أردوغان والإسلام السياسي.. وحش السيرك الذي نهش مدربه

أردوغان والإسلام السياسي.. وحش السيرك الذي نهش مدربه

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

استخدمت معظم تحليلات الصحف الأمريكية، وهي تعرض تفاصيل العملية الإرهابية الدامية التي استهدفت أكبر ملهى ليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة، التوصيف التقليدي الذي يسلّم  بأن ”شظايا الإرهاب وارتداداته تصيب أصحابه ورعاته أيضًا“، وتساءلت لماذا تخطت العملية كلّ العواصم الأوروبية والمدن الغربية التي كانت تتحسب لها ووقعت بالنهاية في تركيا.

وكانت صحيفة ”نيويورك تايمز“ واضحة في تشخيص ما حصل في تركيا عبر الهجوم على الملهى الليلي وقبله في اغتيال السفير الروسي، إذ اعتبرته أحد ارتدادات توظيف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  لما يسمى بالإسلام السياسي.

خطوط تقسيم مفتعلة

وجاء في تقرير للصحيفة نشر، اليوم الإثنين، أن ”أردوغان أدخل على المجتمع التركي خطوط تقسيم مفتعلة خاطئة وخطرة، بين إسلاميين وعلمانيين، ووظف الإسلام السياسي لطموحاته السلطانية، فجاءت هذه العمليات لتؤكّد حجم الخطأ الذي ارتكبه بحق تركيا وحق الشرق الأوسط الذي يطمح لقيادته، وأيضًا بحق نفسه“.

الرسالة الأولى السريعة التي عممتها أيضًا صحيفة ”واشنطن بوست“ ومواقع إخبارية لعدد من مراكز الدراسات الأمريكية، استحضرت مقولة ”وحش السيرك الذي لا يتورع عن نهش صاحبه“، فأصابع النصر التي طالما رفعها أردوغان مع إشارة ”رابعة“ في إسلامه السياسي، لا تختلف كثيرًا عن  التي نطق بها الشابان اللذان نفذا عمليتي الملهى الليلي والسفير الروسي.

وأضافت الصحيفة أن ”أردوغان الذي وظف الإسلام السياسي في 3 مراحل من حياته السياسية، أثبت أن  طموحه أقوى من ذكائه وغاب عن باله أن الكلام الكبير له ثمن وليس صحيحًا أنه مجاني“.

نقلات أردوغان الاستعراضية

ولاحظت ”نيويورك تايمز“، وهي تفصّل ارتدادات دعاوى ”الإسلام السياسي“، أن ”آخر عمليتين للإرهاب في تركيا كانتا موجهتين بشكل مباشر إلى النقلات  الاستعراضية التي يجيدها أردوغان، بمعنى أنه هو نفسه المقصود بهما، فالملهى الليلي (رينا) الذي يعتبر الوجه الغربي المرفه لتركيا أردوغان، كان هو هدف العملية الأخيرة، والطريقة التي يوظف فيها أردوغان إسلامه السياسي في الملف السوري وفي الانعطافة الأخيرة تجاه موسكو، كانت هي الهدف السابق للإسلاميين المتشددين الذين أطال أردوغان في توظيفهم، دون أن يتعظ من دروس آخرين سبقوه في هذا النهج الملغوم“.

نقطة أخرى توسعت بها تحليلات بعض مراكز الأبحاث الأمريكية، وهي إشارة أردوغان في بيانه المكتوب، حول عملية الملهى، بتحميل أطراف خارجية مسؤولية أعمال العنف المتلاحقة التي قال إنها تستهدف تفكيك المجتمع التركي.

فمرة يتهم زميله السابق فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، وأخرى يتهم فيها الأحزاب الكردية، وثالثة يشير الى جهات أجنبية ذات أجندات تستهدف تمزيق الشعب التركي بالإرهاب، دون أن يجد من يذكّره بأنه هو الذي جعل من الإسلام التركي نوعين من الإسلام، وشحن برنامجه بالعنف الذي لا يختلف كثيرًا عن عنف ”داعش“ وأسلحته، التي ترتد على نظام أردوغان بسلسلة لا تنقطع من الارتدادات التي يأكل فيها الوحش صاحبه ومدربه.

لعبة صفرية

في المقاربات الصحفية التي نشرت حول توظيف أردوغان لأدبيات الإسلام السياسي، وكيف أنها لعبة صفرية يمكن أن ترتد على أصحابها، جرى التذكير بما حصل للرئيس المصري أنور السادات، وكيف أنه دفع حياته ثمنًا في ألعاب السيرك السياسي الخطرة، كما جرى التذكير بالمآل الذي ألقى به الإخوان في مصر بأنفسهم، عندما أرادوا أن يفرضوا على مصر إعادة ترسيم خاطئة للخطوط الاجتماعية، حسب تعبير ”نيويورك تايمز“.

الديمقراطية مجرد قطار

كان ملفتًا أن اثنين من التقارير الإخبارية الأمريكية التي تحدثت عن عملية رأس السنة في إسطنبول، وقبلها عملية اغتيال السفير الروسي في أنقرة، باعتبارهما تجليات دموية لنظرية الإسلام السياسي، اللتين يوظفهما الرئيس التركي، جرى فيهما استذكار زلة اللسان التي نطق بها أردوغان في زيارة له لأستراليا يوم كان رئيسًا للوزراء، حيث قال إن ”الديمقراطية هي مجرد قطار نركبه، حتى إذا وصلنا المحطة التي نريدها نزلنا منه.“

في هذا السياق  الكوميدي الأسود، كما  جرى وصفه، استذكر أحد التقريرين أن أردوغان بدأ حياته السياسية بأن أطلق على نفسه في الثمانينيات اسم ”إمام إسطنبول“، حتى إذا وصل لرئاسة الجمهورية نزل من قطار الديمقراطية معتقدًا بأن لديه ما يكفيه من شعارات الإسلام السياسي ليلغي الدولة الكمالية ويضمن رئاسة الجمهورية حتى 2024.

وخلص التقرير للتساؤل إن كان ما يجنيه أردوغان حاليًا من ارتدادات دموية لنهجه في تسييس الدين وفي الرقص مع الإخوان المسلمين، سيجعله يصحو فجأة ليجد أن قطار الديمقراطية والاستقرار الذي نزل هو منه قبل عشر سنوات غادر المحطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com