حركات التمرّد الجديدة في جنوب السودان.. تحديات إضافية لحكومة سلفاكير

حركات التمرّد الجديدة في جنوب السودان.. تحديات إضافية لحكومة سلفاكير

المصدر: الخرطوم- إرم نيوز

على مدار 3 سنوات مضت من عمر الحرب الأهلية الدائرة في جنوب السودان، ظلت المواجهات بين الحكومة المركزية بقيادة الرئيس سلفاكير ميارديت، وقوات نائبه السابق ريك مشار، تنحصر بشكل أساسي في الولايات الشمالية الشرقية المتاخمة للحدود السودانية والغنية بالنفط، بالإضافة للعاصمة جوبا.

غير أن عدة حركات مسلحة جديدة بدأت في الآونة الأخيرة تعلن عن نفسها في الولايات الجنوبية القريبة من العاصمة وتهدف إلى إسقاط حكومة سلفاكير، وكان آخرها إعلان كوزموس بيدالي، المحافظ السابق لمقاطعة ”نهر ياي“ في ولاية الاستوائية الوسطى (جنوب)، المنشق عن حكومة جنوب السودان.

وظهور حركة بيدالي، التي تحمل اسم ”الجبهة الوطنية للمقاومة“ وتدعو لتشكيل حكومة جديدة، بالإضافة إلى الحركات المسلحة الأخرى، يعد – بحسب مراقبين- إيذانا فيما يبدو، على أن تلك الحرب بدأت تولّي وجهها شطر الولايات المحيطة بالعاصمة من ناحية الجنوب، وقرب الحدود مع كينيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية (زائير سابقا).

كما ستهدد تلك الحركات -وفق المراقبين- استقرار البلاد ووحدتها، وستشكل عبئا جديدا على الحكومة والنظام الحاكم بقيادة سلفاكير، الذي لم ينه حربه بعد مع مشار، زعيم المعارضة المسلحة.

وهذا العبء، سيزداد ويتنامى أيضا مع حالة انعدام الثقة من قبل الشعب تجاه أي عملية سياسية لإنهاء الحرب في البلاد، لا سيما مع انتكاسة اتفاق السلام الموقع بين سلفاكير ومشار في أغسطس (آب) 2015، تلك الانتكاسة التي تبعها تجدد القتال بين الطرفين في صيف 2016، بالعاصمة جوبا، ما أدى إلى ازدياد رقعة العنف المسلح.

ويقود حركات التمرد الجديدة سياسيون منشقون عن الحكومة في مناطق لم تكن ميدانا للمعارك والمواجهات فى إقليم الاستوائية (جنوب)، ومنطقة غرب بحر الغزال (شمال غرب، وشهدت ظهور حركة أسود الفراتيت ضد الحكومة)، إذ ظلت الحرب تدور خلال السنوات المنصرمة في إقليم أعالي النيل (شمال شرق) والذي يبعد كثيرا عن العاصمة جوبا، لكن الحرب باتت تدور الآن في المناطق المحيطة بالعاصمة.

ورغم ظهور حركات متمردة قبل حركة ”الجبهة الوطنية للمقاومة“، إلا أن خطورة الأخيرة تتمثل في تمركزها بمناطق قريبة من العاصمة جوبا (مقاطعة نهر ياي، جنوب غرب العاصمة)، والتي لا تبعد عنها سوى بنحو 81 ميلا (قرابة 130 كلم)، ما يعني أنها قد تقوم بتعطيل الحركة على الطرق البرية التي تربط جوبا ببقية المنطقة الاستوائية في جنوب البلاد.

وعانت مقاطعة ”نهر ياي“، خلال الأشهر الماضية من استهداف مسلحين مجهولين لعربات المسافرين، التي تنشط على خط جوبا أوغندا، والذين قاموا بالسطو وقتل مدنيين من قبيلة الدينكا، كبرى القبائل في جنوب السودان (تمثل نحو نصف سكان البلاد)، والتي ينحدر منها الرئيس سلفاكير، ما أثار مخاوفا من وقوع عمليات تطهير عرقي في المنطقة.

وزاد من تلك المخاوف قيام القوات الحكومية بقصف المنطقة مرات عديدة، خلال الفترة التي أعقبت تجدد المواجهات مع قوات مشار، بجوبا في يوليو (تموز) 2016.

