خلاف ترامب مع المخابرات الأمريكية يضعف ”روحها المعنوية“ ويهدد بمخاطر أمنيّة كبيرة

خلاف ترامب مع المخابرات الأمريكية يضعف ”روحها المعنوية“ ويهدد بمخاطر أمنيّة كبيرة
U.S. Republican presidential nominee Donald Trump appears at a campaign roundtable event in Manchester, New Hampshire, U.S., October 28, 2016. REUTERS/Carlo Allegri/File Photo

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

 قال مسؤولون حكوميون أمريكيون حاليون وسابقون إن خلافًا لم يسبق له مثيل بين الرئيس المنتخب دونالد ترامب وأجهزة المخابرات التي ستخضع قريبًا لإمرته قد يلحق الضرر بالأمن الأمريكي إذا لم يُنزع فتيله سريعًا.

وأضاف المسؤولون ”أن الروح المعنوية في وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) ووكالات أخرى تضعف بالفعل بسبب الخلافات مع ترامب بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بالتدخل في الانتخابات الأمريكية وبشأن التسريبات المتعلقة بملف لا أساس له أعدته شركة أمنية خاصة يشير إلى أن موسكو لديها معلومات تنال من سمعة ترامب وتحط من قدره“.

وتابع المسؤولون أنه ”ما لم يتم التصدي لهذه الخلافات فقد تؤدي إلى رحيل أفراد من أجهزة المخابرات وتدفع المتبقين إلى اتخاذ قدر أقل من المخاطر لمواجهة التهديدات الأمنية“.

واتهم الرئيس المنتخب هذا الأسبوع الوكالات ”بتسريب المعلومات الواردة في الملف لوسائل الإعلام لكن مدير المخابرات الوطنية جيمس كلابر قال إنه لا يعتقد أن مسؤولي المخابرات مسؤولون عن التسريب“.

وقال مسؤول أمريكي كبير سابق ”هجوم الناس على (سي.آي.إيه) شائع جدا. لكن ليس الرئيس عادة“ وأضاف وقال دانيال بنجامين الذي عمل في مواقع بارزة في البيت الأبيض وإدارة مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية في عهد رؤساء ديمقراطيين ”أعتقد أنها وصفة لكارثة“.

وتابع  بنيامين الذي يعمل الآن في كلية دارتموث إن ثمة ”فرصة قوية“ لأن يغادر أشخاص ستكون لهم ”قيمة كبيرة“ للقطاع الخاص.

وما يعقد الوضع قبل أسبوع فقط من أداء الجمهوري ترامب اليمين الدستورية رئيسًا تحدث اثنان من مرشحيه لكبار المناصب الأمنية بلهجة مختلفة عن لهجته في جلستي تأكيد ترشيحهما بمجلس الشيوخ، إذ كالا المديح للرجال والنساء الذين يعملون في عالم المخابرات السري.

فقد قال عضو الكونجرس الجمهوري مايك بومبيو المرشح لمنصب مدير (سي.آي.إيه) يوم الخميس إنه يرى أن أفراد وكالة المخابرات المركزية ”يسيرون وسط النار“.

وفي إطار منفصل أبلغ مرشح ترامب لمنصب وزير الدفاع جميس ماتيس أعضاء مجلس الشيوخ أن لديه ”قدرا كبيرا للغاية من الثقة“ في وكالات المخابرات الأمريكية. كما وضع ماتيس روسيا على رأس قائمة التهديدات للمصالح الأمريكية.

وقال مسؤول كبير في أحد أجهزة المخابرات ”إن عددًا متناميًا من ضباط المخابرات ممن تزيد أعمارهم عن الخمسين وممن لا تقل خبرتهم عن 20 عامًا منها خمس سنوات في الخارج على الأقل كتبوا وفي حالات عديدة وقعوا خطابات استقالاتهم لكن لم يؤرخوها“.

وقال مسؤول ثانٍ كبير بالمخابرات في وكالة أخرى ”يوجد قلق كبير هنا بشأن الازدراء الواضح للرئيس للعمل الذي نقوم به والأخطار التي نواجهها“.

حقد وضغينة

وبدأت أحدث جولة من الحقد والضغينة بتقرير لشبكة (سي.إن.إن) يفيد بأن رؤساء أجهزة المخابرات ووكالات إنفاذ القانون أطلعوا ترامب في السادس من يناير / كانون الثاني على مذكرة من صفحتين تلخص مزاعم لم يتم التحقق منها في الملف. وفي إنحاء منه باللائمة على وكالات المخابرات في التسريب كتب ترامب على تويتر ”طلقة أخيرة نحوي. هل تُرانا نعيش في ألمانيا النازية؟“

ودعا كلابر مدير المخابرات الوطنية ترامب إلى تهدئة الأجواء، إلا أن الرئيس المنتخب أنحى يوم الجمعة باللائمة مجددًا فيما يبدو على وكالات المخابرات الأمريكية في التسريب، حيث قال على تويتر ”ربما كشفت عنها ‘المخابرات’ حتى مع علمها أنه لا يوجد دليل ولن يكون هناك مطلقًا“.

ونقلت رويترز عن مسؤول سابق كبير إن أفراد وكالة المخابرات الأمريكية ”أصيبوا بنوع من الصدمة والارتباك من اتهامهم بأنهم نازيون ويسربون هذه المادة (الملف) عن عمد“.

وتزيد ميزانيات وكالات المخابرات الأمريكية السبعة عشر مجتمعة عن 70 مليار دولار ويعمل فيها عشرات الآلاف من الموظفين. وهم مسؤولون عن كل شيء من التحذير من هجمات إرهابية إلى دعم القوات الأمريكية في ميدان القتال وتحليل تأثيرات الاتجاهات العالمية.

وقال العديد من المسؤولين الأمريكيين السابقين إن التوتر مع ترامب هو أسوأ شيء منذ تبادل الرئيس جورج دبليو بوش و (سي.آي.إيه) اللائمة في 2004 و2003 بشأن الفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق.

لكن دوجلاس وايز المسؤول الكبير السابق في (سي.آي.إيه) قال إنه سيكون من الأصعب على ترامب أن ”ينتقد بشدة رؤساء أجهزة مخابراته لدى تعيينهم بدلا من المسؤولين الذين عينهم الرئيس الديمقراطي باراك أوباما“ مضيفا ”أعتقد أن الأمور ستتغير“.

لكن التوتر سيستمر على الأرجح بعد يوم التنصيب في 20 يناير كانون الثاني، فقد قاد اللفتنانت جنرال المتقاعد مايكل فلين الذي سيكون مستشار الأمن القومي لترامب وكالة المخابرات التابعة لوزارة الدفاع (البنتاجون) إلى أن أقاله كلابر. وقال وايز وآخرون عملوا معه ”إن لديه ارتيابًا قديمًا في (سي.آي.إيه)“.

وقال المسؤول الثاني الكبير في المخابرات ”ما قاله بومبيو مطمئن إلى حد ما لكنه ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان هذا هو المعيار أو ما إذا كان توجه ترامب الواضح نحونا والمرارة التي يشعر بها فلين تجاهنا هما الحاسمان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com