بين تحذيرات أنقرة وتهديدات أوروبا.. كيف يؤثر توتر العلاقات على أمن ”القارة العجوز“؟

بين تحذيرات أنقرة وتهديدات أوروبا.. كيف يؤثر توتر العلاقات على أمن ”القارة العجوز“؟

المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

في ظل عقبات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، تكثر التساؤلات حول حجم الضريبة الناجمة عن ذلك، ومدى الأضرار المتعلقة بأمن ”القارة العجوز“، مع تلويح المسؤولين الأتراك في أكثر من مناسبة بالمخاطر الأمنية المترتبة على توتر العلاقات.

ونقلت صحيفة محلية، اليوم الاثنين، عن فيسي قايناق، نائب رئيس الوزراء التركي، أن ”أمن تركيا يبدأ من سوريا والعراق، ولذلك من الضروري أن نعمل على حماية حدودنا، وعلى أوروبا ألا تنسى أن أمنها يبدأ من تركيا“.

جاءت تحذيرات قايناق في الوقت الذي يواصل فيه الساسة الأوروبيون تهديداتهم بإيقاف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد. وفي آخر تلك التهديدات؛ قال مارتن شولتز، رئيس المفوضية الأوروبية إن ”مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ستنتهي من تلقاء نفسها في حال أعادت أنقرة العمل بعقوبة الإعدام التي لا تتوافق مع قيم الاتحاد الأوروبي“.

وأضاف أن ”طلب تركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ما يزال على طاولته، ولم يقدمه بعد إلى الجهات المعنية، ولن يتم العمل على تسريع مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ما لم تعدل في قرار مكافحة الإرهاب“.

عقوبة الإعدام ومعايير الاتحاد

وتتسبب مساعي حكومة حزب العدالة والتنمية، المدعومة من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الرامية إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام، في إثارة الخلاف مع بروكسل، ما يهدد بنسف اتفاقيات سابقة.

وألغيت عقوبة الإعدام في تركيا على مراحل؛ بدأت عام 2001 مع استثناء بعض الجرائم المتعلقة بالحرب والإرهاب، وفي عام 2002 انحصر الاستثناء في الجرائم المرتكبة في حالة الحرب، فيما ألغيت العقوبة تمامًا عام 2004.

وعقب انقلاب تركيا الفاشل، الذي كاد يطيح بالحكومة، منتصف تموز/يوليو الماضي، روج أردوغان لعقوبة الإعدام، لتقابل دعواته بخلافات وانقسام بين مؤيد للعقوبة، ومعارض يجد فيها ”عقبة في وجه ديمقراطية الدولة، وعائقًا جديدًا أمام الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتناغم مع معاييره“.

الخلاف يهدد اتفاق وقف تدفق اللاجئين

وقد تضع أوروبا أمنها على المحك في حال استمرت بالتصعيد مع تركيا، والتهديد بوقف محادثات انضمامها إلى الاتحاد.

وتمكن الاتفاق الموقع في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، بين أنقرة وبروكسل، نسبيًا، من إيقاف رحلات عبور اللاجئين والمهاجرين الخطيرة لبحر إيجة للوصول إلى الشواطئ اليونانية، ومنها إلى دول أوروبا الغربية.

وينص الاتفاق على التزام أنقرة بوقف تدفق اللاجئين إلى القارة الأوروبية، مقابل منحها دعمًا ماديًا بقيمة ستة مليارات يورو، وتفعيل المفاوضات بشأن الانضمام للاتحاد الأوروبي، وإلغاء شرط تأشيرة دخول أوروبا للمواطنين الأتراك.

وسبق أن هدد أردوغان، بوقف تنفيذ الاتفاق على خلفية ما اعتبره ”مماطلة“ من قبل الدول الأوروبية، في منح المواطنين الأتراك حق الدخول إلى منطقة ”شنغن“ دون تأشيرة، كما أشار وزير الشؤون الأوروبية التركي، فولكان بوزكير، إلى أن الاتفاق بين أنقرة وبروكسل ”يمر بمرحلة خطيرة جدًا“.

ومن شأن إلغاء الاتفاق بشكل نهائي، السماح بإعادة تدفق اللاجئين والمهاجرين من المياه التركية باتجاه حدود الاتحاد الأوروبي، كنتيجة حتمية لوقف التعاون بين الطرفين في ضبط الحدود وتمويل هذه العملية، وما يترتب على ذلك من مخاطر تمس أمن الدول الأوروبية.

وشهدت الشهور التي أعقبت الاتفاق تراجعًا كبيرًا في نسب اللاجئين والمهاجرين الواصلين إلى اليونان، وفقًا لمنظمة الهجرة الدولية.

الأمن الأوروبي في خطر

وشهدت القارة الأوروبية خلال الشهور الماضية سلسلة عمليات ”إرهابية“ دموية راح ضحيتها المئات؛ وكان أبرزها جمعة باريس الدامية، وتفجيرات بروكسل، وحادثة دهس شاحنة لحشد من المواطنين خلال احتفالهم بالعيد الوطني بمدينة نيس الفرنسية وغيرها الكثير.

وتعوّل الحكومة التركية على ارتفاع حدة تلك العمليات، التي تضع الأمن الأوروبي في خطر، لمنع ساسة الاتحاد الأوروبي من تنفيذ تهديداتهم بوقف مباحثات انضمام تركيا، والمساهمة في توتير العلاقات.