هل فشلت خطة ”أيزنكوت“ لتدشين ذراع سيبرانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي؟

هل فشلت خطة ”أيزنكوت“ لتدشين ذراع سيبرانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي؟

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

حسم رئيس الأركان الإسرائيلي غادي أيزنكوت، اليوم الأحد مصير الذراع السيبرانية لجيش الاحتلال، وهي الذراع التي كان يفترض أن تكلف بالعمل في ساحة الفضاء الإلكتروني، لحماية البنية الرقمية العسكرية والمدنية من هجمات محتملة، قد تقوم بها جهات أو دول أو مجموعات من قراصنة الإنترنت، فضلاً عن القيام بعمليات هجومية في تلك الساحة.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن قرارًا صدر بتوزيع المهام الدفاعية والهجومية على شعبتين، الأولى هي شعبة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات برئاسة الأركان العامة، والتي ستعمل في الشق الدفاعي، فيما سيبقى الشق الهجومي في عهدة شعبة الاستخبارات العسكرية، ممثلة في الوحدة ”8200“، التي يشبه عملها عمل وكالة الأمن القومي الأمريكية.

إرجاء الخطة؟

ونقل موقع القناة الإسرائيلية السابعة، عن ضابط كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي، على صلة بالتطورات في هذا المجال، أن التعليمات التي صدرت عن رئيس الأركان بشأن تشكيل الذراع السيبرانية وعملها بشكل مستقل، على غرار الذراع البرية والبحرية والجوية، قد تنفذ مع نهاية خطة ”جدعون“ الخاصة بموازنة الجيش، التي بدأ سريانها عام 2016 وتنتهي عام 2020.

وتعني تلك الخطوة أن الذراع السيبرانية، التي أمر رئيس الأركان الإسرائيلي بتشكيلها، بمجرد توليه منصبه في فبراير/ شباط من العام 2015، لن ترى النور في الوقت الراهن، حيث كان الهدف الأساسي هو تشكيل هذه الذراع في غضون 24 شهرًا فقط، وهو الأمر الذي لم يحدث عقب ظهور العديد من المشاكل والخلافات حول البنية التنظيمية لهذه الذراع.

وتأخر قرار رئيس الأركان الإسرائيلي الخاص بحسم مصير تلك الذراع، أكثر من 10 أيام، حيث كان من المفترض أن يصدر في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2016، لكن حساسية الموضوع والخلافات السائدة تسببت في إرجاء القرار النهائي، والذي يعد تراجعًا عن طموح أيزنكوت، أو على الأقل تأجيل هذا الطموح لسنوات، مع التركيز على بقاء الوضع الراهن على حاله، بشأن تخصص كل وحدة عاملة في ساحة الفضاء الإلكتروني.

ذراع مستقلة

وقرر رئيس الأركان الإسرائيلي، العام قبل الماضي، تدشين ذراع سيبرانية لجيش الاحتلال في غضون 24 شهرًا فقط، وبدا أنه أراد أن تكون تلك الذراع مستقلة بالكامل، واعتبرت تلك الخطوة وقتها ضمن محاولات لتوحيد جميع الأفرع والوحدات العاملة في مجال الفضاء السيبراني تحت لواء واحد، ضمن التجهيزات لمواكبة الحروب المستقبلية، التي اختلفت طبيعتها عن حروب الماضي.

وتستهدف الذراع السيبرانية المستقلة حماية شبكات الحواسب المرتبطة بقطاع الكهرباء والمياة، وشبكات الإنترنت والهواتف النقالة، والمؤسسات المالية والمصرفية وغيرها، أمام هجمات سيبرانية، من شأنها أن تصيبها بالشلل.

وفي المقابل القيام بعمليات هجومية ضد البنية الرقمية لمؤسسات أو منظمات أو دول تعتبرها إسرائيل معادية، بغرض التجسس وسرقة المعلومات أو تدمير وتعطيل المرافق.

معارضة كبيرة

وواجهت رؤية أيزنكوت معارضة كبيرة داخل هيئة الأركان العامة من قبل خبراء ومتخصصين يعملون بالفعل على رأس وحدات مكلفة بمجال الحماية السيبرانية، فضلاً عن توجيه هجمات متعددة الأهداف في الحقل نفسه.

ورفض هؤلاء الأسلوب الذي يفترض أن يستعان به لتدشين الذراع الجديدة، وساد خلاف حاد بين القائمين على هذا المجال بشعبة الاستخبارات العسكرية وبشعبة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التابعة لرئاسة الأركان.

وكلف أيزنكوت، رئيس الاستخبارات العسكرية هارتسي هاليفي، في مارس/ آذار 2015 بوضع خطة شاملة ضمن التحضيرات للإعلان عن الذراع السيبرانية الجديدة، وأوصت اللجنة التي شكلها ”هاليفي“ بعدم القيام بهذه الخطوة، وإبقاء الأنشطة السيبرانية الهجومية والدفاعية في عهدة الوحدات المُشار إليها دون الدمج بينها.

وشهدت الأشهر الأخيرة حالة من الجدل الحاد بشأن إذا ما كانت الذراع الجديدة منفصلة ومستقلة بشكل كامل، ولها قيادة ورئاسة عمليات أم ستكون تابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية ”أمان“ عبر ذراعها التكنولوجي ”الوحدة 8200“.

وطرحت تساؤلات عديدة بشأن مصير أعداد كبيرة من العاملين المحترفين داخل الوحدات العسكرية المختلفة، التي تعمل كل منها في هذا المجال بشكل منفصل.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية في الآونة الأخيرة، إلى أن حسم مصير الذراع السيبرانية يحتاج الكثير من التدقيق في نقاط عديدة، لافتة إلى أن أيزنكوت كان قد أجرى سلسلة من المشاورات المطولة مع مختصين وخبراء في هذا المجال، وصفت بأنها في غاية التعقيد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة