بعد بدء التحقيق معه.. سيناريوهات بعضها كابوسي بانتظار ”المتهم“ نتنياهو

بعد بدء التحقيق معه.. سيناريوهات بعضها كابوسي بانتظار ”المتهم“ نتنياهو

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يعيش الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بقيادة حزب ”الليكود“، على وقع كابوس التحقيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي أعلن عن بدئه اليوم الاثنين، ”تحت طائلة الحذر“ وهو نوع من التحقيقات يختلف عن تلك التقليدية، حيث يتم اللجوء إليها حين يجري الحديث عن مسؤول متهم بارتكاب جرائم جنائية.

ونسق محققو وحدة مكافحة جرائم الفساد والجريمة المنظمة (لاهاف 433) الموعد مع مكتب رئيس نتنياهو في وقت سابق، حيث تقرر أن تبدأ صباح الاثنين في المكتب، دون وجود موعد محدد للإعلان عن نهايتها.

وأفادت صحيفة ”معاريف“ أن التهم المنسوبة لنتنياهو تتعلق بقضيتي فساد، إحداهما ما زالت غامضة ودون تفاصيل، لكنها على صلة بشخصية مقربة من نتنياهو، هي التي أدلت بمعلومات كثيرة ضده، مرجحة أنها تتعلق بأموال حصل عليها الأخير وزوجته سارة، تمت إضافتها لأرصدتهما المصرفية أو لحسابات بأسماء أشخاص آخرين، لكنهما كانا قادرين على التصرف بالأموال عبر هؤلاء الأشخاص.

وبحسب الصحيفة، تتعلق القضية الثانية بهدايا وعطايا وأموال طائلة حصل عليها نتنياهو ونجله يائير دون وجه حق، عبر استغلال المنصب الذي يشغله رئيس الوزراء، حيث ينسب المحققون للأخير تهمًا منها خيانة الأمانة، والغش والاحتيال، مع استبعاد تهمة الرشوة حتى الآن.

السيناريو الأسهل

وتحدث مقربون من نتنياهو مع القناة الإسرائيلية العاشرة، وأكدوا أنهم ”على ثقة بأن الحديث عن هدايا وعطايا حصل عليها نتنياهو لا تشكل جريمة جنائية، وأن تلك ليست المرة الأولى التي تتهم فيها شخصيات رسمية بقضايا مماثلة“، مدللين على ذلك بما حدث عام 2000، حين أمر المستشار القضائي للحكومة وقتها إلياكيم روبنشتاين، بغلق ملف التحقيق مع الرئيس الأسبق عيزر فايتسمان، الذي وجهت إليه اتهامات مماثلة.

يشار إلى أنه ”على الرغم من غلق الملف ضد فايتسمان، والذي توفي في نيسان/ أبريل 2005، إلا أن خلاصة رأي المستشار القضائي وقتها، والذي أكد على أن تلقي الرئيس الإسرائيلي هدايا من رجال أعمال، ربما تحمل انتهاكًا للقوانين وتضاربًا في المصالح، أدت إلى استقالته من منصبه“.

ونوه مراقبون لموقع القناة العاشرة إلى أن ”ثمة قوانين واضحة تنص على أن الهدايا التي يتلقاها موظف عام تصبح تلقائيًا ملكًا للدولة، وأنه على هذا الموظف أن يورد قيمتها لخزانة الدولة طالما أراد أن يحتفظ بالهدية نفسها، وأنه في حال تلقى نتنياهو هدايا ينبغي عليه أن يبلغ المحققين بطبيعتها ويسدد قمتها“.

ونقل الموقع عن مصادر قضائية أن الاتهامات ضد نتنياهو تتراوح بين الحصول على عطايا دون وجه حق من رجال أعمال، وخيانة الأمانة والغش وصولًا إلى الرشوة، وأن ما سيدلي به نتنياهو أمام المحققين سيشكل عنصرًا مركزيا في موقفه القانوني، وعلى هذا الأساس سيتقرر إذا ما كان سيخضع للمحاكمة القضائية من عدمه.

