كيف أصبح قاسم سليماني أكثر غرورًا؟

كيف أصبح قاسم سليماني أكثر غرورًا؟

المصدر: أحمد نصار– إرم نيوز

عادة ما تحاول العناصر المشاركة في ميادين القتال المختلفة، كسوريا والعراق، الابتعاد عن الأضواء قدر الإمكان، لكن قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، أصبح قويًا وجريئًا، لدرجة أنه سمح بإنشاء موقع رسمي ينشر صورًا ومقاطع فيديو له ولجنود الفيلق.

ودائمًا ما يصوّر سليماني نفسه، على أنه أب لجنوده وليس مجرّد قائد، ما ساهم في تقديس شخصيته من قِبل الإيرانيين والميليشيات الموالية لإيران في البلدان التي تسعى إيران، لزعزعة استقرارها.

ولا يزال سليماني أحد أبرز العملاء الإيرانيين، حيث قام بالتفاوض مع موسكو، للحصول على أسلحة جديدة، بالإضافة إلى أنه يتباهى بقيام فيلق القدس، تحت إشرافه، بقتل مئات الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان، حتى أنه خطط لتنفيذ هجوم إرهابي في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وعرضت وزارة الخارجية الأمريكية، مكافآت لمن يقبض على الزعماء الإرهابيين، فخصصت مكافأة قدرها 25 مليون دولار، لمن يقبض على زعيم ”تنظيم داعش“ أبو بكر البغدادي وزعيم ”تنظيم القاعدة“ أيمن الظواهري، أما سراج الدين حقاني زعيم ”شبكة حقاني“، وحافظ محمد سعيد المؤسس المشارك لحركة ”شكر طيبة“ ويسن السوري ممول تنظيم القاعدة، الموجود في إيران، فقد تم تخصيص مكافأة قدرها 10 ملايين دولار، لمن يقبض على أي منهم، وهناك العديد من الزعماء الإرهابيين الذين توجد مكافآت أقل على رؤوسهم، لكنها لا تزال لا تتعدى المليون دولار.

ومن المثير للسخرية، أن الرجل الذي تسبب في مقتل جنود أمريكيين أكثر من أي إرهابي آخر، لم تخصص على رأسه مكافأة من برنامج المكافآت الذي تعرضه وزارة الخارجية الأمريكية.

ولا ينبغي أن يكون هذا الأمر مفاجئًا، وذلك لأن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، فضّلا محو السجلات الإجرامية الإيرانية، والاعتراف بأن الاصلاحيين والمعتدلين أقل راديكالية من المتشددين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتكمن مشكلة تلك المكافآت، في أنها قد تُستخدم في كثير من الأحيان، كبديل لاستراتيجيات أكثر موضوعية، فبدلًا من عرض مكافأة مالية لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على سليماني، ينبغي على الإدارة الأمريكية الجديدة، أن تضع اعتقاله كأولوية.

وهناك حادثة سابقة لمحاولة القبض على سليماني، وذلك في عهد إدارة الرئيس جورج بوش، عندما أوشكت القوات الأمريكية على الإمساك به، لكن تمت خيانتها من قبل بعض كبار المسؤولين العراقيين الأكراد، الذين كانوا بمثابة عملاء مزدوجين لإيران.

وبدلًا من القبض على سليماني، استطاعت القوات الأمريكية القبض على عناصر أخرى من الحرس الثوري، الذين كانوا ينفذون بعض العمليات في العراق.

وفي العام 2011، تم إبلاغ القوات الأمريكية بمعلومات، تفيد بتواجد سليماني في العراق، لكن القوات الأمريكية في ذلك الوقت، لم تكن في وضع يسمح لها بالقبض على قائد فيلق القدس، بالإضافة إلى أنها لم تحصل على إذن من أوباما.

وإذا ما أراد وزير الدفاع في إدارة ترامب القادمة، جيمس ماتيس، ورئيس الاستخبارات الأمريكية القادم، مايك بومبيو، حماية أرواح الأمريكيين، والانتقام لهؤلاء الذين قُتلوا، وإنذار الأعداء بأنهم سيدفعون ثمن قتلهم الأمريكيين، يجب عليهما تسخير كل إمكاناتهما لقتل أو اعتقال سليماني.

أما أن يقوم سليماني بتصوير نفسه خارج إيران، ونشر هذه الصور على موقع رسمي، فهو بذلك يهين الولايات المتحدة ويظهرها في موقف الضعيف والذليل في منطقة من المفترض أنها تحترم قوة الولايات المتحدة.

وقد تُمثّل حملة لاستهداف سليماني، إحدى الاستراتيجيات الناجحة، حيث إنه لو لم يتم القبض عليه، فلن يستطيع مغادرة إيران، وهذا بدوره سيبعث رسالة تحذيرية لحلفاء ووكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط، وسيُترجم حذر سليماني على أنه ضعف منه.

لكن، إذا أراد إظهار قوته عن طريق التواجد في ميادين القتال، فسيعرضّه ذلك لخطر كبير، وإذا استطاعت الولايات المتحدة قتله، فهذا من شأنه استعادة الخط الأحمر الذي كان أوباما وكيري قد حدداه.

وإذا تم اعتقاله، فقد يؤدي ذلك إلى الحصول على معلومات منه أكثر مما تم العثور عليها في مخبأ أسامة بن لادن.