لترويض كوريا الشمالية.. يملك ترامب 4 حلول فأيها سيختار؟ – إرم نيوز‬‎

لترويض كوريا الشمالية.. يملك ترامب 4 حلول فأيها سيختار؟

لترويض كوريا الشمالية.. يملك ترامب 4 حلول فأيها سيختار؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

أكمل دونالد ترامب، الآن، رحلته العاصفة من الحملات الانتخابية، وانتقل إلى الحكم، والحكم بفاعلية يعني اتخاذ القرارات والاختيارات الصعبة بين الخيارات، والتي غالبًا ما تتراوح من سيئ إلى أسوأ.

ووفق مجلة ”بوليتيكو“ الأمريكية، أبرز مثال لهذه الحقيقة هو التعامل مع الخطر الذي يشكله برنامج كوريا الشمالية الصاروخي والنووي.

وقد ازداد ذلك وضوحًا اليوم، بعد إصدار كيم جونغ أون، لتهديدات في خطاب رأس السنة، الذي صرح فيه ببدء كوريا الشمالية باختبار صاروخ باليستي عابر للقارات، والذي يمكن استخدامه للهجوم على الولايات المتحدة.

ضرب أمريكا يوم التنصيب

وأعقب هذا التصريح تكهنات من وسائل الإعلام في الأسبوع الماضي، والتي تشير إلى أن بيونغ يانغ كانت على وشك تنفيذ ذلك الهجوم في ميعاد تنصيب الرئيس ترامب.

وتشير الصحيفة، إلى أن الخطر وشيك، وهناك حاجة عاجلة لإستراتيجية فعالة، إلا أن قائمة الخيارات تبدو سيئة، فلن ينجح فرض المزيد من العقوبات، واستخدام القوة العسكرية الأمريكية لن يكون فعالاً، فضلاً عن خطورة تلك الخطوة، ولا يمكن تغيير هندسة تغيير النظام، وبالتالي خيار ترامب الوحيد لوقف المسيرة النووية لكوريا الشمالية، هو تنشيط الدبلوماسية، ثم تصعيد الضغط إذا فشلت.

هل يستطيع فعل ذلك؟ وهل سيفعل ذلك إذا استطاع؟

تصاعد التهديد الكوري الشمالي خلال السنوات الثماني الماضية، لأن إدارة أوباما نسيت تعريف أينشتاين للجنون، مع التشبث بأربعة افتراضات خاطئة: أولًا، أن الصين سوف تنفذ رغبات أمريكا ضد الشمال، ثانيًا، أن كوريا الشمالية لا يمكنها البقاء دون المزيد من التكامل الاقتصادي مع المجتمع الدولي، وثالثًا، اعتقدت أن الوقت في صالحها، وأخيرًا، أن كوريا الشمالية دائمًا ما تتراجع عن التزاماتها.

وبسبب التمسك بهذه الافتراضات لفترة طويلة، أصبحت الولايات المتحدة عالقة في سياسة غير مُجدية، بعدم فرض عقوبات معوقة أو اعتماد دبلوماسية نشطة.

والأسوأ من ذلك، أن تجاهل هذه المشكلة لم يعد خيارًا لأن هذا يضمن تفاقم الأخطار التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها، مع  تطوير كوريا الشمالية للقدرات الصاروخية والنووية بحرية.

ما هي هذه المخاطر؟

يقول العديد من الخبراء إن التهديد بشن كوريا الشمالية لهجوم بصواريخ عابرة للقارات ضد الولايات المتحدة، هو أمر مبالغ فيه، وهذا الرأي يفترض أن كيم ليس انتحاريًا، وأنه يقدس حياته وبقاء أسرته وكوريا الشمالية فوق كل اعتبار، وبالتالي انتقام الولايات المؤكد في حال حدوث هجوم، يمنعه من البدء بمثل ذلك الهجوم.

