لافروف: الجاسوسية الأمريكية ضد روسيا نشطت في عهد أوباما

لافروف: الجاسوسية الأمريكية ضد روسيا نشطت في عهد أوباما

المصدر: إرم نيوز - سامي عمارة

يعتبر المؤتمر الصحفي السنوي الذي عقده مؤخرا سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، تقليدا سنويا يعقبه عادة حفل استقبال يقيمه على شرف الصحفيين الأجانب المعتمدين في العاصمة الروسية.

هذا المؤتمر ورغم ما يبدو عليه كأنه مجرد منصة للإجابة على تساؤلات الصحفيين المحليين والأجانب، فإنه عادة ما يتجاوز الأطر المألوفة ليتحول إلى ما هو أشبه بالحوار الذي يستعرض فيه المسؤول الروسي محاور سياسات بلاده، ويبعث من خلاله ما يريده من رسائل إلى الرأي العام المحلي والعالمي، في الوقت نفسه يستوضح فيه أهم القضايا التي تقع في بؤرة اهتمام ممثلي الصحافة العالمية.

ومن هذا المنظور، كان حديث لافروف هذا العام الذي أوجز من خلاله أهم ملامح سياسات الكرملين تجاه الكثير من قضايا المنطقة والعالم، إلى جانب الكشف عن عدد من القضايا الحساسة التي كانت حتى الأمس القريب ”وراء أقفال سبعة“ على حد قول الروس.

وقائع الجاسوسية الأمريكية

وفي هذه القضايا كشف لافروف من خلال لغة تجمع بين الجدية والدعابة، عن الكثير من وقائع الجاسوسية الأمريكية على روسيا، التي قال إنها نشطت كثيرا إبان سنوات الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما.

وتوقف لافروف بالتفاصيل، عند زيارات الدبلوماسيين الأمريكيين للمناطق الحدودية الروسية وتعمدهم استئجار سيارات بأرقام روسية محلية، وتورطهم في عمليات غير مشروعة جرى تسجيلها بما في ذلك تصوير أبطالها لدى تخفيهم في ملابس نسائية، وخلال محاولات تغيير هذه الملابس في المراحيض العمومية.

على الجانب الآخر، أماط الوزير الروسي اللثام عن محاولات تجنيد الدبلوماسيين الروس في الولايات المتحدة، بما في ذلك شخصيات على مستوى الرجل الثاني في السفارة، وهو ما اُحيطت به موسكو علما في حينه لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

إدانة السياسة الأمريكية

ولم يغفل لافروف، إدانة توجهات السياسة الأمريكية ومحاولات تصدير الثورة والديمقراطية، التي أسفرت عن اندلاع الأزمة الأوكرانية وانفجار أحداث الربيع العربي، وما انتهت إليه هذه الأحداث من تفاقم مشاكل الهجرة.

وفي هذا الصدد توقف لافروف، عند الكثير من التفاصيل في ظاهرة الإرهاب الدولي التي تعتبرها موسكو أهم أخطار وتحديات العصر، معربا عن استعداد بلاده للتعاون مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب.

ودحض الوزير الروسي الكثير من الشائعات التي طالما ربطت بين ترامب وموسكو في جمل مفيدة وغير مفيدة كما يقال، ومن هذه الشائعات ما قيل حول القرصنة الإلكترونية للهاكرز الروس مكتفيا بالقول إنه ”لن يرد“، وصمت لبرهة لم تطل كثيرا ليضيف ”البينة على من ادعى“.

وحول احتمالات اللقاء بين الرئيس فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في ريكيافيك عاصمة ايسلندا، نفى لافروف صحة هذه الأخبار.

صفقة إلغاء العقوبات

ومضى لافروف ليفند ما قيل حول صفقة محتملة يعرضها ترامب على موسكو، تقضي بإلغاء العقوبات على روسيا مقابل الاتفاق حول تخفيض الترسانة النووية للبلدين.

وأوضح، أن ”ما فهمه من تصريحات ترامب حول هذا الموضوع، يتلخص في عنصرين ليسا مرتبطين ببعضها البعض، أول هذه العناصر يتلخص في احتمالات النظر في إلغاء العقوبات، بينما يتلخص الثاني في أنه سوف يبحث في العلاقات الروسية الأمريكية عما قد يكون مفيدا، ومنه على سبيل المثال ما يتعلق بالعمل من أجل تخفيض الترسانة النووية للبلدين“.

مفاوضات الأستانة

ولم تكن الأزمة السورية والمفاوضات المرتقبة في الأستانة بمنأى عن اهتمامات الحاضرين، وهو ما قال لافروف بشأنها إن ”لقاء الأستانة يستهدف بالدرجة الأولى تعزيز نظام وقف إطلاق النار، وتوفير الظروف المناسبة لمشاركة القادة الميدانيين في العملية السياسية، بما في ذلك صياغة الدستور ومناقشة شروط المرحلة الانتقالية“.

وحول أسباب العملية العسكرية التي بدأتها روسيا في 30 أيلول/سبتمبر من العام 2015 في سوريا، قال لافروف إن ”دمشق كانت آنذاك على وشك السقوط“، قالها لافروف دون أن ينبس ببنت شفة عن الرئيس السوري بشار الأسد أو ما دار ويدور من مشاورات معه وحوله وراء الكواليس، وهو ما لم يكن أحد وبطبيعة الحال أن يتوقعه من عميد الدبلوماسية الروسية، الذي طالما عُرف بين أقرانه وزملاء الدراسة في معهد العلاقات الدولية بالشاعر الحالم المحب للدعابة في كل صوره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com