الأكراد في تركيا يحزمون حقائبهم استعدادًا للاعتقال في أي لحظة.. شبابهم تخلى عن الأحزاب

الأكراد في تركيا يحزمون حقائبهم استعدادًا للاعتقال في أي لحظة.. شبابهم تخلى عن الأحزاب

المصدر: إرم نيوز- صدوف نويران

الحملة التي تقوم بها السلطات التركية على السياسيين الأكراد في وسائل الإعلام والمدارس والبلديات والمؤسسات الفكرية وحتى الجمعيات الخيرية، بطريقة عنيفة جعلت من أولئك الذين لا يزالون ينعمون بالحرية حتى الآن، ينتظرون اعتقالهم في أي لحظة.

يقول عضو البرلمان فليكناس أوكا ”لقد أعددت حقيبتي من أجل السجن، كل شخص الآن يحتفظ بحقيبته جاهزة في منزله، ويمكن أن يتعرض للاعتقال في أي لحظة“.

وحسب صحيفة نيويرك تايمز الأمريكية، تأتي هذه الحملة العنيفة ضد الأكراد كجزء من هجوم الحكومة الواسع بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في شهر تموز/يولو الماضي.

أكثر من 150 صحيفة وغيرها من وسائل الإعلام تم إغلاقها، وتم زج ما يقارب من 120 صحفيا في السجون  دون محاكمة، كما سجن أكثر من 40 ألف شخص، وفصل حوالي 100 ألف شخص من وظائفهم لمجرد الاشتباه بتعاطفهم مع غولن.

في كثير من الحالات، الدليل الوحيد ضدهم كان وجود تطبيقات المحادثات الإلكترونية مثل الواتساب على هواتفهم، باعتبارها وسائل للاتصالات السرية مع جماعة غولن، وفي حالات أخرى مجرد الاحتفاظ بكتاب غولن في بيوتهم يعتبر سبباً كافياً للاعتقال أو الفصل من الوظيفة.

قانون الطوارئ

وهذ الحملة في تركيا أصبحت على الصعيد الوطني، لكن على الصعيد  السياسي تركزت على الأكراد في الجنوب الشرقي، على الرغم من عدم وجود دليل أو حتى اتهام حكومي صريح ، على أن الأحزاب الكردية الشرعية وغير الشرعية كان لها يد في محاولة الانقلاب.

ووفقاً لإحصائية أجرتها مجموعة الأزمات الدولية، فإنه بعد انهيار عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني المحظور في العام الماضي، اندلع قتال خلف حوالي 2393 قتيلا من كلا الجانبين بمن في ذلك المدنيون الأبرياء.

حزب الشعوب الكردي

حكومة أردوغان تفاجأت خلال انتخابات عام 2015  بالفوز الذي حققه حزب الشعوب الديمقراطي المعارض في تركيا وتخطيه لحزب العدالة والتنمية الحاكم في المناطق الشرقية من البلاد، إذ فاز بحوالي 6 ملايين صوت؛ ما يعني تمثيله بـ 80 عضواً في البرلمان، وأصبح في ليلة وضحاها قوة سياسية على الصعيد الوطني وثالث أكبر حزب سياسي في البلاد.

ومنذ محاولة الانقلاب، ركزت الحكومة التركية على سجن مسؤولي الحزب وحزبه الشقيق المحلي، إذ قامت باعتقال 45 من رؤساء البلديات التركية بدءًا من شهر تشرين الأول/أكتوبر، وفي كل يوم هناك اعتقالات جديدة، وفي هذا العام تم سجن 2700 من السياسيين الأكراد المنتسبين لحزب الشعوب الديمقراطي.

رفع الحصانة عن النواب

قام البرلمان الذي يسيطر عليه أردوغان بالتصويت لرفع الحصانة عن المشرعين الوطنيين قبل محاولة الانقلاب، وقامت الحكومة باعتقال عشرة من نواب الحزب بمن فيهم ديميرتاش رئيس الحزب والرئيسة المشاركة فيجين يوكسيكداج، وبموجب سياسات الحزب فإن جميع المناصب يتقاسمها الرجال والنساء على حد سواء.

ووصفت السيدة أوكا الحملة التي تقودها الحكومة بالانقلاب قائلة إنهم ”يريدون الفوز بالانتخابات هنا ولكنهم فشلوا، ولهذا فهم ينقلبون علينا“.

