قانون جديد على طاولة البرلمان الروسي يثير رعب النساء – إرم نيوز‬‎

قانون جديد على طاولة البرلمان الروسي يثير رعب النساء

قانون جديد على طاولة البرلمان الروسي يثير رعب النساء

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينات من القرن العشرين، أمِلت شريحة كبيرة من النساء بالحصول على فرص أفضل وتشريعات جديدة لحماية أنفسهن وأطفالهن من العنف المنزلي المتفشي منذ زمن طويل في الثقافة الروسية.

وفي أواسط التسعينات من القرن الماضي، بدأت بعض النساء بالضغط على البرلمان من أجل سن قانون للعنف المنزلي يرسل بموجبه الرجال الذين يضربون زوجاتهم إلى السجن لفترات طويلة.

وذبل هذا الحلم بعد رفض البرلمان الذي يهيمن عليه الذكور بتمرير قانون كهذا لأكثر عقدين من الزمن، حتى عندما قادت جرائم قتل بفعل العنف المنزلي إلى استياء عام في الشارع الروسي.

لكن البرلمان حاليًا في خضم إقرار مشروع قانون العنف المنزلي، لكنه على النقيض تمامًا مما ترغب به النساء، فبدلًا من سجنهم لفترات طويلة، يسمح القانون للرجال الخروج دون قضاء أي وقت في السجن، ولا حتى ليوم واحد، وبدلًا من ذلك وببساطة سيدفع معنفو زوجاتهم غرامة مالية قليلة مقابل جرمهم.

وتعد روسيا المثل الأعلى والقدوة لبقية الدول الأعضاء في الاتحاد السوفييتي السابق، فإن قانون العنف المنزلي الجديد سيشجع الكارهين للنساء في أنحاء المنطقة على إعادة النساء ”إلى المكان الذي ينتمين له“، على حد تعبيرهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما مدى السوء الذي كان يتصف به العنف المنزلي في الاتحاد السوفييتي السابق؟، في حين لا تحتفظ أي دولة بإحصائيات حول هذه القضية، إلا أن الاستبيانات كشفت عن أن نسبة النساء اللاتي وقعن ضحية للعنف المنزلي ثابتة بشكل غريب وتبلغ الثلث.

وعلى سبيل المثال يشير مركز حقوق المرأة في أرمينيا وهي منظمة غير حكومية، إلى أن النسبة تبلغ 30% بينما تشير الجمعية المسيحية لشابات العالم في بيلاروسيا، إلى أن واحدة من ثلاث نساء هناك ”تعرضت للضرب على الأقل مرة واحدة من قبل زوجها أو شريكها“.

وفي روسيا، تشير وكالة الأنباء المملوكة للدولة ”RIA Novisti“ إلى أن 40% من الجرائم الخطيرة ترتكب في الأسرة، وتشير إحصائيتان مثيرتان للقلق بشكل خاص إلى أن 36 ألف امرأة تتعرض للضرب من قبل زوجها يوميًا، وأن العنف المنزلي يقتل 12 ألف امرأة سنويًا، أي أن امرأة تموت في روسيا كل 44 دقيقة بسبب العنف المنزلي.

ومن المدهش في مشروع القانون الجديد للعنف الأسري هو أن راعيته يلينا ميزولينا، تقول إنها مررت القانون من أجل المساعدة في الحفاظ على الأسرة.

وتصف يلينا ميزولينا وهي من المحافظين البارزين في المجلس الأدنى أو الدوما في البرلمان، القانون الحالي بأنه ”معادٍ للأسرة“ كونه يمكن المحكمة من فرض مدة اعتقال في السجن على المعنفين.

وقالت إن ”الأنظمة الحالية تسمح بتدخل في شؤون الأسرة لا أساس له“، مضيفة أن ”بموجبه قد يدخل الرجل إلى السجن لمجرد التسبب بخدش زوجته“.

وروّع التشريع الجديد النساء الروسيات اللاتي حاربن لسنوات طويلة من أجل الحصول على الحماية القانونية من المعتدين، ويشعر المدافعون عن حقوق المرأة في بلدان أخرى بالانزعاج من القانون الجديد لأن حكوماتهم غالبًا ما تتبنى التشريعات التي تمررها روسيا.

وسيعتبر قانون ”العنف داخل الأسر“ كجريمة إدارية بدلًا من كونها جريمة جنائية، إلا أن وقع التعنيف عدة مرات في السنة، وسيخرج المعتدي بغرامة مقابل كل مرة يعتدي بالضرب على زوجته حتى يتجاوز عتبة المغالاة في الضرب.

وقالت ميزولينا مبررةً التشريع: ”يجب ألا تتعارض العقوبات عن الجرائم مع منظومة القيم الاجتماعية التي يحملها المجتمع“.

إلا أن أي امرأة تعرضت للتعنيف من قبل زوجها ستؤكد أن نظام العقوبات لدفع غرامة لن يعمل إلى على زيادة احتمالية تعرضها لجروح خطيرة أو القتل لأن الكثير من المعنفين يزيدون من شدة ضربهم لزوجاتهم بمرور الوقت.

وانتقد المدافعون عن حقوق النساء التشريع الجديد، واشتكت أليونا بوبوفا بأن القانون ”فشل في تبني هدف المناصرين الطويل بالمطالبة بمزيد من إنفاذ القانون وحماية المحكمة للضحايا، فهو ببساطة ينقل المساءلة بسبب الضرب من السجن إلى الغرامات“.

وبدأت بوبوفا حملة بجمع تواقيع لصالح عريضة نشرت على موقع ”change.org تدعو فيها البرلمان إلى استبدال قانون ميزولينا بآخر يساهم حقًا في الحد من العنف الأسري في روسيا، ووقع أكثر من 174 ألف شخص منذ منتصف كانون الثاني/ يناير الجاري.

وعلى الرغم من أن العرائض ساهمت في إقناع البرلمان على تغيير تشريع أو إلغاء بعضها أحيانًا، إلا أنه من غير المتوقع أن تؤثر العريضة عليهم هذه المرة، حين أقر مجلس الدوما مشروع القانون بالإجماع تقريبًا، بواقع 386 صوتوا بنعم، وواحد فقط بلا، وامتنع شخص واحد عن التصويت.

ويشير دعم الأغلبية إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين بنفسه يرغب بالتغيير، لذلك اعتماد مشروع القانون هو أمر مفروغ منه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com