وهذه تعتبر حججا موثوقا بها، لكن لا يمكن إثباتها أو نفيها، على أي حال ستكون الولايات المتحدة أكثر أماناً، إذا لم يمتلك كيم القدرة على إطلاق الصواريخ النووية.

وهناك مخاطر جدية أخرى، وتشمل التهديد المتزايد لحلفاء وقوات الولايات المتحدة في شمال شرق آسيا؛ ما أدى للتشكيك في الخطط العسكرية الحالية للدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان، كما زاد ذلك من الضغط على تماسك تلك التحالفات، فيما تشكك البلدان في استمرار قدرة أمريكا الرادعة، وقد تظهر أزمة سريعة التفاقم في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، إذا قامت واشنطن بالضغط على بكين لتضييق خناق العقوبات، بالإضافة لإرسال المزيد من القوات لشبه الجزيرة.

الإدارة الجديدة لديها أربعة خيارات للحد من هذه التهديدات:

الخيار الأول هو السعي لتنفيذ حملة تشبه إستراتيجيتها مع إيران بفرض عقوبات قاسية على كوريا الشمالية، لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات.

ويبدو أن الرئيس ترامب يعتقد أن إهانة الصين (اللاعب الأساس في هذه الحملة بسبب علاقاتها الاقتصادية مع بيونغ يانغ) لعدم تقديم المساعدة في التعامل مع كوريا الشمالية من قبل، هي أفضل طريقة للعمل، ولكن هذا النهج لن ينجح، فالصين لن تتعاون لأنها ترى الاستقرار في الشمال مصلحة وطنية كبرى، وهي ليست واثقة أن هدف واشنطن الحقيقي هو تغيير النظام فقط، وهذا النهج سيخلق المزيد من الفرص لكوريا الشمالية، للمضي قدمًا ببرامج أسلحة الدمار الشامل من خلال الاستفادة من التصدع المتزايد بين واشنطن وبكين.

الخيار الثاني، توجيه ضربات عسكرية للتخلص من تهديد الصواريخ الكورية الشمالية عابرة القارات قبل أن تشكل خطرًا على الولايات المتحدة، ولكن هذا الخيار فرصته ضئيلة في النجاح، فسوف يلقى معارضة كبيرة من كوريا واليابان والصين، وقد يؤدي لنشوب حرب جديدة بين كوريا والصين.

الخيار الثالث، السعي لتغيير النظام في الشمال لإنهاء التهديد، في أحسن الأحوال سيكون نهجًا طويل الأجل، لأنه من المستحيل الإطاحة بالنظام الاستبدادي في بيونغ يانغ بسرعة بعد حفاظه على السلطة لمدة 6 عقود.

وفي أسوأ الأحوال ستمضي الولايات المتحدة وغيرها سنوات على أمل نجاح إستراتيجيتها بينما ينمو التهديد أكثر.

الدبلوماسية القهرية

الخيار الرابع، الدبلوماسية القهرية الخطيرة، وهي تعتبر أكثر الخيارت قابلية للنجاح، حيث تبدأ بالانخراط الدبلوماسي مع كوريا الشمالية المدعوم بالتهديد العسكري القوي، والإجراءات الاقتصادية الحاسمة لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من توسع البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

وبحكم الضرورة، سيكون إلغاء برنامج كوريا الشمالية النووي بعيد الأجل، فالهدف من الدبلوماسية القهرية هو التخلص من تهديد الأسلحة النووية تدريجيًا في مراحل ضمن إطار أوسع من إبرام اتفاق السلام الشامل الذي من شأنه في نظر بيونغ يانغ أن ينهي سياسة الولايات المتحدة العدائية تجاه كوريا الشمالية، كما تستهدف هذه العملية التدريجية تأمين أهداف الولايات المتحدة الفورية لكبح وإلغاء برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

هل ينجح ترامب فيما فشل فيه الآخرون؟

ولطالما فهم جميع الأطراف أن نزع السلاح النووي عملية لا تحدث على الفور، وأن مثل هذه المبادرة لا تعني قبول الولايات المتحدة لكوريا الشمالية كدولة نووية، فهل يمكن أن ينجح الرئيس ترامب، الذي تحدث طويلاً عن براعته في عقد الصفقات، فيما فشل فيه سابقوه؟.

