لماذا تريد سريلانكا منح منفذها البحري للهند وما سبب رفض نيودلهي؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا تريد سريلانكا منح منفذها البحري للهند وما سبب رفض نيودلهي؟

لماذا تريد سريلانكا منح منفذها البحري للهند وما سبب رفض نيودلهي؟

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

كشف رئيس الوزراء السريلانكي رانيلو يكر يمسينغه عزم بلاده تسليم ميناء ترينكومالي شمال شرق البلاد للهند على هامش منتدى دافوس، في حين قالت نيودلهي إنها لا تملك أي مصلحة في ضم الميناء الجديد الذي لن يكون مربحاً لفترة طويلة جداً.

واعتادت سريلانكا الدولة الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي في المحيط الهندي، على منح منافذها البحرية لقوى اقتصادية كبرى لديها الثقل المالي الكافي لتطويرها على نحو فعّال.

اتزان جيوسياسي

وكان القصد من الحديث عن ميناء ترينكومالي وتطويره من قبل الهند، يهدف إلى خلق اتزان جيوسياسي بعد منح سريلانكا 80% من ميناء هامبانتوتا للصين لمدة 99 عاماً، وهي خطوة لم تعجب بها نيودلهي، حسبما أفاد موقع ”فوربس“.

وتسعى سريلانكا الآن إلى وقف النظر لها على أنها ثكنة صينية يتم تطويرها، إضافةً إلى ضم ميناء هامبانتوتا الجديد للصين، فهناك خطط لمنح الصين إيجار طويل الأمد لـ15 ألف فدان من الأراضي في هامبانتونا لإنشاء منطقة صناعية، ويتم الآن بناء منطقة مالية جديدة بقيمة 1.4 مليار دولار على منطقة مساحتها 269 هكتار من قبل شركة صينية بأموال صينية في كولومبو ومساحة 110 هكتار منهم سيتم منحهم للصين لمدة 99 عاماً.

 ويعد ميناء الحاويات الكولومبي الجنوبي اتفاق تشييد وتشغيل ونقل ملكية مع شركة ”تجار الصين“ القابضة، وهي الشركة نفسها التي تستولي على ميناء هامبانتوتا، إضافةً لهذا تملك الصين 8 مليار دولار من ديون سريلانكا مما يضع الدولة تحت رحمة الصين بشكل واضح.

ونظراً لقرب سريلانكا من الهند جغرافياً وتبادلهما علاقات تاريخية، حظيت الدولتان بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة، بيد أن هذه العلاقة الوثيقة بدأت تتوتر مؤخراً عقب إنشاء سريلانكا صداقات مع الصين التي لم تكن علاقتها جيدة بنيودلهي، التي تشعر بأن نفوذها في منطقتها تراجع مع تعدي الصين من جميع الجهات من خلال مشاريع تنموية كبرى في بنغلاديش وميانمار وجزرالمالديف وباكستان، بالإضافة إلى سريلانكا.

الصين وسيريلانكا

بالنسبة للصين، تعد سريلانكا جزء حيوياً من طموحاتها الدولية واسعة النطاق، حيث تقع الدولة الجزيرة في موقع استراتيجي بين الصين وموردي الطاقة في الشرق الأوسط، واعتبرت مركزاً مالياً وإدارياً ولوجيستياً هاماً على طريق الحرير البحري الصيني للقرن الواحد والعشرين، التي تسعى الصين خلالها  لبناء سلسلة من العمليات البحرية من آسيا إلى أوروبا.

وميناء ترينكومالي الذي تم تطويره بدايةً خلال الحرب العالمية الثانية كقاعدة للبحرية الملكية البريطانية، يحتوي على أعمق ميناء طبيعي في أنحاء جنوب آسيا، ويضم عشرة أضعاف احتياطات الماء والأراضي الموجودة في ميناء كولومبو.

مع ذلك، فإنه لم يتم استخلاص القدرة الاقتصادية الكلية لهذا المكان، حيث يعد حالياً ميناء صغيراً نسبياً يستخدم في الوقت الراهن لشحن السلع المحلية، مثل الطحين والإسمنت فضلاً عن بعض البضائع العشوائية.

والهدف هنا هو تطوير ميناء ترينكومالي ليصبح ميناء بحرياً عميقاً هائلاً في المنطقة المحتاجة للميناء حالياً، إضافةً إلى منطقة سياحية فاخرة بمساحة 175 كيلو متر مربع.

أزمة ديون

إلا أن المشكلة هي أن سريلانكا تعاني من أزمة ديون وليس لديها المال لتنفيذ هذا المشروع من تلقاء نفسها، لذلك عملت على البحث عن مستثمرين دوليين محتملين للاستثمار بدلاً منها، وهنا يأتي دور الهند.

وكان عرض ميناء ترنكومالي خطوة تهدف إلى التعويض عن تحفظات الهند الصريحة جدا حول مقدار القوة الاقتصادية والسياسية الصينية، التي يتم منحها إياها قبالة سواحلها، لتسكين مخاوف الهند من أن بعض هذه المشاريع الصينية قد يكون لها تداعيات عسكرية يوماً ما، لكن تشير سريلانكا إلى أنها ليست حكراً على دولة واحدة فيما يتعلق بالاستثمار ومستعدة للعمل مع مجموعة واسعة من مقدمي العروض المحتملين، مثل الهند والولايات المتحدة واليابان وسنغافورة أو الصين.

في حين لم تستبعد الهند بشكل نهائي من أي مشروع تنموي صيني في سريلانكا مثل مدينة كولومبو المالية، وميناء هامبانتوتا ومنطقة هامبانتوتا الصناعية، تم توجيه دعوة للهند للاستثمار عند إنشائها .

وبينما أظهرت الهند رغبةً في استثمار مبالغ ضخمة من المال في سيريلانكا، فأعلن وزير المالية والتجارة الهندي نيرمالا سيثارامان مؤخراً بأن بلاده  قد تضخ ما قيمته 2 مليار دولار لتطوير البنية التحتية في سيريلانكا، إلا أن العرض لم يتم بشكل رسمي بعد.

حيث أن الهند لديها تحدياتها الخاصة داخل البلاد فيما يتعلق بالبنية التحتية، ولا يبدو بأن السيطرة على منفذ ترينكومالي السيريلانكي على قائمة أولوياتها قريبة الأجل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com