وإلى جانب مقاتلين لمشار، ومتمردي ”الحركة الوطنية للمقاومة“، تنشط مجموعة متمردة في المناطق الغربية لإقليم الاستوائية، وتدعى ”فتيان السهام“، وهي مجموعة محلية قامت حكومة جنوب السودان المحلية (تشكلت بعد اتفاقية نيفاشا التي مهدت لانفصال جنوب السودان) بتنظيمها ودعمها بالسلاح لمحاربة قوات حركة ”جيش الرب للمقاومة“ (الأوغندي) منذ 2005.

لكن مجموعة ”فتيان السهام“ تحولت إلى تمرد ضد الحكومة، احتجاجا على إبعاد حاكم الولاية المنتخب بنغازي جوزيف بكاسورو في 2014، واعتقاله لفترة طويلة قبل أن يطلق سراحه ويغادر إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت المنطقة الاستوائية تعد أكثر المناطق أمنا في جنوب السودان، قبل أن تشهد، أخيرا، معارك بين الحكومة وقوات المعارضة، حيث أوردت تقارير لمنظمات أممية في أكتوبر (تشرين أول) الماضي تعرّض المواطنين لحالات من إساءة المعاملة من جانب الجيش الحكومي خلال مطاردته لأنصار المعارضة المسلحة وصلت لمرحلة التحذيرات الدولية من وقوع تطهير عرقي ضد المدنيين المقيمين في إقليم الاستوائية.

واضطر العديد من الشباب المتواجدين في المنطقة الاستوائية، للانضمام للتمرد لحماية أنفسهم من الاستهداف، وقد كانت معظم أعمال العنف التي تشهدها المنطقة منسوبة للمعارضة المسلحة دون تحديد القيادة الفعلية لتلك المجموعات الناقمة على السلطة بجوبا.

وقال مدير ”مركز كوش للدراسات بجنوب السودان“، الباحث ألور بيونق، إن ”انتشار المجموعات المسلحة في جنوب السودان سيكون له تأثير سلبي كبير على استقرار البلاد من ناحية أمنية واقتصادية، كما سيسهم في المزيد من التفكك الاجتماعي خاصة مع تنامي خطاب الكراهية بالآونة الأخيرة، والمدعوم بالتوجهات القبلية“.

وحذّر بيونق من خطورة تجاهل تلك المجموعات المسلحة في المنطقة الاستوائية والتي قد تتطور إلى حركات تطالب بالانفصال. وأضاف: ”إذا لم تدرك السلطات خطورة تلك المجموعات على مستقبل البلاد، فإنها قد تتطور وتصبح حركات تطالب بالانفصال خاصة في إقليم الاستوائية الكبرى“.

وتتعالى في إقليم الاستوائية الأصوات المطالبة بتطبيق نظام الحكم الفيدرالي في جنوب السودان وتضمينه في الدستور، إلى جانب مطالبات المجتمعات المحلية بضرورة ترحيل العاصمة من مدينة جوبا إلى أي منطقة أخرى.

ومتفقًا مع بيونق، قال الكاتب والمحلل السياسي بجنوب السودان، جيمس دينق، إن ”ظهور مجموعات متمردة في المنطقة الاستوائية مدعومة من بعض القيادات السياسية سيكون لها أثر كبير على مستقبل الاستقرار في البلاد، لأنها تقع على مقربة من العاصمة جوبا“.

وطالب دينق، الحكومة ”بضرورة النظر في طبيعة المشاكل والقضايا التي تطرحها تلك المجموعات قبل أن تستفحل الأوضاع“.

وفي 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن سلفاكير عن مبادرة للحوار الوطني بين الأطراف السياسية في البلاد لوضع حد للعنف المتصاعد ولتوحيد جميع المكونات الاجتماعية في الدولة الوليدة.

مشار رفض المبادرة واصفا إياها بـ“محاولة صرف الأنظار عن التطهير العرقي الذي تقوم به الحكومة في إقليم الاستوائية (جنوب)، غرب بحر الغزال الواقعة شمال غربي البلاد، وولاية الوحدة في أقصى شمال البلاد على الحدود مع الأراضي السودانية“.

وأواخر الشهر نفسه دعا مشار، المجتمع الإقليمي والدولي، إلى إعادة النظر في اتفاق السلام الموقع بينه والحكومة في أغسطس (آب) 2015، و“إطلاق عملية سياسية جديدة تقود إلى إنهاء الحرب الدائرة في عدة مناطق من البلاد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com