لقد ركزت إستراتيجية الولايات المتحدة السابقة تجاه كوريا الشمالية على الدبلوماسية أو المواجهة، ولكنها لم تدعم أيا من المسارين بحوافز وعقوبات كافية لتأمين أهدافها، وقد يكون الرئيس ترامب في الوضع المناسب للتعامل مع المعارضة المحلية من الجمهوريين، الذين يزعمون أن السعي إلى أي اتفاق هو مضيعة للوقت، ويمكنه الاستعانة بكوريا الجنوبية التي تنتظر تغييرًا كبيرًا في النظام.

وربما تكون الخطوة الأولى من هذه العملية، هي إرسال الرئيس ترامب رسالة مباشرة إلى القيادة الكورية الشمالية، تفيد أن إدارته مستعدة لاستكشاف مسارات سلمية للتقدم.

والغرض من ذلك، هو بدء محادثات تمهيدية دون شروط مسبقة لاستكشاف ما إذا كانت الدبلوماسية لديها فرصة في النجاح.

ويمكن أن تكون كوريا الشمالية متقبلة مثل هذه المبادرة، على الرغم من التوقعات المتشائمة من النقاد، فقد حافظت بيونغ يانغ على استعدادها العسكري منذ الاختبار النووي الذي أجرته في سبتمبر، وهي تراقب وتنتظر لمعرفة سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة، ولكن الوقت قصير، فالتدريبات العسكرية المشتركة الأمريكية الكورية الجنوبية الجديدة، من المقرر أن تبدأ في فبراير.

قطع رأس الزعيم الكوري

ويمكن أن تثير رد فعل حاد من كوريا الشمالية، خاصة إذا صُورت تلك التدريبات علنًا، كما حدث في الماضي، وهم يتدربون على قطع رأس زعيم كوريا الشمالية أو القيام بطلعات جوية لقاذفات القنابل الأمريكية القادرة على حمل أسلحة نووية.

إذا فشل هذا الجهد المبدئي من الدبلوماسية، ستستند سياسة إدارة ترامب إلى أساس أقوى بكثير، بعد إثبات كون سياسة كوريا الشمالية مجرد خدعة، وفي مواجهة خطر الصواريخ عابرة القارات ستستطيع رفع الضغط لأقصى درجاته، وحينها يمكنها القيام بالآتي:

أولا: توسيع نظام الدفاع الصاروخي الوطني، بالإضافة لأنظمة الدفاع الصاروخي الإقليمية في اليابان وكوريا الجنوبية.

ثانيًا: الاستمرار في تعزيز قدراتها على توجيه ضربات هجومية في المنطقة لتعزيز الردع في الشمال.

ثالثًا: إعادة تقييم موقف القوة العسكرية الأمريكية فى شمال شرق آسيا، بما أن نمو الترسانة النووية لكوريا الشمالية، سيكون له تأثير مباشر على إستراتيجية حماية حلفائها.

رابعًا: إرسال الطائرات القادرة على حمل القذائف التقليدية والنووية بشكل دوري إلى كوريا الجنوبية.

خامسًا: السعي لفرض عقوبات موسعة متعددة الأطراف من قبل الأمم المتحدة، لزيادة الضغط على اقتصاد كوريا الشمالية.

وفي النهاية لا تضمن تلك السياسة الجديدة النجاح، ولكن الخطر من تجربة هذا النهج أقل بكثير من توقيع المزيد من العقوبات واستخدام القوة العسكرية أو السعي لتغيير النظام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com