هل درّب الخبير التونسي محمد الزواري عناصر القاعدة.. إسرائيل تحاول التنصل من اغتياله

هل درّب الخبير التونسي محمد الزواري عناصر القاعدة.. إسرائيل تحاول التنصل من اغتياله

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

زعمت مصادر إسرائيلية أن اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، الذي وقع الخميس الماضي، في ولاية صفاقس، جاء بعد أن قام بتدريب عناصر تابعة لتنظيم القاعدة في شمال أفريقي.

ونفت في الوقت ذاته، تورط جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة ”الموساد“ في الاغتيال، وذلك بعد أن وجهت حركة ”حماس“ فضلًا عن العديد من الشخصيات ووسائل الإعلام في تونس أصابع الاتهام إلى الاستخبارات الإسرائيلية.

ولم تتوقف وسائل الإعلام الإسرائيلية حتى اللحظة عن الحديث عن اغتيال الخبير التونسي في مجال الطائرات من دون طيار، وعن دوره في بناء ترسانة من هذه الطائرات لصالح الحركة التي تسيطر على قطاع غزة، كما تنشر تباعًا تحليلات وتقارير بشأن علاقات متشعبة مع حزب الله وإيران.

وشذّ موقع ”ديبكا“ الإسرائيلي عن غالبية وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية الإسرائيلية الأخرى، التي اقتبست ما ينشره الإعلام العربي في هذا الصدد، والذي نسب الاغتيال في الغالب للموساد، وربط بين ذلك وبين صلة الزواري بحركة حماس الفلسطينية.

استغلال الاغتيال

وأشار الموقع إلى أن جميع المؤشرات تدلّ من الوهلة الأولى على أن إسرائيل هي الجهة المستفيدة الأولى من اغتيال الزواري، لا سيما وأن حماس سارعت لاتهام الموساد بالاغتيال، كما أعلنت ذراعها العسكرية، كتائب عز الدين القسام السبت، أنه كان طوال السنوات العشر الأخيرة مسؤول ملف تطوير الذراع الجوية التي تضم ترسانة من الطائرات المُسيّرة عن بُعد يمكنها حمل مواد متفجرة لصالح الحركة.

وحاول الموقع تفنيد الاتهامات الموجهة إلى الموساد الإسرائيلي، وقال إنه حصل على معلومات استخباراتية بأن حرص حماس على نشر معلومات كثيرة قدر الإمكان عن الزواري وحول أنشطته لتطوير ذراع جوية لصالح الجناح العسكري تثير الشكوك بشأن الهدف من وراء كل هذه التسريبات.

وتابع أن الأمر يلفت الانتباه لاحتمال أن تكون الحركة تحاول استغلال اغتيال الزواري من أجل نشر تفاصيل عن قدرات جناحها العسكري، في وقت فقدت فيه زخمها في الفترة الأخيرة.

وبيّن الموقع أن المعلومات التي لديه تفيد أن الزواري عمل لسنوات لصالح كتائب القسام، لكنه منذ سنوات طويلة قطع صلته بحماس تمامًا.

تنظيم القاعدة

ووصف الموقع، الزواري بأنه كان ”سيفًا طائرًا للإيجار“، وأنه عمل على تطوير طائرات مُسيّرة عن بُعد لصالح كيانات أخرى كانت على استعداد لدفع المقابل المالي، ومنها على سبيل المثال كيانات في سوريا، كما عمل لصالح إيران وحزب الله فضلًا عن حماس.

ولفت الموقع إلى أن الزواري انعزل في السنوات الأخيرة في صفاقس وأدار جمعية خاصة للطيران.

ونقل الموقع عن مصادر قال إنها استخباراتية، أن سبب اغتيال مهندس الطيران التونسي ليس مرتبطًا بصلته بحركة حماس قبل سنوات، ولكن الشكوك الأساسية تتجه حاليًا نحو علاقة الاغتيال بقيامه بتدريب عناصر تابعة لتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا.

استقالة مدير الأمن الوطني

وتعرض الزواري البالغ من العمر 49 عامًا  للاغتيال بست طلقات نارية أصابت رأسه مباشرة بينما كان جالسًا في سيارته وأمام منزله في منطقة العين بولاية صفاقس جنوبي تونس.

وقامت أجهزة أمنية تونسية باعتقال شخصين يشتبه في صلتهما بالاغتيال، وتم العثور على السيارتين والمسدسين اللذين تم استخدامهما.

وتتحدث وسائل إعلام تونسية عن إعلان المدير العام للأمن الوطني التونسي عبد الرحمن بلحاج علي استقالته بعد ساعات من اغتيال الزواري، وسط دهشة العديد من المراقبين، لا سيما وأنه لم يذكر الأسباب، فيما أصدرت وزارة الداخلية التونسية تعليقًا جاء فيه أن المدير العام للأمن الوطني قدم استقالته لأسباب شخصية.

ونقلت وسائل إعلام عن المسؤول الأمني التونسي أنه استقال ولم يتعرض للإقالة على خلفية اغتيال الزواري، فيما سربت مصادر معلومات تفيد بأن الاستقالة جاءت عقب اجتماعه مع وزير الداخلية، الهادي مجدوب، واصفة الاجتماع بالعاصف.

القسام تنعى

وأصدرت كتائب عز الدين القسام  بيانا نعت فيه الزواري، وأشارت إلى أنه كان أحد رواد مشروع الطائرات بدون طيار الحربية التابعة لها، وقالت إنه كان عضوًا في حركة حماس. ويعني ذلك أن حماس التي اتهمت الموساد بالاغتيال، تعتبر أنه استهدف أحد أعضائها البارزين وذوي الأهمية الاستثنائية.

أصابع الموساد

وتستند الإتهامات إلى كون إسرائيل هي المستفيدة الأولى من الاغتيال، وقياسًا على عمليات الاغتيال التي نفذها الموساد ضد مقاومين أو شخصيات لديها كفاءات محددة وفي مجالات حساسة طوال السنوات والعقود الماضية.

ونشرت بعض وسائل الإعلام التونسية تقارير حول قيام الزواري قبل اغتياله بإجراء حوار مع صحفية مجرية، كان برفقتها طاقم إعلامي أجنبي، قبل أن يغادر هذا الطاقم البلاد بشكل متعجل، في تلميح واضح لأن الموساد الإسرائيلي استعان بأسلوبه القديم الخاص بجوازات السفر الوهمية أو المزوّرة، على غرار ما حدث في واقعة اغتيال محمود المبحوح قيادي حركة حماس، إبان تواجده بأحد الفنادق في دبي في كانون الثاني/ يناير 2010.

وكان فريق اغتيالات تابع للموساد الإسرائيلي قد قام في نيسان/ أبريل عام 1988 باغتيال القيادي الفلسطيني في حركة ”فتح“ والسياسي خليل الوزير ”أبو جهاد“ في منزله بتونس، وتردد أن تسلل فرقة الاغتيالات الإسرائيلية إلى تونس جاء تحت غطاء بطاقات هوية تخص صيادين لبنانيين كان قد تم اختطافهم قبل العميلة.

وبحسب الإعلام التونسي، كان الزواري طيارًا سابقًا في الخطوط الجوية التونسية، وكان مقيمًا في سوريا، قبل أن ينتقل لمنزل والده في صفاقس برفقة زوجته السورية، وهو مهندس طيران ورئيس جمعية الطيران جنوبي تونس، وكان من المعارضين وعاد لتونس بعد الثورة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com