كيف مر عام 2016 على العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي؟

كيف مر عام 2016 على العلاقات بين إس...

شهدت العلاقات الإسرائيلية مع الاتحاد الأوروبي عام 2016 أزمات لا تتوقف أبرزها ما يتعلق بالخطوات الأوروبية نحو وسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

عمل الاتحاد الأوروبي في كانون الثاني يناير 2016 على بلورة مشروع قرار، بشأن التمييز بين إسرائيل كدولة وبين المستوطنات اليهودية بالأراضي المحتلة، ما اعتبره مسؤولون إسرائيليون خطوة إضافية نحو تشديد العقوبات التي يفرضها الاتحاد على الدولة العبرية.

وأكد مشروع قرار أوروبي وقتها أن الاتحاد سينظر إلى إسرائيل والمستوطنات بالأراضي المحتلة على أنهما كيانان مختلفان، وأن ثمة اختلاف جذري بين إسرائيل كدولة، وبين الأراضي التي احتلتها عام 1967، كما نص على أن جميع الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، إنما أبرمت مع دولة إسرائيل دون المستوطنات اليهودية بالأراضي المحتلة.

وحصن المشروع قرارات سابقة للاتحاد الأوروبي بشأن وسم منتجات المستوطنات، حيث كانت العديد من الانتقادات الإسرائيلية تركز على أن الخطوة الأوروبية لا تتناسب مع الاتفاقيات بين الجانبين، وأن الحديث يجري عن عقوبات اقتصادية ضد إسرائيل.

ووجه الاتحاد الأوروبي رسالة مفادها أن الخطوات التي قام بها بشأن وسم منتجات المستوطنات تشكل عقوبة اقتصادية ضد المستوطنات القائمة بالأراضي المحتلة، ولا علاقة لها بإسرائيل، ولا تصب في اتجاه مقاطعة إسرائيل أو فرض عقوبات عليها، وبالتالي يغلق الباب أمام المحاولات الإسرائيلية الزعم بأن الاتحاد يتسبب بكارثة اقتصادية ضد إسرائيل، ويتعمد العمل ضدها.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقدس المحتلة في منتصف كانون الثاني/ يناير 2016 أنها ستعمل على مدار الساعة بهدف التصدي للقرار الذي يرسخ بشكل نهائي لمسألة الفصل بين إسرائيل كدولة، وبين الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

معاداة السامية في أوروبا

لم تتوقف الحكومة والإعلام الإسرائيلي عن ابتزاز حكومات الاتحاد الأوروبي عبر اتهامها بعدم مواجهة استشراء الظاهرة التي تطلق عليها معاداة السامية. وطفت الاتهامات الإسرائيلية في هذا الصدد منذ كانون الثاني/ يناير، حين عرض وزير التعليم نفتالي بينيت، من يتولى أيضا وزارة الشتات، تقريرا أمام الحكومة، زعم فيه أن ظاهرة ”معاداة السامية“ بالاتحاد الأوروبي بلغت ذروتها.

وزعم بينيت وقتها أن تقرير النزعات والأحداث التي تنطوي على ما أسماه ”معاداة السامية“ يشير إلى أن انتشار ظاهرة الإسلام الراديكالي وتفاقم أزمة اللاجئين والمهاجرين، والدعوات لمقاطعة إسرائيل، وصعود اليمين المتطرف، كل ذلك ساهم على حد زعمه في تنامي ظاهرة معاداة السامية في أوروبا، وأن قرابة 40% من مواطني أوروبا يحملون نزعات معادية للسامية.

واعتبر بينيت أن الظواهر التي تشهدها دول الاتحاد الأوروبي تنذر بالتأثير على طبيعة حياة اليهود في أوروبا بصفة عامة، زاعما أن غالبية العمليات العدوانية بحق اليهود تصدر في الغالب عن مسلمين أوروبيين ولدوا في أوروبا وتلقوا تعليمهم داخل منظومة التعليم الأوروبية، وليسوا من اللاجئين الذين لم يندمجوا بعد في هذه المجتمعات.

وتابع أن التظاهرات التي تعم أنحاء أوروبا وتصف إسرائيل بالبلد المحتل المتعطش للدماء تركت أثرا كبيرا على مدى شرعيتها لدى الأوروبيين، وخلقت نزعات تقود في النهاية إلى تشويه صورة اليهود المتعاطفين مع إسرائيل، مشددا على أن التطورات المشار إليها قد تقود إلى المساس بأسلوب حياة اليهود في أوروبا ومن ثم عزلتهم داخل أماكن مؤمنة، أو الهجرة المفرطة من دول غرب أوروبا.

دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرة الفرنسية

وأيد الاتحاد الأوروبي في حزيران/ يونيو 2016 الجهود الفرنسية الرامية لعقد مؤتمر دولي للسلام مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وأعلن وزراء خارجية الاتحاد تبني فكرة عقد مؤتمر سلام دولي في باريس بمشاركة إسرائيل والفلسطينيين قبل نهاية العام.

وألقى الرئيس الإسرائيلي ريؤوفين خطابا أمام البرلمان الأوروبي في بروكسيل، يوم 22 حزيران/ يونيو، قال خلاله إن المبادرة الفرنسية ”تعبر عن فشل إضافي، وتحمل ثغرات وعيوب جوهرية لا يمكن البناء عليها“.