وأشار المراقبون إلى أن قضايا مماثلة أيضًا شهدت على النقيض إدانة المسؤول المتورط في تلقي هدايا أو عطايا أو أشياء من هذا القبيل، ومن ذلك مثلًا حكم قاضي المحكمة العليا في ”قضية تالانسكي“ الشهيرة التي تورط بها رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت.

واعتُبر حينها أن إقامة أولمرت في فندق ”ريتش كارلتون“ في هرتسليا، على نفقة رجل الأعمال موشي تالانكسي، والتي بلغت 4700 دولار، تعد جريمة جنائية، وحكم عليه بالسجن.

سيناريو الاستقالة

ومن غير المعروف إلى أي اتجاه ستسير التحقيقات، وإذا ما كانت بالفعل ستقود للسيناريو الأسود بالنسبة لحكومة نتنياهو، أي تحويل التحقيقات إلى محاكمة، ومن ثم استقالته من منصبه، على الرغم من أن تصريحاته فيما يتعلق بالتهم المنسوبة إليه ما زالت توحي بأنه يثق في خروجه سالمًا هذه المرة أيضًا.

وفي حال تحقق سيناريو الاستقالة، ستستقيل الحكومة أيضًا طبقًا للقانون، وسيتم الإعلان عن حكومة انتقالية محدودة الصلاحيات، يرأسها أحد أعضاء الكنيست عن حزب الليكود، لحين الذهاب إلى الانتخابات، على أن يدير هذا العضو الحكومة بصفته قائما بالأعمال.

حل الحكومة

وأكدت مصادر في حزب السلطة الإسرائيلي للقناة الإسرائيلية الثانية مساء الأحد، عقب أنباء تتردد عن عزم نتنياهو الإعلان عن انتخابات مبكرة، دون أن يستقيل من منصبه، أن ”الليكود لن يسمح بخطوة من هذا النوع“، لافتين إلى أن رئيس الوزراء ”لا يمكنه اتخاذ قرار من هذا النوع بمفرده، وأنه يحتاج إلى موافقة الحزب“.

وأشارت المصادر إلى أن ”أعضاء الحزب لا يرون أنه من المنطق أن يتخلوا عن موقعهم الحالي على رأس الائتلاف الحاكم، ويذهبوا طواعية إلى معارك انتخابية، لأن هذه المعارك الانتخابية إن بدأت، سيركز معارضوه على القضايا المتهم فيها ويتناسون الملفات الأمنية والاقتصادية“.

ويتيح حل الحكومة والكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة استمرار الحكومة الإسرائيلية في مباشرة عملها كحكومة تسيير أعمال لشهور، وبعدها تعود مجددا مسألة الانتخابات التي سيخوضها نتنياهو مجددا على رأس ”الليكود“.

ويستطيع يائير لابيد، رئيس حزب ”هناك مستقبل“ الوسطي الليبرالي، أحد أكبر معارضي حكومة نتنياهو، أن يستغل هذا الوضع لصالحه، حيث ستكون الطريق ممهدة أمامه للفوز بالانتخابات المقبلة، بحسب نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، التي أظهرت صعود شعبيته لمستويات قياسية.

تحصين نتنياهو

ولم يتوقف أعضاء الكنيست عن حزب ”الليكود“ عن مهاجمة واتهام وسائل الإعلام والمعارضة والمنظمات اليسارية الإسرائيلية، بالعمل على إسقاط حكومة نتنياهو، وبلغ الهجوم مداه بالاتهامات التي وجهها النائب دافيد أمساليم للجيش الإسرائيلي، حين قال للقناة السابعة مساء الأحد، إن الجيش ”لا يكترث بما سيحل بنتنياهو، وأنه ينفق أموالا طائلة مستهدفا تغيير اليمين“.

وأعلن أمساليم أنه تقدم بمشروع قانون جديد، يستهدف منع إجراء تحقيقات مع رئيس وزراء طالما كان بالسلطة في قضايا مماثلة لتلك المتهم فيها نتنياهو، وأن يصبح الأمر متاحا فقط حين تنتهي ولايته القانونية، إلا إذا ارتكب جرائم خطيرة تتعلق بأمن البلاد، أو تورط في قضايا جنسية أو ما شابها من قضايا تمس السمعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com