تعرف على رئيس ناد يضم أثرياء العالم العازم على مواجهة ترامب.. هل ينجح؟ – إرم نيوز‬‎

تعرف على رئيس ناد يضم أثرياء العالم العازم على مواجهة ترامب.. هل ينجح؟

تعرف على رئيس ناد يضم أثرياء العالم العازم على مواجهة ترامب.. هل ينجح؟

المصدر: إرم نيوز - إسماعيل الحلو

بعد تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب المثيرة والمتكررة التي فسرها الكثيرون على أنها تهدف لـ ”تدمير للعالم“، يسعى أقران رجل الأعمال الملياردير لتوقيفه عند حده.

سلط موقع كوارتز الإخباري الضوء على ناد لرجل أعمال يدعى ”دول“ يضم الأثرياء أصحاب المليارديرات حول العالم، والشرط الأول للانضمام للنادي الخاص هو امتلاك ثروة لا تقل عن مليار دولار.

ويسعى دول ليكون أول شخص من رؤوس الأموال الضخمة في العالم من يوقف ترامب عند حده.

من هو دول؟

افتتح دول الرجل النحيل ذو الصوت الأجش الذي يحب احتضان عملائه، وأخذ صور سيلفي معهم، النادي الخاص به قبل أربعة سنوات، مطلقا عليه اسم (سينايديسيس) والذي يعني بالإغريقية القديمة ”الضمير“.

وقبل أن يقوم دول بتأسيس هذا النادي، كان يعمل في تحرير الوثائق، وبما أن هذا العمل لم يكف لدفع الفواتير، فقد وجد عملا آخر وهو تنظيم المؤتمرات الصناعية، وحينها برزت الفكرة عن طريق أحد معارفه لامتلاك تجمع صغير على نمط دافوس للسياسيين ورجال الأعمال بحيث يكون محدودًا بالعدد ومعزولاً.

يتحدث دول الألمانية والروسية ومتزوج من امرأة روسية، ويمتلك الصفات الشخصية التي تؤهله للاختلاط بأثرياء العالم.

اليوم، لدى النادي 12 عضوًا أساسيًا في أوروبا، والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية، ويدفع كل عضو من 30000 إلى 50000 سنويا كاشتراك، بالإضافة إلى نسبة صغيرة من الصفقات التي تتم عبر علاقات سينايديسيس.

ويسعى النادي ليكون ذا موقف واضح وحاد ليس في وجه ترامب ومخطط الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي فحسب، بل أيضا ليكون قوة أكبر، ذات دور رئيسي في التاريخ.

المناخ قضية رئيسية

بعد ثلاثة أيام من انتخاب ترامب، أرسل مايكل سميث الذي يعمل في مجال صناعة الأقراص الكلاسيكية في سانتا باربارا بولاية كاليفورنيا، بريدًا إلكترونيًا لأصدقائه المستثمرين الأثرياء وناشطي المناخ، ليدعوهم للالتقاء بأقصى سرعة.

ومهما كان دعموه في الانتخابات، فقد حان وقت التجمع الآن حيث أصبح للولايات المتحدة رئيس، يرفض علوم المناخ.

وكان دول من بين هؤلاء الذين اشتروا تذاكر الطيران وحلقوا إلى كاليفورنيا تلبية للدعوة.

جعلت الانتخابات الأمريكية الناس أكثر تصميما على إيجاد بنية اقتصادية تجتذب الأموال، وبالتالي الهيمنة على الكثير من الأشياء في حين أن دعم الولايات المتحدة في عهد ترامب سوف يختفي حتما تجاه مثل هذه القضايا.

بعد أسبوعين، أعلن بيل غيتس، وبهدف مواجهة التغير المناخي، عن تمويل استثماري بقيمة 1 مليار دولار في مجال الطلقة النظيفة، وبالتوازي معه كانت كتيبة من أهم أثرياء العالم، منهم جاك ما مؤسس موقع على بابا، وموكش أمباني رئيس مجلس إدارة الشركة العملاقة ريلاينس اند ستريز.

ومع كل هذه الأموال الضخمة، إلا أن تمويل غيتس قد يكون مقدمة لـ 1% من الذين يدافعون عن النتيجة السياسية المضحكة التي جاء بها ترامب.

لكن مشروع دول أخذ بالتأثير الاستثماري إلى بعد جديد، حيث هدف صراحة للحفاظ على النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

وفي الأثناء يتحدث دول عن ”التمحور“، بطريقة ما لمقاومة القوى الطاردة التي تسحب بعيدا عن عالم ما بعد الحرب العالمية، حيث قال متحدثا لأعضاء ناديه: ”عليكم الوقوف وإظهار الخير الذي يمكنكم فعله، أظهروا أن بإمكانكم الاستثمار في مشاريع توفر فرص عمل جيدة، علينا أن نوضح مغالطة أن النخبة تقوم بذلك لصالحها الشخصي فقط“.

وفي الحوار حول الأسابيع القادمة، قال دول بأن عائلة سينايديسيس متعددة الجنسيات سوف ترفض الشعار الحالي القائل بعدم الثقة في الخبراء والعلوم والمعاهد، وسوف تستثمر مع بعضها في بنية قوية ومشاريع اجتماعية.

