بعد تورط مواطنيها بعمليات ”إرهابية“.. هل تفرض تركيا تأشيرات على آسيا الوسطى؟

بعد تورط مواطنيها بعمليات ”إرهابية“.. هل تفرض تركيا تأشيرات على آسيا الوسطى؟

المصدر: إسطنبول – إرم نيوز

بعد سلسلة عمليات دموية ضربت الكثير من المدن التركية،  وأثارت موجة انتقادات للحكومة ومنظومتها الأمنية، تنتشر أنباء تفيد بإقدام الحكومة على دراسة خطة لفرض تأشيرات دخول على مواطني دول آسيا الوسطى لتنظيم دخولهم إلى البلاد.

وعقدت أنقرة اجتماعات أمنية عدّة عقب عملية ملهى رينا في الجانب الأوروبي من إسطنبول ذات الأهمية السياحية، عشية رأس السنة الميلادية، الذي راح ضحيته 39 شخصًا؛ غالبيتهم من السياح العرب والأجانب.

وخلال العام الأخير تورط مواطنو دولتَين من دول آسيا الوسطى، التي تربطها بتركيا علاقات تاريخية تستند إلى الانتماء القومي الواحد، بهجمات شهدتها تركيا.

ويدور الحديث حاليًا عن تكثيف جهاز المخابرات التركي لتحقيقاته بشأن اللاجئين، واحتمال مطالبته لحكومات دول آسيا الوسطى، بالإدلاء بمعلومات عن رعاياها المقيمين في تركيا، بالإضافة إلى ترحيل من سيثبت أنهم يشكلون خطرًا أو يثيرون الشبهات.

وكانت وسائل إعلام محلية أكدت على أن خلية أوزبكية تابعة لتنظيم داعش؛ هي من نفذت هجوم الملهى، كما أعلنت فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات التابعة لمديرية أمن إسطنبول عن أنها تمكنت من فك شفرة تشكيل الخلية الأوزبكية.

ضريبة التخلي عن حلم القوميين بالتوسع

ورأى الكاتب اللبناني حازم الأمين أن ”تخبط الموقع التركي بين المزاجين العثماني والأتاتوركي لن يكون بلا ارتدادات داخلية، كما أن الحدود العاطفية للإمبراطورية التي خطّها حزب العدالة والتنمية، لن تقبل بأن تُسلخ مجددًا عن وجدان الخلافة المستعاد من دون مقاومة“.

وفي مقال نشرته صحيفة الحياة السعودية، حمل عنوان ”لكل أمة داعشها.. فهذا هو داعش التركي“؛ يقول كاتب المقال إنه ”من هنا تمامًا يمكن التأريخ لداعش التركي من لحظة تخلي أردوغان عن رعايا الإمبراطورية وتحالفه مع خصمهم الروسي بعدما كان مدّهم بحلمها. ونحن هنا نتحدث عن أشهر قليلة هي تاريخ انعطافة أردوغان، وقبلها كان داعش في تركيا حدثًا أمنيًا“.

وأضاف الكاتب أن ”الانتقال بالحدث من مستواه الأمني إلى مستواه العاطفي لن يتأمن من دون بنية تحتية وفرتها سنوات الجهاد الخمس في سوريا. فخلال هذه السنوات جرى غض طرف أمني عن تحوّل عشرات المدن التركية المحافظة محطات لاستقبال مجاهدين قصدوا تركيا من كل بقاع العالم متوجهين إلى سوريا“.

وتذهب تقديرات إلى أن عدد الذين يحملون الجنسية التركية ممن قاتلوا في سوريا يبلغ نحو سبعة آلاف، في حين تشير أرقام شبه رسمية إلى أن عدد العناصر التركية في داعش، وجبهة النصرة يفوق 3 آلاف.

وأردف كاتب المقال أن ”أتراك داعش ليسوا أولئك الذين يحملون الجنسية التركية فقط. فقوميات آسيا الوسطى والصين ملتبسة اللغة والعلاقة مع ما يسمونه قومية أم. الأيغور الصينيون يتحدثون التركية ويطلقون على مقاطعة شينغيانغ التي يعيشون فيها اسم تركستان الشرقية، وللإيغور تنظيم خاص في داعش ومئات منهم يقاتلون في سوريا اليوم، يصح الأمر على الأقلية السنية الأذربيجانية، وعلى نحو أقل على قيرغستان وداغستان والشيشان“.

الحدود العاطفية للإمبراطورية

ورجح الكاتب أن ”يقدم داعش على مهمات جديدة في تركيا في ظل مرحلة انبعاث الحدود العاطفية للإمبراطورية العثمانية، التي أطلقتها حكومة حزب العدالة والتنمية، فتركيا ألغت تأشيرات الدخول لكل الرعايا السابقين، وانخرطت في الأزمة السورية منحازة إلى هذا الحلم“.

وواصل الكاتب قائلًا إنه ”في لحظة الذروة، قررت أن تعود تركيا وأن تقصر دورها في سوريا على مهمة أتاتوركية في الأصل هي الخطر الكردي وأن تتحالف مع روسيا، الدولة التي تربطها بالخلافة عداوة قرون من الحروب. وكانت هزيمة حلب تتويجًا رمزيًا لمسلسل هزائم كان توقف قبل نحو قرن“.

إلى ذلك، لا يعبّر خبراء سياسيون عن تفاؤلهم بإمكانية الحكومة التركية وأجهزتها الأمنية في التصدي لتنظيم داعش، والحد من هجماته المتصاعدة بالداخل التركي، في ظل انتقادات تطال المنظومة الأمنية وتتهمها بـ“الترهّل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة