”الكومبرومات“ كلمة السر الروسية لإخضاع المخالفين.. هل يحييها بوتين من جديد؟

”الكومبرومات“ كلمة السر الروسية لإخضاع المخالفين.. هل يحييها بوتين من جديد؟

المصدر: صدوف نويران- إرم نيوز

كشفت التسريبات الأخيرة المتعلقة بوجود أفلام جنسية لدى روسيا تخص الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب عن عودة جديدة لأساليب جهاز المخابرات السوفييتي الشهير“كي جي بي“ كما يشير المراقبون.

وعادت إلى السطح مفردات مثل ”كومبرومات“ وهي كلمة روسية قديمة تعني أن فنون الجنس هي المفتاح للسيطرة على الشخصيات الرئيسية خلال حقبة الحرب الباردة.

وتلعثم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب هذا الأسبوع وهو يرد على ادعاءات أحد الجواسيس البريطانيين السابقين بأنه قام بتقديم ملف لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA يحتوي على تفاصيل ومعلومات قذرة قامت موسكو بجمعها عنه، وبالنظر إلى التاريخ الروسي، فهذا أمر غير مفاجئ.

ونفى المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجود أشرطة جنسية بحوزة بلاده للرئيس الأمريكي المنتخب ترامب.

قوة الكلمة

ويقال إن كلمة ”كومبرومات“ صاغتها في الثلاثينات الشرطة السرية الروسية، وتشير إلى نوع من الممارسات التي أصبحت من اختصاصهم.

وترجمة الكلمة تقود مباشرة إلى معنى ”القذارة“، وهذا على الأقل الاستخدام غير الرسمي للكلمة كما وصفها ”قاموس أكسفورد“ وتعني ”معلومات عن نشاطات أو الحياة الخاصة لشخص ما قد تكون ضارة إذا ما انكشفت“.

فخ العسل

ووصلت شهرة الكلمة إلى ذروتها في عهد جوزيف ستالين، حيث تم توظيف الحمالين والبغايا والسائقين والخادمات من قبل جهاز ”كي جي بي“، وهي قوة تنفيذ القانون التابعة للاتحاد السوفييتي لتنفيذ إرادة الحزب الشيوعي مباشرة، لالتقاط  وإحداث القذارة بقدر استطاعتهم، وكانت الفنادق هي أماكن اصطيادهم المفضلة.

واختلفت التقنيات التي استخدمتها الكومبرومات على مر السنين، واعتمدت بشكل دائم على التسجيلات والتنصت، وبالأساس اعتمدت على تسجيل المكالمات الهاتفية، أو التنصت على الغرف، ثم توسعت لتشمل القرصنة الإلكترونية.

ومن الأدلة على سهولة حصول الوكالات على رسائل البريد الإلكتروني وسجلات الدردشة وبالأخص الصور والفيديوهات الخاصة، هو ما حصل من خلال اختراق الخادم الإلكتروني الخاص بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون.

وكان الدافع دائما السيطرة على أشخاص من أصحاب النفوذ واستغلال قدرتهم على  الوصول إلى مواد أو أمور حساسة، أو للقضاء عليهم.

ولكن الروس ليسوا الوحيدين هم سادة هذا الفن الظلامي، فقد صرح ميخائيل ليوبيموف الملياردير الروسي ورئيس الكي جي بي السابق لعمليات أوروبا الشرقية، لوسائل الإعلام قائلاً : ”إن أجهزة الاستخبارات في جميع أنحاء العالم تفعل هذا، نحن لسنا الوحيدين“. وأكد إدوارد سنودين أحد المتحدثين باسم وكالة الاستخبارات الأمريكية هذا الكلام.

وفي العام 2013 قام بعرض أضخم عملية تجسس إلكتروني في الولايات المتحدة  من خلال برامج جمع البيانات الضخمة مثل برنامج“ PRISM“.

ما الخطأ الذي يمكن أن يحدث؟

ورفض ديمتري بيسكوف  المساعد الشخصي للرئيس بوتين الإدعاءات القائلة بأن موسكو لديها كومبرومات أو ”هراء فاحش“ أو ”أشياء غير معقولة وغير منطقية “ عن ترامب، ولكن في عالم من دوامة الإدعاءات والإدعاءات المنافية، فقد وجدت هذه المقولات أرضا خصبة لنموها.

ونقلت وكالة فرانس برس في تقريرها عن الرئيس السابق للكي جي بي ليوبيموف قوله بأنه يشعر بأن ملفات ترامب كانت مجرد بدعة.

 وأكد : ”لم يكن ذو أهمية عندما كان هنا، هذا ببساطة للطعن في خطاب أوباما الوداعي، وهذه بطاقة جيدة ستستخدم للعب ضد ترامب لفترة طويلة“.

تاريخ طويل أسود

ويعرف الرئيس فلاديمير بوتين بأنه ليس غريبا على الكومبرومات، فقد كان ضابطا في الاستخبارات الأجنبية للكي جي بي إبان الحقبة السوفيتية حتى العام 1991، والكومبرومات كانت أحد أدواته الرئيسية، وبالتأكيد قام باستعمالها منذ ذلك الوقت.

وفي العام  1999 بينما كان يرتقي سريعا في صفوف الكرملين، كان أحد خصومه قد ظهر في قضية الفضيحة الجنسية التي تعود للمدعي العام الروسي يوري سكوراتوف، الذي كان في ذلك الوقت يرأس التحقيق في قضايا فساد تتعلق ببوريس يلتسين الذي أصبح الرئيس فيما بعد، وتمت مكافأة بوتين بمنصب رئيس الوزراء، مما مهد له الطريق إلى منصب الرئاسة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com