كيف سيرد نتنياهو على ”الكمين“ الأمريكي؟

كيف سيرد نتنياهو على ”الكمين“ الأمريكي؟

المصدر: خاص - إرم نيوز

لا يخفي المحتفلون بقرار مجلس الأمن المناهض للمستوطنات الإسرائيلية، مخاوفهم من خطوات مضادة يمكن أن تتخذها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعطيل مفاعيل القرار الدولي.

اثنان من وزراء الخارجية السابقين في الأردن، لم يترددا في التحذير الجدي من إجراءات إسرائيلية لتعطيل قيام الدولة الفلسطينية في الضفة، وذلك من خلال ”تفخيخ السلطة الوطنية الفلسطينية بإلغاء قيادتها المركزية في شخص الرئيس محمود عباس، بطريقة أو بأخرى، ثم تفجير بؤر التنافس القيادي الفلسطيني لخلافة عباس من خلال استفزاز السلاح الموجود بكثافة في مخيمات ومدن الضفة الغربية. الأمر الذي سيحول الضفة الغربية إلى ميليشيات تلغي الدولة في الضفة حتى لو قرر مجلس الأمن الدولي تقنين ضوابط تنفيذها“.

أولى خطوات هذا الإجراء المحتمل كانت أمس الأحد، عندما قرر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيدور ليبرمان، وقف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية باستثناء التنسيق الأمني.

خلط الأوراق

ولم يستبعد وزيرا الخارجية السابقين، أن تبرمج إدارة نتنياهو إطلاق عملية عسكرية كبيرة على قطاع غزة، تعيد خلط الأوراق الفلسطينية من جهة، وتفتح للعنف المسلح الدائر الآن في شمال سوريا والعراق، جبهة موازية في الضفة وغزة  تضفي عليها صيغة المشاركة في الحرب على الإرهاب.

وهذه التحذيرات أو التوجسات التي سجلتها ”إرم نيوز“، يستند أصحابها ذوو الصلة والمتابعة، على قراءة فيما أسموه ”اللغة الجسدية / البودي لانغويج“ لنتنياهو وهو منذ يوم الجمعة يواصل، بارتباك متشنج، سلسلة من الأقوال والإجراءات التي تذهب باتجاه تعطيل قرار أمريكي ببرمجة الترتيبات المفترضة لضمان تنفيذ حل الدولتين.

وأرعب نتنياهو ما وصل إليه من قناعة عبر عنها بوضوح، من أن قرار مجلس الأمن رقم 2334 هو ترتيب أمريكي بالكامل لإقامة الدولة الفلسطينة، أرادت به واشنطن أن يضع مجلس الأمن الترتيبات التنفيذية لفرض الحل على إسرائيل، وذلك في ربع الساعة الأخير الذي يسبق تنصيب رئيس أمريكي جديد (دونالد ترامب) يحكمه مزاج تصعب قراءته، وفيه من الشطط ما جعله يختار سفيرا له في تل أبيب من سوية ديفيد فريدمان، الذي لن يتردد شخصيا بتسريع نقل السفارة إلى القدس، لو أن الأمر الأمريكي متروك له ولرئيسه.

ورغم وجود حوالي ستة قرارات سابقة لمجلس الأمن بخصوص المستوطنات، إلا أن قرار 2334 كان الأوضح في اعتبار الضفة الغربية محتلة يتوجب الانسحاب منها، وهو ما  يعني أن لا شرعية لمقولة أن القدس عاصمة لإسرائيل، وأنها يمكن أن تكون مقرا للسفارات الأجنبية.

سلسلة قرارات لفرض إقامة الدولة الفلسطينية

البرنامج الأمريكي لحل الدولتين، كما قرأته إسرائيل في ترتيبات وحيثيات قرار2334، يحتاج إلى جلسة أخرى لمجلس الأمن تكون مكملة لجلسة الجمعة الماضية، ومعززة بقرار يصدر عن مؤتمر باريس الذي ترتب له فرنسا مع الولايات المتحدة ومصر وآخرين، والمقرر منتصف الشهر المقبل.

ولذلك، واستباقا لما يراه رئيس الوزراء الإسرائيلي سلسلة من ”الكمائن“ الأمريكية والدولية لفرض إقامة دولة فلسطينية في الضفة، صدرت عن نتنياهو خلال الأيام الثلاثة الماضية جملة تصرفات عنجهية مرتبكة، أراد بها معاقبة الدول التي قدمت القرار لمجلس الأمن وصوتت معه.. بعض تلك التصرفات شمل السفير المصري كون مصر عضوًا في مجلس الأمن، وبعضها وصل حد الحديث عن إلغاء لقاء مع رئيسة الوزراء البريطانية، قيل إنه كان مقررا في منتدى دافوس الشهر القادم.

الرد على البصقة بماذا؟

أعلى صرخات التوجع التي نطقت  بها ”البودي لانغويج“ لنتنياهو يوم السبت الماضي، صدرت  في جلسة خلف الأبواب المغلقة ونقلت تفاصيلها القناة الثانية الاسرائيلية، بقوله: ”لقد بصقوا علينا. سنرد بعنف“.

العنف الذي وعد به نتنياهو، هو الذي يحذر منه الذين يخشون إجراءات إسرائيلية على الأرض تجعل إقامة الدولة في الضفة  أمرًا مستحيلًا بحكم الواقع، وتترك المجال  لاحتمالات قيامها في غزة، إذا ما صممت واشنطن على إقامتها  تحت شرعية وقرارات مجلس الأمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة