هل تجمد السلطة الفلسطينية خطواتها ضد إسرائيل مقابل العدول عن نقل السفارة الأمريكية للقدس؟

هل تجمد السلطة الفلسطينية خطواتها ضد إسرائيل مقابل العدول عن نقل السفارة الأمريكية للقدس؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تخفي حالة الهدوء الحالية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، حالة من القلق البالغ داخل أروقة السلطة الفلسطينية، قبل أيام معدودة من دخول الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتسلمه السلطة، يوم 20 من كانون الثاني/ يناير الجاري.

وتنبع حالة القلق بالأساس من الخطوة التي ستشكل مفترق طرق جديدًا في الصراع العربي – الإسرائيلي، والمتعلقة بقرار نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى القدس المحتلة.

وصرفت التحقيقات التي تجرى في الفترة الراهنة مع عائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأنظار نسبيًا عن قضية السفارة الأمريكية، على الرغم من ترقب الأوساط اليمينية المتطرفة والقوميين وأتباع الصهيونية الدينية في إسرائيل لهذا القرار، واعتباره مصيريًا ويرسخ لفكرة القدس كعاصمة ”أبدية“ لدولة الاحتلال، وسط حالة من القلق عكستها مقالات وتحليلات عديدة بالصحف العبرية، أعربت عن مخاوفها من ردة فعل فلسطينية عنيفة.

وتدل جميع التصريحات والمواقف التي بدرت عن مقربين من إدارة ترامب الانتقالية على قرار مزمع بنقل السفارة للقدس المحتلة، ويعزز هذا الأمر موقف الحزب الجمهوري الأمريكي، والذي يسعى لسن قانون سيتم بمقتضاه الاعتراف بمدينة القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، كما سيتم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها.

وتواجه تلك الخطوة انتقادات دولية واسعة، ظهرت جليًا خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس الأحد، حين أكد المشاركون بأن نقل السفارة يحمل عواقب وخيمة، ويهدد السلام والاستقرار بالمنطقة. هذا بخلاف التحذيرات التي وجهتها السلطة الفلسطينية مؤخرًا للعديد من الجهات الفاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، لافتة إلى كون الخطوة تعني إعلان حرب وتجاوزًا لجميع الخطوط الحمراء، مهددة بسحب اعترافها بدولة إسرائيل.

مجرد أفكار

في هذه الأثناء، تحدث مراقبون إسرائيليون مؤخرًا عن اتجاه آخر، وربطوا بين تعيين جاريد كوشنير، مستشارًا كبيرًا بالبيت الأبيض لملف الشرق الأوسط، وبين الخطوات الأمريكية المزمعة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأكدوا أن كل ما يحدث حاليًا هو مجرد خطوط عريضة لم يتخذ بشأنها قرار بعد، أو على الأرجح أفكار يعمل طاقم ترامب على بلورتها وتحويلها إلى خطوات.

واقتبس موقع ”ديبكا“ الإسرائيلي تصريحات كان ترامب قد أطلقها في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، أكد خلالها أن ”كوشنير قد يصبح مفيدًا للغاية لتحقيق تسوية للصراع الطويل بين الفلسطينيين والإسرائيليين“، كما نقل عنه أن ”الكثير من الأشخاص أخبروني أنك لن تستطيع فعل ذلك… وأنا لا أتفق معهم، حيث من الممكن تحقيق السلام وهناك أسس سأضعها من أجل الوصول إلى ذلك“.

ويؤكد محللو الموقع الإسرائيلي أن المتابع لمواقف وتصريحات الدائرة المقربة من ترامب، سيكتشف أنه تراجع عن وعوده الانتخابية الخاصة بنقل السفارة الأمريكية للقدس، كما أن المحامي اليهودي الأمريكي ديفيد فريدمان، الذي رشحه لتولي منصب السفير الأمريكي في إسرائيل تراجع بدوره.

صمت ترامب

ولفت المحللون إلى الجدال المتزايد بشأن نقل السفارة الأمريكية، عقب قيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ”أبو مازن“ بإرسال رسالة للرئيس المنتخب، وطلب منه الامتناع عن تلك الخطوة، كما أشارت شخصيات فلسطينية إلى  أن القرار سيعني إعلان الحرب على الفلسطينيين. وحذّر ملك الأردن عبد الله الثاني، من أنه في حال أقدمت الإدارة الجديدة على الخطوة، سيكون الحديث عن تجاوز للخطوط الحمراء بالنسبة للمملكة، من شأنه أن يُشعل غضب الشارعين العربي والإسلامي.