وأضاف: ”سوف نقوم بعمليات الدبلوماسية الاقتصادية في الاستثمارات، لنكون قادرين على الحفاظ على مصالح بلادنا متوازية“.

هل سيجدي هذا نفعًا؟

نشر دول مؤخرا وصفا لخططه عبر الإنترنت، وهي دعوة لخطوة وصفها بـ ”اتحاد عدالة مجموعة العشرين“، واستجاب أحد موجهيه الذي يعتبر مؤيدا قويا لترامب بوصف دول بأنه ”غير أمريكي“ و“خائن للحدود“.

فيما تنبأ دول باعتراض بعض موكليه لكنه يعتقد أنه من الناحية العملية، وحتى لو تخلى عنها البعض فإنه قد يجذب أعضاء أكثر من أصحاب المليارديرات المرتبكين من التغير في السياسة، فقال دول: ”إن نجحت في اجتذاب واحد من بين 10 فلا بأس بذلك“.

إلا أن أحد رؤوس الأموال الصديقة الأخرى يعتقد أنه حتى إن نجح دول في تحقيق ذلك الهدف، فلن يكون ذلك كافياً، حيث قال: ”هم بحاجة للمزيد لخلق التكتل اللازم للوقوف في وجه مناهضي المناخ، إنهم بحاجة لأصحاب مليارديرات أكبر“.

دول والمليارات التي لديه، قد تساعد في حماية بعض قضاياهم الجذرية مثل تكنولوجيا الطاقة النظيفة، لكن هناك حدودًا لمدى قوتهم، وإحدى الأمور التي يعجزون عن إنقاذها هي الديمقراطية الغربية التي تواجه أصعب أيامها في عهد ترامب حسب المراقبين.

وحتى تسير الديمقراطية بشكل جيد، فإن إحدى المتطلبات التي لا غنى عنها هو وجود إصرار مجتمعي صارم وسريع للحصول على الحقيقة، والسبب في هذا هو أن خلاف ذلك، هو ما يسبب  بقاء الأنظمة الاستبدادية التي تعتمد على أن الحقيقة يمكن استبدالها بكذبات بالية ورخيصة، مما يسمح لهم بالمطالبة بأمر ما والقيام بآخر، وفي العادة، مساعدة أنفسهم وأصدقائهم بالحصول على ثروة البلاد.

ففي ذات السياق فإن موقف ترامب السريع والفضفاض نحو الحقائق واحتضان البلاد لادعاءات بتعمد التآمر والشر والتسخيف فيما يتعلق بشؤون العالم، يشير تماما إلى سعيه للحكم الذاتي، وهي تحديدًا البيئة التي تسعى الشخصيات الاستبدادية لها بشكل تقليدي، وهي البيئة التي يتم فيها الابتهاج والتصفيق لهم من قبل جماهير ترى أن الأمن مرتبط بالشخصيات الكبيرة، ومثل هذه الظروف هو ما أدى إلى وقوع العديد من الأحداث الأكثر مأساوية خلال القرن الماضي.

وقد يكون هذا أيضا السبب في أننا مقبلون على دورة تاريخية جديدة، من اللامبالاة عامة تجاه الحقيقة حيث سمحت الركائز المؤسسية للمتشككين لفرض تحول إلى طريقة جديدة.

ويرتبط هذا كله برفض العلم، وتهديد الضعفاء، والحط من قدر الأعراق الأقلية، وكلها صفات تميز أسلوب ترامب، حيث إن أبطال هذا النظام الجديد المتطور يعشقون الأساليب الاستبدادية، على افتراض أن القبضة الحديدية التي يظهرها بوتين الذي يعد أكبر مستفيد من الدورة التاريخية الجديدة، سينتج عنها مستقبل أفضل.

ماذا سيفعل مجمع الأثرياء؟

يتوقع دول أن يكون تجنيد المزيد من أصحاب المليارديرات نحو فكرته ”معركة طويلة وشاقة“، وعلى المرء فقط مراقبة الأحداث التي وقعت خلال الشهرين الماضيين لفهم ما يعنيه، مثل برج ترامب في 15 من كانون الأول/ ديسمبر، وغرفة مليئة بأصحاب المليارديرات من سيليكون فالي، الذين ازدروا الرئيس الجديد سابقا وأصبحوا اليوم يتصالحون معه.

حيث يجب على الشركات التكنولوجية الكبيرة معرفة كيف يجب عليهم العمل في ظل الإدارة الجديدة، وأظهر المديرون  التنفيذيون المسار الذي سيتخذونه بشكل عام مع ترامب، وهو ليس مسار دول، والأمر مشابه بصورة عامة في وول ستريت مع تدفق أصحاب المليارديرات من قطاع التمويل لمجلس وزراء ترامب.

ويأمل دول أن الحمى المناهضة للمؤسسية ستختفي في نهاية المطاف، لكن في غضون ذلك، سيكون هو وأصحاب المليارديرات الذين معه قد لعبوا دورًا في إعادة تقديم الاتزان الذي يكمن في صميم العصر الذي يبدو أنه دخل في دورة جديدة من التاريخ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com