وادعى الرئيس الإسرائيلي أمام البرلمان الأوروبي أن المبادرة ”لا تقرب المنطقة إلى الحل، ولكنها تبعدها عن هذا الحل“، وأن السعي إلى الحل النهائي حاليا ”مجرد خطوة ضمن تسلسل زمني من الفشل المعروف والمتوقع مسبقا“، على حد تعبيره.

وتطرق إلى دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرة الفرنسية، وزعم أنه من منطلق علمه لطبيعة ”الكنيست“ الإسرائيلي فإنه يدرك أن أية تسوية سياسية سوف تعرض عليه سوف يصادق عليها، لكن ينبغي أن تكون واقعية.

وتابع أن هناك نقاط مشتركة بين إسرائيل وبين أوروبا، وهي ”علم الإثنين بأن الخيال المريض لا يمكنه أن يوصف بأنه مسيرة، ولا يمكنه أن يبشر بخطوة تاريخية متشعبة“، مضيفا أن الجانبين يدركا أن ”القارة التي كانت تعاني في الماضي من التمزق والنزيف، وتئن تحت ويلات النزاعات والحروب، لم يكن بمقدورها بناء برلمان أوروبي مشترك“.

ودعا البرلمان الأوروبي لاحترام ما وصفها بالسيادة الإسرائيلية والمسيرة الديمقراطية التي تقودها، وإلى احترام إصرارها والتزامها بالدفاع عن مواطنيها، لأن هذا الأمر بالنسبة لها واجب مقدس.

خروج بريطانيا من الاتحاد

وشهد شهر حزيران/ يونيو 2016 ضجة كبيرة في إسرائيل على خلفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من تضرر التجارة الخارجية الإسرائيلية، وعبر محللون إسرائيليون عن ذلك بقولهم أن إسرائيل ”ستتوق لليوم الذي يجري فيه استفتاء آخر لعودة بريطانيا للاتحاد، وهو أمر لن يحدث“.

وعاب خبراء إسرائيليون على حكومة بلدهم أنها لم تضع في الحسبان مثل هذا اليوم، وأعربوا عن دهشتهم من عدم طرحها لاحتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من التقديرات بأن الحديث يجري عن أزمة اقتصادية مرتقبة ستعاني منها إسرائيل.

وعبّر الخبراء عن اعتقادهم أن الخروج البريطاني سيشكل علامة فارقة بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي، وأن هناك تداعيات فورية كبيرة عقب خروج بريطانيا من الاتحاد، محذرين من أزمة مالية سيتعرض لها الاقتصاد العالمي، سوف تترك تداعيات على اقتصاد الدولة العبرية، لأن 44% من حجم التجارة الخارجية الإسرائيلية تتجه إلى أوروبا، في وقت قد يؤثر فيه خروج بريطانيا على السوق الأوروبية.

لكن هناك خبراء إسرائيليون أكدوا أنه على الرغم من الأزمات السياسية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة على إسرائيل، فإن هناك احتمالات أن تحذو دول أخرى حذو بريطانيا، وتخرج من الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن الأخير سيعاني الضعف والتراجع، وهو ما يمكن ترجمته عمليا إلى رفع ضغوط دبلوماسية كبيرة يمارسها الإتحاد ضد حكومة نتنياهو، ولا سيما بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

أزمة قانون ”الشفافية“

وشهد تموز/ يوليو 2016 أزمة أخرى بين دولة الاحتلال وبين الاتحاد الأوروبي، عقب تصويت ”الكنيست“ لصالح قانون يفرض قيودا حادة على تمويلات منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية.

وألزم هذا القانون الذي أطلق عليه إعلاميا ”قانون الشفافية“ الجمعيات الأهلية التي تتلقى تمويلها من حكومات أجنبية بأن تسجل ذلك في كل وثيقة أو تقرير يصدر عنها في إسرائيل، بحيث يتعرف الجمهور على مصادر تمويل هذه الجمعيات.

ورد الاتحاد الأوروبي عبر بيان، عبر خلاله عن استيائه الشديد، جاء فيه أن القانون ”يهدد علاقات التعاون بين الاتحاد وبين إسرائيل، ويشكل صفعة للقيم المشتركة بين الجانبين، والتي تتمثل في الديمقراطية وحرية التعبير، ويهدد وجود مجتمع مدني يتسم بالتنوع والتعددية في إسرائيل“.

وأدان الاتحاد الأوروبي تمرير القانون المثير للجدل، وجاء في البيان أنه ”يفرض قيودا على أنشطة منظمات المجتمع المدني في إسرائيل، وأن إلزام تلك المنظمات بتسجيل التبرعات التي تصلها من دول أجنبية يشذ كثيرا عن القيم الديمقراطية، وأنه أمر لا لزوم له من الناحية القانونية ولا يسهم في تحقيق الشفافية.

ولفت البيان إلى أن ثمة انطباع بأن الهدف هو تقييد أنشطة منظمات وجمعيات المجتمع المدني العاملة في إسرائيل، إنما جاء لتحقيق مصالح سياسية خاصة بالائتلاف الحاكم، بعد ظهور دور بعض الجمعيات اليسارية التي شكلت ضغطا على الحكومة.

وطالبت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل بالمضي في تعزيز دور المنظمات غير الحكومية العاملة في البلاد، والامتناع عن سلب أو تقييد هذه المنظمات، لأن تقييدها سوف يجلب معه قيوض أخرى ستطال حرية التعبير أو تشكيل المنظمات والحركات العاملة في خدمة المجتمع المدني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com