ونوه المحللون إلى تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في وقت سابق، أشار خلالها إلى أنه في حال تحققت مسألة نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، سيعني الأمر انفجارًا في المنطقة بأسرها وليس في الضفة الغربية وإسرائيل وحدهما.

وتطرق المحللون لصمت إدارة ترامب الانتقالية إزاء كل هذه التصريحات والتحذيرات والتهديدات، تاركة انطباعًا بأنها تواصل مناقشة هذا الملف، ما يعني أنها ماضية في الخطوة.

مساومة السلطة

لكن الموقع يقول نقلًا عن مصادر في واشنطن لم يحددها، أن الموقف الذي تبلور حتى الآن خلال النقاشات الداخلية بين مستشاري ترامب، هو القيام بخطوة أولى مؤقتة على الأرض، تدل على أن الرئيس الجديد لديه نوايا بالفعل لنقل السفارة، دون القيام بخطوات أبعد من ذلك.

وبحسب المصادر، من بين المقترحات التي طُرحت، القيام بخطوة رمزية مثل بدء أعمال تمهيد الأرض في إحدى المناطق وسط القدس، التي تم شراؤها بالفعل منذ سنوات بواسطة الإدارة الأمريكية، ووضع بعض الأسس بهدف القول إن هذا الموقع مخصص لبناء السفارة الأمريكية. وأفادت المصادر أن الحديث يجري عن مساحة كبيرة وخالية من الأرض، كانت في الماضي مقرًا للقيادة العسكرية البريطانية.

وتابع أن هناك مقترحات أخرى طُرحت، منها تنظيم حفل لوضع حجر الأساس للسفارة، مع عدم مواصلة البناء، وفي المقابل سيطلب من الفلسطينيين إلغاء جميع الخطوات التي تقوم بها السلطة ضد إسرائيل في الساحات الدولية، بما في ذلك بالأمم المتحدة.

ويزعم الموقع أنه في حال قبل الفلسطينيون بذلك، سيتم تجميد بناء السفارة الأمريكية في المنطقة المشار إليها. أما في حال واصلت السلطة الفلسطينية خطواتها ضد دولة الاحتلال ستبدأ عمليات البناء في التقدم.

تأييد الجمهوريين

تجدر الإشارة إلى أن الأيام الأولى من الشهر الجاري كانت قد شهدت حديثًا عن عزم السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، تقديم مشروع قانون للاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وبالتالي سيصبح نقل السفارة الأمريكية إليها بناء على تشريع. وقالت مصادر وقتها إن الشغل الشاغل حاليًا في الكونغرس الأمريكي هو إزالة آثار القوانين التي أقرت في عهد أوباما.

ويحتوي مشروع القانون على بند ينص على تأجيل إقرار موازنة وزارة الخارجية الأمريكية بواسطة الكونغرس، لحين القيام بخطوة الانتقال من تل أبيب إلى القدس. وورد في هذا البند أن ”الكونغرس سيقدم على خطوة كان ينبغي أن تنفذ عام 1995، وسينقل السفارة إلى القدس“.

انطباعات وتأكيدات

وفي الأيام الأخيرة التقى رئيس السلطة الفلسطينية رجل الأعمال اليهودي الأمريكي دانيال إيربس، الصديق المقرب من كوشنير، صهر ترامب، والذي تولي منصب كبير استشاريّي البيت الأبيض، وتردد عقب اللقاء أن عباس كوّن انطباعًا بأن ترامب جاد في نواياه بالنسبة لمسألة نقل السفارة.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية في منتصف الشهر الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد التقى عددًا من وزراء حكومته وأجرى معهم حوارًا مغلقًا، أكد خلاله أنه تلقى تأكيدات من مستشاري ترامب بشأن خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وحددت صحيفة ”معاريف“ وقتها موعدًا محتملًا لنقل السفارة الأمريكية بناء على تصريحات منسوبة لنتنياهو، وقدّرت أن تكون خلال احتفالات إسرائيل بمرور 50 عامًا على ما تصفه بـ“توحيد القدس وتحرير يهودا والسامرة“ في حزيران/ يونيو 2017.

وتردد حينذاك أن فريقًا تابعًا للرئيس الأمريكي المنتخب يعمل على التعرف على المناطق الأنسب بمدينة القدس المحتلة يمكن أن تصبح مقرًا للسفارة الأمريكية، وأنه حدد بعض المناطق، ومنها على سبيل المثال فندق ”ديبلومات“ بشارع كفار عتسيون،  بالقدس الغربية، والذي يقطنه حاليًا بشكل دائم 500 مهاجر يهودي غالبيتهم من كبار السن.