رغم التطمينات التي تلقتها.. إسرائيل تترقب نتائج مؤتمر باريس بحذر

رغم التطمينات التي تلقتها.. إسرائيل تترقب نتائج مؤتمر باريس بحذر

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

استبقت مصادر دبلوماسية وسياسية إسرائيلية النتائج التي سيتمخض عنها مؤتمر باريس للسلام، والذي يعقد اليوم الأحد في العاصمة الفرنسية، بمشاركة ممثلي قرابة 70 دولة ومنظمة، وسط غياب أي تمثيل لدولة الاحتلال، ووصفت النتائج المتوقعة بأنها ”غير ملزمة لإسرائيل“.

وأشارت المصادر في تصريحات نقلها الموقع الالكتروني للقناة الإسرائيلية الثانية صباح اليوم، إلى أن باريس أرسلت تطمينات لتل أبيب، بأنها ”ستحرص على عدم فرض أية خطوات محددة على الحكومة الإسرائيلية، وأن عقد المؤتمر إنما ينبع من الإيمان بأن الطريق الوحيد لتحقيق السلام هو المفاوضات المباشرة“.

ويعني ذلك في حال صحته، أن باريس اقتنعت بالصيغة الإسرائيلية الرسمية، أي مسألة المفاوضات المباشرة، ومن دون شروط، والتي تعد في حد ذاتها دون مضمون واضح، في ظل تمسك إسرائيل على المستوى الرسمي برواية ثابتة، تزعم أن السلطة الفلسطينية تضع شروطًا مسبقة للتفاوض.

وأكد تقرير القناة الثانية، أن المشاركين في المؤتمر سيوجهون رسالة للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، بشأن خطوة نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى القدس الغربية، وسوف يحذرونه من أن خطوة من هذا النوع ستقوض جهود السلام وستؤدي إلى تصعيد خطير على الأرض.

وقالت المصادر، إن ”المؤتمرات الدولية وقرارات الأمم المتحدة إنما تبعد السلام ولا تقربه، كما أنها تشجع الفلسطينيين على مواصلة رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل“، على حد زعمها، لافتة إلى أن ”الطريق الوحيد للوصول إلى السلام هو المفاوضات المباشرة بين الجانبين، مثلما حدث بين إسرائيل وكل من مصر والأردن“.

وشن العديد من المسؤولين الإسرائيليين، هجومًا حادًا ضد مؤتمر باريس خلال الساعات الماضية، وتطرق وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان صباح اليوم للمؤتمر، ودافع عن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم المشاركة في المؤتمر بأي شكل من الأشكال.

وأشار الوزير الإسرائيلي في حوار مع إذاعة الجيش صباح اليوم، إلى أن المؤتمر الذي تستضيفه باريس ”ينعقد على أساس أغلبية مطلقة وتلقائية ضد الموقف الإسرائيلي“، زاعمًا أن ”أي تواجد إسرائيلي في المؤتمر كان سيعطي الشرعية للمسيرة المضللة التي تستند إلى رواية الطرف الذي لا يعاني من مشاكل الإرهاب، ولكنه يدفع رواتب لعائلات الإرهابيين“، على حد وصفه.

وعلقت وزيرة القضاء الإسرائيلية أيليت شاكيد، مساء أمس على المؤتمر، وقالت إن ”آلاف المؤتمرات المماثلة لن تنجح في فرض أي شيء على إسرائيل“، مضيفة أن الدول المشاركة ”ستوقع على بيان بلا مضمون تمت صياغته بواسطة أبو مازن، الذي يطالب بدولة فلسطينية، لأن هذا هو الطريق الوحيد للسلام في الشرق الأوسط من وجهة نظره، في وقت لن تشارك فيه إسرائيل“.

ونقلت القناة الإسرائيلية السابعة، عن الوزيرة الإسرائيلية التي تنتمي لحزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتشدد، قولها إن السلام لا يتحقق مع طرف يقتل ويدمر ويشجع ما وصفته بالإرهاب، مضيفة أن العالم ”لا يواجه أسباب المشكلة الحقيقية في الشرق الأوسط“.

وكانت مصادر إسرائيلية عبرت أواخر الشهر الماضي، عن مخاوف من احتمال قيام إدارة أوباما بخطوة أخرى ضد الدولة العبرية، فيما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، خلال مؤتمر السلام الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية اليوم، قبيل رحيل أوباما بخمسة أيام فقط.

وبحسب مسؤول إسرائيلي تحدث مع صحيفة ”هآرتس“ وقتها، فإن كل من واشنطن وباريس تحرصان على القيام بخطوة إضافية بشأن ملف الصراع قبيل نهاية ولاية أوباما، وأن معلومات لديه تؤكد أن الاتصالات التي أجريت بين باريس وواشنطن ودول أخرى قبل اجتماع وزراء الخارجية في باريس، تحمل نزعات للقيام بخطوات جديدة في مجلس الأمن.

وتكمن المخاوف الإسرائيلية في احتمال أن يشمل البيان الختامي قرارات وتوصيات سيتم تبنيها من قبل الرباعية الدولية ومجلس الأمن الدولي، قبل تاريخ 20 كانون الثاني/ يناير 2017.

وفي المقابل، قال السفير الفلسطيني في باريس سلمان الهرفي، في وقت سابق لوكالة ”معا“ الفلسطينية، إن ثلاث لجان ستتمخض عن المؤتمر، الأولى هي لجنة دعم مؤسسات الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 67، بما في ذلك القدس الشرقية، وستكون برئاسة ألمانيا، والثانية هي اللجنة الاقتصادية وتنمية المنطقة، وتحديدا الاقتصاد الفلسطيني، برئاسة الإتحاد الأوروبي والنرويج، والثالثة لجنة المجتمع المدني، برئاسة السويد.

وأشار إلى أن بيانًا سياسيًا أقوى بكثير من بيان مجلس الأمن بشأن المستوطنات سيصدر عن مؤتمر باريس، وسيتناول الحل النهائي للقضية الفلسطينية بحسب القرارات الدولية، مضيفًا: ”هذا سيحدد شكل الحل للقضايا النهائية مثل حل قضية اللاجئين وحل الدولتين، وتحديدًا حدود الدولة الفلسطينية، واعتبار أي عمل في هذه الحدود خارجًا عن القانون الدولي“.