مؤتمر باريس.. رسالة تحذير لترامب رغم النتائج الهزيلة

مؤتمر باريس.. رسالة تحذير لترامب رغم النتائج الهزيلة
(First row From L) Russian Ambassador to France Alexander Orlov, US Secretary of State John Kerry, French President Francois Hollande, French Minister of Foreign Affairs Jean-Marc Ayrault, European Union Foreign Policy Chief Federica Mogherini, State Secretary for European Affairs Harlem Desir pose for a family picture during the Mideast peace conference in Paris, France, January 15, 2017. REUTERS/Bertrand Guay/POOL TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: باريس - إرم نيوز

وصف بعض المراقبين مؤتمر السلام في الشرق الأوسط الخاص بالقضية الفلسطينية والمنعقد الأحد الماضي في باريس، بـ“القمة الرمزية“، نظرًا للسياق المتفجر في المنطقة من جهة، وتعهد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بنقل سفارة بلده من تل أبيب إلى القدس من جهة ثانية.

وفي مفارقة لافتة، غاب عن المؤتمر -الذي جاء بمبادرة فرنسية- طرفا النزاع.

ووفق الخارجية الفرنسية، شارك في المؤتمر الدولي أكثر من 75 دولة ومنظمة، بينها دول مجموعة الـ20، وجميع بلدان الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وعدد من بلدان أمريكا اللاتينية، فضلاً عن المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية الأمريكية جون كيري.

كما حضرت المؤتمر -أيضًا- الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة بالشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فدريكا موغيريني، إلى جانب نحو 40 من وزراء الخارجية وكتاب الدولة.

مبادرة كان هدفها المعلن هو تأكيد التزام المجتمع الدولي بحل الدولتين، واستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي توقفت منذ نيسان/ أبريل 2014.

وسعت المبادرة الفرنسية إلى تحقيق هذا الهدف عبر محاولة إعادة خلق ظروف ملائمة تشجع الطرفين على الحوار، رغم غيابهما عنه.

ومنذ الإعلان عنه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته مؤتمر السلام الدولي بـ“العبثي“، رافضًا المشاركة فيه، فيما اعتبرت الحكومة أن ”المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين هي السبيل الوحيد لوضع حد للصراع“.

من جانبهم، دعم الفلسطينيون المبادرة رغم أنهم لم يشاركوا في المؤتمر، من منطلق قناعتهم بأن سنوات من المفاوضات فشلت في وضع حد لاحتلال أراضيهم.

نقل السفارة الأمريكية

وعقد المؤتمر في سياق اتسم بعدم اليقين، قبل بضعة أيام فقط من تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، والذي لا يخفي تحيزًا في ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لصالح تل أبيب.

ووعد ترامب خلال حملته الانتخابية، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلده إليها، ضمن مشروع ضبابي من شأنه عرقلة جهود السلام المبذولة بهذا الصدد.

وتعتبر فلسطين ما قاله ترامب ”خطًا أحمر، ليس فقط لأنه يجرد الولايات المتحدة الأمريكية من أي شرعية للعب دور في حل الصراع، وإنما لأنه يقضي على حل الدولتين“، وفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي هدد بالتراجع عن ما يتعلق بالاعتراف بإسرائيل.

وبالنسبة لوزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرلوت، فإن نقل السفارة ”سيكون له عواقب وخيمة“، لافتًا في خطابه الافتتاحي لمؤتمر السلام، إلى أن ”الفاعلين الدوليين على وعي بخطورة الوضع“.

من جانبه، أشار الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند خلال كلمته بالمؤتمر، إلى أن المبادرة ”تشكل قبل كل شيء تحذيرًا لأن حل الدولتين (…) يبدو مهددًا“.

المؤتمر أكد، في بيانه الختامي أن إنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يتحقق إلا بحل الدولتين، داعيًا إلى نبذ العنف ورفض الاستيطان والعودة إلى طاولة المفاوضات.

نتائج هزيلة

تأكيد الالتزام بحل الدولتين عكس نتائج وصفها مراقبون بـ“الهزيلة“ بالنسبة لمؤتمر حمّله متابعوه آمالاً عريضة بنتائج متنوعة.

ومع أن البيان الختامي تجنب أي انتقاد صريح لخطط ترامب لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلا أن إصراره على حل الدولتين يمرر رسائل واضحة للإدارة الأمريكية الجديدة، تستبطن تحذيرات من مغبة القيام بخطوة ستكلف الولايات المتحدة دورها في الوساطة بين طرفي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وعقب فوز ترامب، عوّلت إسرائيل الكثير على تصريحاته المؤيدة لها خلال حملته الانتخابية، وطالبته مرارًا بتنفيذ وعوده بنقل سفارة بلاده.

وتعد القدس في صلب النزاع بين فلسطين وإسرائيل إذ يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المنشودة.

وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في أبريل/ نيسان 2014، بعد رفض إسرائيل وقف الاستيطان، والإفراج عن المعتقلين القدامى في سجونها، والالتزام بحل الدولتين على أساس حدود 1967.