هل سيستثمر ريكس تيلليرسون علاقته مع قطر في حربه المعلنة على الإخوان؟

هل سيستثمر ريكس تيلليرسون علاقته مع قطر في حربه المعلنة على الإخوان؟

المصدر: واشنطن- إرم نيوز

قبل أسبوع من وقوف ريكس تيلليرسون أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، لاستجواب يُسوّغ تثبيته في منصب وزير الخارجية بحكومة دونالد ترامب، تلقى  مكتب تيلليرسون اتصالاً من طرف الكولونيل المتقاعد الين ويست، يطلب منه تذكيره برسالة أو بالأحرى ”ملزمة“ كانت وصلته بتاريخ 28 سبتمبر 2014، بصفته رئيسًا تنفيذيًا لشركة ”إكسون موبيل“ للنفط والغاز.

في تلك الرسالة تفصيل ضافٍ للطريقة التي يتصرف بها الإخوان المسلمون من مقرّ استضافتهم في الدوحة يديرون شبكة لـ ”الإرهاب“ بمختلف أدواته الفنية والمالية والإعلامية.

الرسالة الموقّعة من قائمة طويلة من أسماء وشخصيات أمريكية وغير أمريكية ضمن حملة تسمى ”قطر– حملة توعية“ تفصّل في البيانات التي تُظهر بأن ”إكسون موبيل“ شريك حقيقي بكل معنى الكلمة في بناء قطر السياسي والثقافي والصحي والإعلامي والتعليمي من خلال 14 مشروعًا مشتركًا على رأسها الغاز، وبالتالي فإنه ليس أفضل من ”إكسون موبيل“ ورئيسها التنفيذي تيلليرسون لضمان إنهاء الدور الإرهابي للإخوان المسلمين.

ووقف تيلليرسون، يوم الأربعاء الماضي، أمام لجنة الشيوخ ليقنعهم بتثبيته وزيرًا للخارجية.. فقرأ ورقة معدّة سلفًا استهدفت في أساسها إقناع الغالبية الجمهورية المتشددة في الكونغرس بأنه في علاقاته الشحصية الوثيقة مع قطر وروسيا يستطيع أن يخدم السياسة الخارجية في موضوعين: علاقات واشنطن/ ترامب مع موسكو بوتين، وكذلك في موضوع محاربة الإرهاب الذي أدرج فيه الإخوان المسلمين وتعّهد بتجريمهم ومحاربتهم، وأن علاقته الوثيقة مع قطر ستساعده في ذلك.

وكان أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الشيوخ الأمريكي راضين عن درجة وضوح تيلليرسون في إدراج ”الإخوان“ مع القاعدة وداعش على قدم المساواة، وذلك خلافًا لما ظلت الخارجية الأمريكية وبعض الجمهوريين يكتفون بالحديث عن ”الإسلاموفوبيا“. فقد وصف تيلليرسون ”الإخوان“ بأنهم أحد أدوات أو ”عملاء“ الإرهاب مثلهم في ذلك مثل داعش والقاعدة. وقال إنه ”سيكون جادًا“ في العمل على إدارج الاخوان ضمن قائمة الارهاب، والتزم بضرورة أن ”نكون مخلصين في مواجهة ”الإخوان“ بعد أن نقضي على داعش.

لجنة الكونغرس في قناعتها بجدّية تيلليسرون في هذه المهمة، تعرف تفاصيل وافية عن خبرة الرجل في الشرق الأوسط، وعن درجة العلاقة الشخصية بينه وبين قطر بما يمنحه متانة وموثوقية إضافية في الضغط لتنفيذ برامجه مع الإخوان، إذا كان جادًا فعلاً.

إكسون/ تيلليرسون شريك حقيقي في بناء قطر

قناعات لجنة الشيوخ ذهبت الى أن العلاقة الخاصة بين تيلليرسون والقيادة القطرية ليس شرطًا أن تكون نقطة سلبية وعبئًا على الخارجية الأمريكية، بل ربما على العكس. فهو لديه من أوراق القوة والمتانة ما يمكن أن يجعله ينجح في الذي فشل فيه وزراء الخارجية السابقون.

فخلال العامين الماضيين التقى تيلليرسون مع أمير قطر 4 مرات في جلسات ثنائية مغلقة كان آخرها ليلة انتخابات الرئاسة الأمريكية، ثم إن دور ”إكسون موبيل“ في قطر منذ انتقال السلطة أواسط التسعينيات، ربما ليس له مثيل في التاريخ الحديث، بحسب مجلة ”بوليتكو“.

ثم إن الطريقة التي أوضح بها تيلليرسون للجنة الشيوخ التزامه بمواجهة الإخوان المسلمين بعد إدارجهم ضمن التنظيمات الإرهابية، جعلت أعضاء اللجنة على قناعة بأنه سيُحدث الفرق النوعي المطلوب الذي سيتجاوز محاولات الجمهوريين السابقة في هذا الخصوص.

يشار إلى أنه في فبراير 2016 كان أعضاء جمهوريون في الكونغرس، أحرزوا إقرارًا مبدئيًا كان يمكن أن يجبر الخارجية على إدراج ”الإخوان“ ضمن تصنيف الارهاب. لكن جرت عرقلة التصويت النهائي عليه.

علاقة الإخوان قديمة مع الـ سي آي إي

يومها تضمنت ديباجة التقرير إشادة بخطوات الرئيس السوري السابق حافظ الاسد العام 1980 بحظر ”الإخوان“ ثم تنفيذ عملية مدينة حماة.

وتضمنت ديباجة المشروع التشريعي إشادة بإجراءات عدة دول عربية في حظر الإخوان وتجريمهم بالإرهاب.

لكن بعض معارضي تلك الورقة استذكروا في حينه أن للإخوان علاقات قديمة مع المخابرات الأمريكية تعود إلى العام 1952، بلقائهم مدير المخابرات المركزية في واشنطن، وأنهم ظلوا طوال العقود اللاحقة أحد خيارات الخارجية الأمريكية التي طالما روجّت بأنهم غير إرهابيين وقامت بتوظيفهم في ”الربيع العربي“ وفق ترتيبات إقليمية رعتها هيلاري كلينتون قبل أن تصل نهايتها الإجرائية في مصر.

قصة هوما عابدين

ساعد تيلليرسون في إحراز ثقة لجنة الشيوخ أنه لن يكون  وحيدًا في إدارة ترامب بين من يؤمنون بتجريم إرهاب الاخوان وملاحقتهم؛ فمستشار الأمن القومي الذي اختاره ترامب وهو مايكل فلين كان تحدث مرارًا باتجاه المأخذ على هيلاري كلينتون من زاوية أن مساعدتها الشخصية ”هوما عابدين“، الباكستانية الأصل، كانت –بحسب قناعته– عضوًا سريًا ”نائمًا“ في الإخوان المسلمين، هي ووالدها قبل أن يتوفى.

التهمة نفسها كان رفعها فرانك غافين، مستشار السيناتور و المرشح الرئاسي تيد كروز في التصفيات الأولى للانتخابات الرئاسية، وهي القناعة التي تابعها كروز ونجح بتقنينها لتصبح الآن مشروع قانون جرى تجهيزه الأسبوع الماضي، ليضمن أن وعود تيلليرسون في إدراج ”الإخوان“ ضمن قائمة الارهاب سيجري تنفيذها، وأن نقطة البداية في ذلك ربما تكون من مقرهم التنفيذي في الدوحة، بالإضافة لامتداداتهم القيادية في تركيا وبريطانيا.

يوم الثلاثاء الماضي نشر كروز تغريدة على حسابه في تويتر يؤكد فيها أن يقدم (مع زميلين في المجلس) مشروع قانون داخل مجلس الشيوخ يطالب فيه الخارجية بتصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية، والشيء نفسه مع الحرس الثوري الإيراني، قائلاً ”حان الوقت لتسمية العدو باسمه“.

كروز، المرشح الجمهوري السابق في معركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وصاحب مشروع تجريم الإخوان بالارهاب، لديه وثيقة تعود إلى العام 1991، وجرى استخدامها في تقاضٍ حصل 2007 – 2008، وهي مذكرة خطية موجهة لمجلس شورى الإخوان عن تجنيدهم جمعيات أمريكية لتوفير الدعم المالي لحركة حماس المتفرعة عن الإخوان المسلمين.

في الوثيقة نصّ يقول إن ”عملهم في الولايات المتحدة، نوع من الجهاد الأكبر لإطاحة الحضارة الغربية وتقويضها من الداخل على أيدي مؤمنين“.

القرضاوي والجزيرة

لعلها المصادفة التي كانت إدارة ترامب تنتظر مثلها للمباشرة سريعًا في تنفيذ مشروع قانون كروز، ووعود وزير الخارجية الجديد.

فبعد ساعات قليلة من الإعلان عن البرنامج الأمريكي لإدارج ”الإخوان“ مع الارهاب، وهو البرنامج الذي يقتضي بتنفيذه ملاحقة المنابع الإعلامية والثقافية والمالية للإرهاب، أعلنت قناة الجزيرة عن مقابلة موسعة مع يوسف القرضاوي بعد أن بلغ التسعين.

في المقابلة أكد القرضاوي (الممنوع من دخول الولايات المتحدة وبريطانيا بدعوى الإرهاب الفكري) أنه لم يغادر الإخوان المسلمين كفكر ومنهج، وإنما تحلل فقط من الالتزامات والقيود التنظيمية.

فكان بقوله ذلك وكأنه يعطي لوزير الخارجية الأمريكي ولمشروع كروز ما ينتظرانه من مبررات للتضييق على قناة الجزيرة التي توصف في الأدبيات السياسية الأمريكية بأنها المنبر الرئيس للإخوان المسلمين، وهي التي رفض ترامب الحديث معها، أيام حملته الانتخابية، واصفًا إياها بأنها في نسختها الأمريكية ”أصبحت خارج الخدمة ”.

نقطة أخرى في سياق التجهيز العربي للمشاركة في سرعة تنفيذ الوعود والبرامج الأمريكية لتجريم ”الإخوان“ وملاحقتهم، جاءت معلومات تفيد بأن وفدًا مصريًا سيصل واشنطن في اليوم التالي لتنصيب ترامب رئيسًا للجمهورية.

الوفد المصري الذي يضم أعضاء في البرلمان ومن المجتمع المدني، سيجري اتصالات مع الإدارة الجديدة ويضع بيدها وثائق عن الإخوان المسلمين والارهاب، تتضمن ليس فقط المشاركة العملياتية من طرف التنظيم المحظور، إنّما الرعاية الإعلامية والمالية والفكرية للإرهاب ”الإخواني“، والذي يأتيهم من عدة عواصم عربية ودولية.