هل يلجأ أردوغان إلى تجنيس السوريين لتحقيق حلم النظام الرئاسي؟

هل يلجأ أردوغان إلى تجنيس السوريين لتحقيق حلم النظام الرئاسي؟

المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

في ظل السعي الحثيث للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتغيير الدستور وتحويل نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي؛ ما يجعله رئيسًا تنفيذيًا بصلاحيات أكبر، تنتشر في الأوساط الداخلية بين الحين والآخر أحاديث حول احتمال لجوئه إلى تجنيس اللاجئين السوريين لكسب أصواتهم في معاركه الانتخابية.

وعلى الرغم من استمالة أردوغان للقوميين الأتراك، متمثلين بحزب الحركة القومية، إلا أن تمرير خطة التعديلات الدستورية، في البرلمان، بعد تأييد ما لا يقل عن 330 نائبًا من أصل 550 نائبًا، يحتاج إلى استفتاء شعبي عليها.

شعبية أردوغان في الميزان

مع استمرار الحرب العرقية، والتوترات الأمنية، والتفجيرات الإرهابية، وتصاعد حدة العنف، وتراجع الاقتصاد وتردي السياحة، ويضاف إلى ذلك كثرة الانتقادات حيال حقوق الإنسان وحرية الصحافة، شهدت شعبية أردوغان خلال العام الماضي، بعض التراجع.

وغطت تلك الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بالبلاد على مدى الشهور الماضية، على إنجازات حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومنها ارتفاع دخل المواطنين خلال العام 2016، وتنفيذ عدد من المشاريع العملاقة، ومنها نفق أوراسيا.

وبات المناخ العام مقلقًا للرئيس التركي الذي اعتاد على التفاف الأتراك حوله، في ظل انشغال مواطنيه بالأوضاع الأمنية وحملة التطهير، وعدم إلقائهم بالًا لإنجازاته الأخيرة؛ ما قد يفقده كتلة انتخابية هو في أمس الحاجة لها خلال الفترة المقبلة.

ويتخوف معارضون من محاولات مستقبلية لأردوغان لتعويض الأصوات التي قد يخسرها، عبر لجوئه لتجنيس اللاجئين السوريين، وهم من تجاوزت أعدادهم 2.7 مليون سوري مقيم في الأراضي التركية، كأصوات بديلة.

وتثير إشاعات تجنيس السوريين، الكثير من الجدل في الأوساط الداخلية، إذ يدين الكثير منهم بالولاء لأردوغان، وقد يشكلون قاعدة لا يستهان بها في حال انضمامهم للحزب الحاكم.

وعلى الرغم من إيجابيات تجنيس اللاجئين السوريين، وانعكاساتها بشكل خاص على اقتصاد البلاد، يرى محللون أنها مهمة في غاية التعقيد، مع وجود معارضة شديدة من قبل الأتراك الذين يرون في السوريين امتدادًا للقومية العربية، ويحملون تجاه تركيا كرهًا قائمًا على ميراث عقود من التخوين والانفصال عن جسد الإمبراطورية العثمانية.

بدائل أخرى

وإلى جانب السوريين، سعت الحكومة التركية خلال الفترة الماضية إلى استقبال أبناء القومية التركمانية من العديد من مناطق النزاع في العالم، ومنهم مئات العائلات تم استقبالهم عام 2016 من مناطق كأوكرانيا والقرم وجورجيا.

ويستند تجنيس أولئك الفارين من مناطق النزاع إلى الإرث القومي الذي يروج له أردوغان، عبر استحضار الماضي العثماني، في الكثير من المناسبات.

وفي العام الماضي كشفت أنقرة عن برنامج حكومي، لاستقطاب التركمان ومنحهم الجنسية، ليستكمل توجه الحزب الحاكم الذي جنس بالفعل أكثر من 25 ألفًا منذ وصوله إلى حكم البلاد في 2002.

الاستفتاء في آذار

ومن المقرر أن يجري الاستفتاء على التغييرات الدستورية في آذار/ مارس المقبل، بعد تصويت في البرلمان.

ويمنح التعديل الدستوري الكثير من السلطات الجوهرية للرئيس، منها حل البرلمان وإعلان الحرب وتوقيع الاتفاقيات الدولية، ووظيفة رئيس الوزراء وإصدار المراسيم وجميع التعديلات القانونية التي يرغب فيها، كما يتضمن المقترح تعديلات ستضمن إخضاع القضاء العالي كليا لسلطة الرئيس.

وتتضمن التعديلات السماح للرئيس بالانتماء إلى حزب سياسي؛ ما يتيح لأردوغان العودة رسميًا إلى قيادة حزب العدالة والتنمية، وهو المنصب الذي يشغله حاليًا رئيس الوزراء نفسه.

ومن المتوقع بدء النقاش بشأن مشروع القانون في الجمعية الرئيسة بالبرلمان في كانون الثاني/ يناير الجاري.

ومنذ وصول أردوغان إلى القصر الرئاسي، عام 2014، عبر التصويت المباشر، وهو يكرر مطالبة الحكومة بإصلاح الدستور لإقامة نظام رئاسي متخذًا فرنسا والولايات المتحدة مثالين.

ويحذر معارضون ومنظمات غير حكومية من تعزيز سلطات أردوغان المتهم بتبني نزعة تسلطية تفاقمت حدتها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف تموز/ يوليو 2016، الذي نسبته السلطات إلى الداعية التركي فتح الله غولن المقيم في منفاه بالولايات المتحدة.

وبعد محاولة الانقلاب بدأت السلطات التركية حملة تطهير شاسعة تجاوزت الذين تتهمهم بالانتماء إلى شبكة غولن وطالت الأوساط المؤيدة للأكراد ووسائل الإعلام.

وأثار حجم هذه الإجراءات قلق الغرب، خصوصًا الاتحاد الأوروبي الذي تدهورت علاقاته مع تركيا خلال الأشهر الأخيرة.