هل تنجح مفاوضات جنيف في توحيد شطري جزيرة قبرص؟

هل تنجح مفاوضات جنيف في توحيد شطري جزيرة قبرص؟

المصدر: جنيف- إرم نيوز

تنطلق اليوم الاثنين، في جنيف جولة مفاوضات وصفت بأنها ”فرصة تاريخية لإنهاء عقود من الانقسام“ بين شطري الجزيرة اليوناني والتركي.

وكانت المفاوضات حول الجزيرة المتوسطية المتنازع عليها، والمدعومة من قبل الأمم المتحدة، توقفت في آذار/ مارس 2011، عقب الخلاف حول قضايا عدة؛ منها تقاسم السلطة، وحقوق الممتلكات والأراضي.

ويجتمع خلال المفاوضات الزعيم القبرصي التركي مصطفى أكينجي، مع نظيره القبرصي اليوناني نيكوس أناستاسيادس.

مفاوضات صعبة

وقال أكينجي في مؤتمر صحافي، إنه ”يتوقع مفاوضات صعبة.. تشكل مفترق طرق، وهي ضرورية لتحقيق نتائج إيجابية، وليست مجرد لقاءات“، معربًا عن أمله بأن تمهد لـ“حقبة جديدة“.

وأضاف أن المفاوضات ”لن تسفر عن نتيجة نهائية. علينا أن نكون حذرين.. لسنا متشائمين لكن يتعين علينا ألا نفترض بأن كل شي انتهى. نتوقع أسبوعًا صعبًا“.

ومن المقرر أن ينضم ممثلو الدول الضامنة لقبرص؛ أي المملكة المتحدة بصفتها المستعمرة السابقة واليونان، وتركيا، إلى الاجتماعات اعتبارًا من يوم الخميس المقبل، عقب المحادثات الثنائية بين الطرفين.

بدوره؛ قال أناستاسيادس، رئيس الشطر اليوناني للجزيرة المعترف به دوليًا، في صفحته على ”تويتر“ إنه ”يتوجه للمفاوضات في ظل الأمل والثقة والرغبة بالوحدة“.

ضغوطات دولية

ومارس المجتمع الدولي ضغوطات على الجانبَين، لمواصلة المفاوضات رغم فشل مباحثات سويسرا، التي جرت في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، برعاية الأمم المتحدة.

ومنذ أعوام؛ تنشط الدبلوماسية الدولية لإيجاد حل سلمي للقضية القبرصية، وكان آخر تلك الجهود الدولية، مبادرة بريطانيا التي تحتفظ بقاعدتين عسكريتين جنوب الجزيرة، بغرض التخلي عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها، لصالح حكومة اتحادية تضمن وحدة جزيرة قبرص وحل النزاع بين شطريها.

ويعد أكينجي وأناستاسيادس من أبرز الداعمين والمتحمسين لحل قضية قبرص، وتوحيد الجزيرة، وتقاسم السلطة، لكن أي حل سيتوصلان إليه سيكون بحاجة إلى موافقة قسمي الجزيرة من خلال استفتاء شعبي.

وكان سكان الجزيرة صوتوا في استفتاء على خطة لإعادة توحيد الجزيرة عرضتها الأمم المتحدة عام 2004. وأيد القبارصة الأتراك الخطة بشكل واسع، لكن غالبية كبيرة من القبارصة اليونانيين رفضوها.

خلافات تقاسم المناطق العسكرية

ويمثل وجود الجيش التركي في الجزيرة والممتلكات والأراضي التي ستكون خاضعة لسيطرة الطرفَين في حال قيام اتحاد من منطقتين، أبرز النقاط الخلافية العالقة خلال المفاوضات.

وسبق أن اتفق الجانبان بشكل مبدئي، منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2016، على تقسيم عدد القوات المسلحة بالمناصفة بين شطري الجزيرة المقسمة بعد الاتفاق على إعلان الفيدرالية.

وجاء ذلك الاتفاق عقب لقاء ثلاثي جمع كلًا من أكينجي، وأناستاسيادس، ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لحل المسألة القبرصية، إسبن بارث ايدي، في المنطقة الفاصلة في الجزيرة.

30 ألف عسكري تركي في الجزيرة

وتعد تركيا الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بقبرص الشمالية، كدولة مستقلة، لها علمها ورئيسها وحكومتها الخاصة، ويصل تعداد القوات العسكرية التركية المرابطة فيها إلى نحو 30 ألف جندي.

ويحتفل القبارصة الأتراك بالعيد الوطني، بتاريخ 20 تموز/ يوليو من كل عام، الذي يسمونه ”عيد الحرية والسلام“ بمناسبة مرور 43 عامًا على اجتياح تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة، إثر محاولة انقلابية قادها قوميون قبارصة يونانيون، حاولوا ضم قبرص إلى اليونان.

تاريخ الخلاف

وكانت قوات مسلحة تركية، دخلت إلى شمال جزيرة قبرص عام 1974، ما أدى إلى خلق أزمة دولية، وانقسام الجزيرة إلى شطرين؛ تركي ويوناني.

ويعيش القبارصة الأتراك في الثلث الشمالي من الجزيرة، فيما يعيش القبارصة اليونانيون في الثلثين الجنوبيَين، وعلى خلفية تقسيم الجزيرة أجبر نحو 165 ألف قبرصي يوناني على النزوح من الشمال إلى الجنوب، بينما نزح 45 ألف قبرصي تركي من مدن الجنوب إلى شمال الجزيرة، وفقًا لتقديرات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لكن أطراف النزاع تقول إن الأرقام أكبر من ذلك بكثير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com