على خلفية فضيحة الغواصات.. كيف تبرر إسرائيل انتهاكها للعقوبات على إيران؟ – إرم نيوز‬‎

على خلفية فضيحة الغواصات.. كيف تبرر إسرائيل انتهاكها للعقوبات على إيران؟

على خلفية فضيحة الغواصات.. كيف تبرر إسرائيل انتهاكها للعقوبات على إيران؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تحذر شخصيات قانونية إسرائيلية من احتمال وجود انتهاك للقوانين التي تحظر التعامل مع شركات دولية لديها صلات بإيران، عقب تسريب تفاصيل حول حصة من الأسهم تبلغ قرابة 5% تملكها شركة إيرانية حكومية في مجموعة ”سنكروب مارين سيستيمز“.

وتتولى تلك الشركة الألمانية تصنيع الغواصات من طراز ”دولفين“، وزودت البحرية الإسرائيلية حتى الآن بخمس غواصات من هذا الطراز، وكان يفترض أن توقع معها صفقة جديدة لبناء ثلاث غواصات أخرى.

شبهات قانونية

وذكر شوكي فريدمان، الرئيس السابق للجنة المكلفة بمراقبة تطبيق نظام العقوبات الدولية على طهران داخل إسرائيل، في حوار لصحيفة ”هآرتس“ اليوم الإثنين، أن هناك شبهات قانونية بشأن صفقات الغواصات التي اشترتها إسرائيل من مجموعة ”سنكروب“ طالما أن شركة إيرانية حكومية لديها أسهم في تلك المجموعة.

وتولى فريدمان في وقت سابق مراقبة التزام الشركات والمؤسسات الإسرائيلية بنظام العقوبات الدولية على طهران، وتطبيق الحظر المفروض على التجارة مع دول معادية، فضلا عن مراقبة تطبيق قانون كان قد صدر العام 2012 في إسرائيل لمكافحة البرنامج النووي الإيراني.

وطبقا للخبير القانوني الإسرائيلي، فقد حظر القانون بشكل كامل إبرام صفقات أو ضخ استثمارات في شركات لديها علاقات مع إيران. لكن الصحيفة أكدت أن مجموعة ”سنكروب“ الألمانية ليست مدرجة كإحدى المجموعات التي تمتلك علاقات تجارية من هذا النوع.

وتوجهت الصحيفة لمصادر بوزارة المالية الإسرائيلية، التي أبلغتها أن التحقيق الأولي عقب تسريب صلة ”سنكروب“ بشركة إيرانية حكومية تحمل اسم (IFIC) الجمعة الماضي، أظهر أن المجموعة الألمانية ليست ضمن التوصيفات التي وردت بالقانون، لأنها لا تمتلك علاقات تجارية جوهرية مع إيران.

وفسرت المصادر هذا الأمر بأن القوانين التي تحظر التعامل التجاري مع طهران تحدد أن انتهاك القانون يكون عبر الأنشطة الاقتصادية الكبرى التي تؤدي إلى تطوير مشاريع عملاقة مرتبطة بمجال النفط والغاز الطبيعي أو البتروكيماويات، كما يسري على  مجال شراء مشتقات النفط أو تمويل المشاريع المرتبطة بهذه المجالات أو تغطيتها بنظام تأميني أو دعمها عبر أنظمة النقل وغير ذلك.

ملفان أساسيان

وتتعلق تلك القضية بملفين أساسيين طبقا لفريدمان، أولهما النظرة القانونية لمسألة مكافحة البرنامج النووي الإيراني، ومتى يمكن إعلان إحدى الشركات على أنها ساهمت في تطوير هذا البرنامج، مضيفا أن الشركة الألمانية في هذه الحالة ربما لم تنتهك هذا القانون.

لكن الملف الثاني يتعلق بنظام العقوبات الاقتصادية والتجارية الدولية المفروضة على إيران، والتي تنص على أن انتهاك القانون يأتي عبر التعامل التجاري المباشر أو غير المباشر مع إيران.

 ويشير فريدمان إلى أن العقوبة المنصوص عليها تفرض معاقبة من يتعامل مع إيران عن طريق فرض حظر لمدة عشر سنوات، متسائلا إذا ما كانت الشركة الألمانية قد تورطت في هذا البند.

ولم يحدد فريدمان ردا واضحا بشأن الموقف القانوني للمجموعة الألمانية المصنعة للغواصات الإسرائيلية، في ظل ضئالة الحصة الإيرانية، واعتبر أن ثمة غموضا في القوانين الدولية والإسرائيلية في هذا الصدد، معتبرا أن وزير المالية الإسرائيلي لديه الصلاحيات للمصادقة على صفقات من هذا النوع، وأن الأمر في النهاية يعود إلى تقديراته.

ولا ترى وزارة المالية الإسرائيلية أن الحصة الإيرانية في مجموعة ”سنكروب“ تشكل انتهاكا لنظام العقوبات على طهران، بوصفها دولة معادية لإسرائيل، مبررة ذلك بأن حصة الأسهم التي تبلغ 4.5% لا تحول المجموعة الألمانية إلى كيان معاد.

وأكدت مصادر بالوزارة أن عدم إدراج المجموعة الألمانية كواحدة من الشركات التي تتعامل مع إيران تجاريا تسبب في عدم معرفتها لصلة شركة (IFIC) الحكومية الإيرانية بها، وبالتالي لم تضع في الحسبان أن تطبق عليها نظام مراقبة تطبيق نظام العقوبات الدولية عبر اللجان المختصة التابعة للوزارة.

ونقلت الصحيفة عن الناطقة باسم وزارة المالية الإسرائيلية أن اللجان المهنية المكلفة بملف العقوبات داخل الوزارة لم تكن شريكة في المداولات الخاصة بشراء الغواصات من مجموعة سنكروب، ولم تكن على علم بطبيعة أنشطة الشركة الإيرانية أو أسهمها في المجموعة الألمانية.

وأضافت الصحيفة أن سنكروب غير مدرجة ضمن الشركات التي تقيم علاقات تجارية مع إيران ولا ينطبق عليها قانون مكافحة البرنامج النووي الإيراني الذي أصبح ساريا العام 2012.

فساد وإهمال

وعبر مستشار الأمن القومي السابق عوزي آراد عن دهشته بشأن قضية الغواصات، وقال إنه لم يشهد تداخلات وقضية مركبة ومعقدة إلى هذا الحد من قبل على مر تاريخ إسرائيل، مضيفا أن ما تم تسريبه حتى الآن يطرح العديد من علامات الاستفهام بشأن ما حدث في تلك الصفقات وإذا ما كان الأمر يتعلق بأمر كبير.

وأشار إلى أن ما تم تسريبه حتى الآن ينذر بشبهات فساد وكذب وإهمال ومصالح خاصة، وأن هناك حاجة للعثور على إجابات بشأن الكثير من الأسئلة المطروحة، محملا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المسؤولية كونه لم يكن على علم بجميع ما حدث.

وزارة الدفاع لا تعلم

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية الجمعة النقاب عن امتلاك  شركة إيرانية حكومية  تحمل اسم (IFIC) قرابة 5% من أسهم مجموعة ”سنكروب“ الألمانية، وأن تلك الشركة هي الأهم في مجال استثمار أموال النظام الإيراني في العالم، وفي الغالب تقوم بذلك عن طريق شركات وسيطة.

ووصفت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ ما حدث بالكارثي، وطرحت سؤالا بشأن إذا ما كانت التكنولوجيا الأكثر سرية بالنسبة للجيش الإسرائيلي، ربما وصلت إلى الإيرانيين، مضيفة أن هناك احتمالات أيضا أن تكون طهران تحقق أرباحا مباشرة من الأموال الإسرائيلية التي تدفعها نظير الغواصات التي تعد أغلى القطع الحربية على الإطلاق.

وتوجهت الصحيفة لوزارة الدفاع الإسرائيلية وعرضت عليها ما تمتلكه من معلومات بشأن حصة الشركة الإيرانية في ”سنكروب“، فيما ردت الوزارة بأنها لا تمتلك معلومات عن تورط إيراني من أي نوع في صفقة الغواصات.

وأشارت إلى أن إسرائيل بذلت قصارى جهدها طوال السنوات الأخيرة بهدف منع شركات السلاح والمعدات العسكرية الكبرى من إبرام صفقات لصالح النظام الإيراني، أو بهدف قطع الطريق أمام الشركات الإيرانية للحصول بطريق أو بآخر على أسلحة أو معدات أو مواد قد تسهم في تطوير برامجها العسكرية.

وأضافت أن المفاجئة الحالية تعد الأكبر على الإطلاق، بعد أن تبين أن إسرائيل نفسها تبرم صفقات مع شركة مملوكة جزئيا لشركة إيرانية، حتى ولو كانت حصتها محدودة، أو عبر شركات فرعية.

فضيحة العمولات

وطفت على السطح في الأسابيع الأخيرة فضيحة عمولات كبرى عقب تسريب طبيعة العلاقة بين دافيد شيمرون، محامي نتنياهو الخاص، وبين رجل المال والأعمال ميكي غانور، وكيل مجموعة ”سنكروب“ داخل إسرائيل، والتي ستباشر بناء الغواصات لصالح البحرية الإسرائيلية.

ويتولى غانور مسألة المفاوضات مع برلين، والتي يفترض أن تمول جانبا كبيرا من الصفقة الجديدة على حساب دافعي الضرائب، وذلك على غرار الصفقات السابقة، فيما تبين أن شيمرون هو الممثل القانوني له.

وحذرت مصادر ألمانية من احتمال إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تأجيل صفقة غواصات مرتقبة، كان يفترض أن يتم التوقيع عليها في الفترة المقبلة، وقالت إن  الأمر قد يصل لدرجة إلغاء التوقيع على العقد.

 وتخشى مصادر في مجموعة ”سنكروب“ أن تقدم ميركل على خطوة الإلغاء، ما يعني أنها ستفقد عقدا ضخما لا تقل قيمته مبدئيا عن 1.5 مليار دولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com