وسط تناقضات.. أبو مازن اقتنع أن نقل السفارة الأمريكية للقدس قادم لا محالة

وسط تناقضات.. أبو مازن اقتنع أن نقل السفارة الأمريكية للقدس قادم لا محالة

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

 تحولت حالة الغموض التي تخيم على التوجهات السياسة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، بشأن ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، إلى حالة تنذر بقدر من التناقض، وسط مخاوف من أن تصبح نوايا ترامب لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة أمرا واقعا يمكن التعايش معه، حتى ولو تسبب في إشعال الأوضاع بالأراضي المحتلة.

وتكمن حالة التناقض في الحديث عن مساع فلسطينية – أمريكية لتدشين قناة حوار مشتركة، وتكليف الرئيس الأمريكي الجديد لشخصيات محددة في إدارته، للتعامل مع ملف الصراع، وفي الوقت ذاته الحديث عن وصول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ”أبو مازن“ إلى قناعة بأن خطوة نقل السفارة لا مفر منها.

وكشفت مصادر صحفية إسرائيلية اليوم الجمعة، أن عباس كان قد التقى رجل الأعمال اليهودي الأمريكي دانيال ايربس، الصديق المقرب من جيرارد كوشنير، صهر ترامب، والذي تم ترشيحه أيضا لتولي منصب استشاري كبير بالبيت الأبيض.

وطبقا لما نشرته صحيفة ”هآرتس“ وتتناقله وسائل الإعلام الإسرائيلية، كان الاعتقاد السائد لدى رئيس السلطة الفلسطينية حتى اللقاء الذي جمعه برجل الأعمال الأمريكي اليهودي في رام الله، هو أن ترامب غير جاد في مسألة نقل السفارة، وكان يظن أن طرحه للموضوع كان ضمن حملته الانتخابية لا أكثر.

ولكن خلال اللقاء الذي جاء بمبادرة من إيربس، خرج عباس بقناعة أن ترامب جاد للغاية في مسألة نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وربما يعلن عن ذلك فور توليه منصبه، أي بعد أسبوع.

وكان إيربس قد تحدث لوسائل إعلام عن أن هناك فرصة كبيرة لتحقيق السلام في عهد ترامب مقارنة بما كان الوضع عليه في عهد باراك أوباما، نظرا لخلافات الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكان قد كتب أيضا مقالا في صحيفة ”جيروزاليم بوست“ الإسرائيلية تحت عنوان ”انتخاب ترامب فرصة كبرى لإسرائيل“.

ولدى تيقن عباس من جدية الخطوة، غير مسار عمله، وبدأ في توجيه تحذيرات للرئيس المنتخب عبر وسائل الإعلام، بأن خطوته تلك من شأنها أن تعد تجاوزا للخطوط الحمراء وإعلان حرب.

كما توجه إلى جميع القوى الفاعلة على الساحة الإقليمية والدولية، ولم يترك بابا إلا وطرقه، بما في ذلك في الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، قبل أن يتحدث مع زعماء دول الاتحاد كل على حدة.

وعلى الرغم من حالة التوتر الحاد التي تسود السلطة الفلسطينية، خشية خروج الأمور عن السيطرة بمجرد إعلان ترامب عقب القسم، أنه سينقل السفارة ”حتى ولو لم تنقل“، لكن بعض المراقبين الإسرائيليين تحدثوا عن اللقاء بين عباس ورجل الأعمال اليهودي الأمريكي على أنه محاولة لفتح قناة للحوار بين الإدارة الأمريكية الجديدة وبين السلطة الفلسطينية. وربط هؤلاء المراقبون بين تلك المحاولات وبين الجهود التي تقودها باريس لدفع مسيرة السلام.

وطبقا لما أورده موقع ”واللا“ في السياق ذاته، فقد شارك في اللقاء بين محمود عباس وايربس، رجل الأعمال الملياردير الفلسطيني عدنان مجالي، والذي يمتلك مشاريع في مناطق متفرقة من العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة الأمريكية وفي الضفة الغربية.

وأفاد الموقع أن رجلي الأعمال الأمريكي والفلسطيني حاولا خلال اللقاء الترتيب لتدشين قناة حوار مشتركة بين الجانبين، وأن هذا اللقاء عقد بحضور رئيس المخابرات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج، فيما كان يفترض أن يشارك كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، لكنه اعتذر.

وفي المقابل، ووسط الحديث عن قناة حوار مشتركة، وقناعة عباس بأن ترامب عازم على نقل السفارة للقدس المحتلة، تتحدث مصادر عن خطوات تبحثها السلطة الفلسطينية حاليا لمواجهة الآثار التي ستنجم عن تلك الخطوة، ويتردد أن من بين الخطوات المحتملة قرار ستتخذه منظمة التحرير بسحب الاعتراف بدولة إسرائيل.