها تكشف مدى سرعة الحكومة في عزمها على النهوض بسياساتها المتطرفة.

وقالت الصحيفة إن ما فاجأ الكثير من الإسرائيليين هو السرعة المذهلة والتصميم اللذان سارت بهما الحكومة الجديدة قدماً؛ ما حفز المعارضة سريعاً وجعلها تدعو الناس إلى النزول للشوارع للدفاع عن الديمقراطية التي تسلبها منهم حكومة نتنياهو.

من جانبها، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالاً للرأي يهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب دعمه لسياسات ائتلافه المتطرف التي تهدف إلى تقويض الحريات المدنية في الداخل، الأمر الذي يجعل السياسي المخضرم شريكًا غير موثوق به في الخارج، ومهدداً بفقد الدعم الغربي لبلاده.

وتحت عنوان "نتنياهو ألد أعداء إسرائيل"، ذكر المقال أن السبب الرئيس وراء ذلك هو تشكيله حكومة ائتلافية دينية يمينية متطرفة تضم وزراء عنصريين مناهضين للعرب مصممين على ضم جميع الأراضي الفلسطينية.

كما أدان المقال "الازدواجية الغربية" تجاه المشهد السياسي في إسرائيل، قائلاً إن الرد على هذه التطورات المقلقة والمزعزعة للاستقرار من الحلفاء الغربيين لإسرائيل "كان صامتاً بشكل غريب". وأضاف: "القليل منهم أصدروا تحذيرات مخففة، لكن لم يفرض أي منها نوع العقوبات أو المقاطعة التي يفرضونها على المتطرفين السياسيين في دول أخرى."

صحف عالمية: تقرب عراقي للغرب.. وحصار باخموت يهدد بـ"استنزاف" أوكرانيا
الرئيس الإسرائيلي يتوسط بين نتنياهو والمعارضة.. ولابيد يدعو لاستفتاء شعبي

وتابع المقال: "تثير الخطط المرفوضة للائتلاف الإسرائيلي سؤالاً أوسع وغير مريح للولايات المتحدة وأوروبا يتجاوز الانتهاكات المألوفة للغاية والإفلات من العقاب للاحتلال العسكري." وتساءل: "في ضوه هذا المشهد، هل لا يزال من الممكن اعتبار إسرائيل حليفًا موثوقًا وملتزمًا بالقانون يشترك في مجموعة من القيم والمعايير المشتركة مع الديمقراطيات الغربية؟"

ورأى المقال أن إسرائيل تحت حكم نتنياهو ستكون عائقاً كبيراً أمام أجندة الغرب، قائلاً إن حكومته ستعرقل حل الدولتين الذي من شأنه إنهاء الصراع الفلسطيني، "كما إنها تحتقر الأمم المتحدة والقانون الدولي، بالإضافة إلى رفضها للاتفاق النووي الإيراني وتفضيلها العمل العسكري بدلاً من الدبلوماسية".

وحذر المقال من "انفجار" شبيه بالانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بسبب محاولات الوزراء المتطرفين الجدد لضم الأراضي بشكل غير شرعي أو تخطيطهم لإسقاط السلطة الفلسطينية، معتبراً أن كل هذه السيناريوهات تعد "كارثة لا يمكن للغرب أن يسمح بوقوعها".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com