وطبقا لتقرير ”نيويورك تايمز“، أنكرت حكومة أردوغان أنها تتخذ من محاولة الانقلاب ذريعة للتحرك ضد الأكراد، وقالت إنها تعتقل فقط الأشخاص الذين على علاقة بحزب العمال الكردستاني الذي صنفته كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية بالمنظمة الإرهابية.

وأشارت الحكومة إلى أنه تم رفع الحصانة عن عدد من المشرعين من الأطياف السياسية المختلفة قبل محاولة الانقلاب، وأن اعتقال السياسيين الأكراد ليس بالضرورة بسبب علاقتهم بمحاولة الانقلاب.

وأكدت الحكومة أن الإجراءات نفسها سيتم اتخاذها ضد الأفراد الذين لهم علاقة بالمنظمات الإرهابية الأخرى مثل تنظيم داعش.

نصيب الأكراد من الحملة

كان العبء الأكبر من هذه الحملة من نصيب الأكراد، ليس فقط على الصعيد السياسي لكن في مجال الإعلام وغيره، فقد تم إغلاق عدد كبير من المؤسسات الإعلامية الكردية باستثناء القناة التلفزيونية الكردية الحكومية، وقام عدد من المؤسسات الإعلامية بإصدار منشورات تحت مسميات أخرى.

عزوف الأكراد

حزب العمال الكردستاني، وحزب الشعوب الديمقراطي الذي ينظر إليه كذراع سياسية للمتمردين، قد بدآ يفقدان شعبيتهما بين الأكراد، فالكثيرون كانوا غاضبين بسبب قيام حزب العمال بتشجيع الشباب على اجتياح المناطق الريفية في سبع من المدن الشرقية في حركة أدت إلى مقتل مئات الأشخاص وتدمير آلاف المنازل قبل أن ينتهي القتال في الربيع الماضي.

وقال وهاب كوسكون وهو أستاذ قانون في جامعة دجلة في ديار بكر، حول اعتقال السيد ديميرتاش وغيره من رؤساء البلديات الكردية إن ”هذه الحركة كانت واحدة من الأسباب التي أدت الى السخط وعدم وجود رد فعل هائل واحتجاجات على اعتقال السيد ديميرتاش. ولهذا فالناس اتخذوا جانب الصمت“.

وألقت ميرال دانيس بيستاس وهي مشرعة قانونية في الحزب الشعبي التي لم يتم اعتقالها حتى اللحظة، باللوم على ردود الفعل الصامتة حول تصرفات الشرطة العدوانية ضد المحتجين بموجب قانون الطوارئ ، بسبب الخوف من الاعتقال.

وقالت بيستاس إنهم ”يقولون إن الناس لا يظهرون أي رد فعل، لكن إذا تمكنا من عقد تجمع حر دون أن نتعرض لغاز الفلفل، فسيكون هناك أكثر من مليون شخص“.

التخلي عن الأحزاب

الشيء الوحيد الذي تتفق عليه جميع الأطراف، هو أن الشباب الكردي قد بدأ بالتخلي عن الأحزاب السياسية تماما.

في هذا قال السيد كوسكان ”كل عائلة لديها على الأقل حكاية، فهناك شاب في الجبل أو في السجن أو فر إلى الخارج“.

وقالت السيدة أوكا إن ”الحزب الشعبي مدرك لهذا الأمر، فمنذ اعتقال كل من السيد ديميرتاش ويوكسيكداج، قل عدد الشباب الذين يذهبون إلى الجبال، إنهم لا يتركون لنا أي مكان في الساحة السياسية، لهذا فإنهم يقولون إننا هجرنا الساحة السياسية“.

وعلى ما يبدو فإن المسؤولين الحكوميين لديهم حساسية حيال هذا الوضع في المدينة الشرقية، العاصمة غير الرسمية للمنطقة الكردية، فقد تم استبدال رؤساء البلديات السابقين إما بأوصياء أو بمديرين محليين بوصاية مباشرة من أنقرة.

وحتى زيارة هذه المدينة وفقاً لأحكام قانون الطوارئ، ممنوعة إلا بموجب تصريح من مكتب الحاكم الإقليمي لمدينة ديار بكر.

وتقديم طلب للحصول على مثل هذا الإذن يتطلب أكثر من أسبوعين، وينتهي في الغالب بالرفض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com