كيف ساعد المنشدون الدينيون الإيرانيون في تصوير الحرب الدائرة بسوريا؟ – إرم نيوز‬‎

كيف ساعد المنشدون الدينيون الإيرانيون في تصوير الحرب الدائرة بسوريا؟

كيف ساعد المنشدون الدينيون الإيرانيون في تصوير الحرب الدائرة بسوريا؟

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

يحتل المنشدون أو ”المدّاحون“ مكانة فريدة في المشهد السياسي الإيراني، وتتم دعوتهم للإنشاد في المناسبات الدينية المختلفة مثل المناسبات في شهر المحرم، حيث يحيي الشيعة ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي إمامهم الثالث وحفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ولذلك أصبح المداحون طبقة سياسية قوية مستقلة بنفسها، ولكن مساعيهم الأخيرة قد تكون الأهم والأكثر حيوية بالنسبة لخطط الجمهورية الإسلامية، وذلك بتقديمهم للحافز الديني والروحي لآلاف المقاتلين الشيعة، الذين أرسلوا إلى ميادين القتال بسوريا.

ووفقا لما ذكره محمد فرحاني، رئيس منظمة الباسيج للمدّاحين، فإن العديد من المنشدين قد طلبوا إرسالهم إلى سوريا من أجل الإنشاد هناك وتحفيز مقاتلي الشيعة.

وقال فرحاني، إن هؤلاء المنشدين قدموا عروضا في دمشق في مسجد السيدة زينب، وبه مرقد ابنة عليّ أول إمام شيعي، بالإضافة إلى مسجد السيدة رقية وبه مرقد ابنة الحسين. مضيفاً أن المداحين سافروا إلى سوريا مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهم المسؤولون عن العمليات الخارجية، وبالأخص في العراق وسوريا ولبنان.

وأكّد فرحاني، أن وجود المنشدين في الاحتفالات التي يقيمونها يزود المقاتلين بالقوة والدافع مما يرفع من روحهم القتالية، وبالنسبة للجماهير التي تستمع إلى أناشيد المدّاحين ليسوا مشاركين سلبيين، ففي كثير من الأحيان يضرب الرجال المستمعون على صدورهم ويغنّون بصوت واحد أو يتحركون بحركات تناغمية بناء على تعليمات من المنشدين.

واعتمادا على نوع المناسبة يحدد المنشدون نوعية الأناشيد، فقد يختارون الأناشيد المتفائلة لخلق جو من التفاؤل والبهجة.

وفي أحد مقاطع الفيديو، يظهر المنشد الشهير سعيد حداديان، وهو يؤدي نشيدا يبعث على التفاؤل، وعنوان مقطع الفيديو هو ”سعيد حداديان، وليلتان قبل بدء العمليات في حلب بين صفوف المدافعين عن الإسلام“. ولم ينضم كل المداحين إلى المجهود الحربي فالعديد من المنشدين التقليديين مشهورون بعملهم وأناشيدهم في شهر المحرم.

مجهود حربي بمقاسات دينية

إن استخدام إيران للمداحين في رفع الروح المعنوية للمقاتلين، يعطينا لمحة عن الإطار الذي يحيط بجهود طهران الحربية في سوريا. فالمنطق الجيوسياسي الذي تنتهجه طهران في الدفاع عن نظام بشار الأسد قد انكشف بوضوح، ليس فقط لأن سوريا تعتبر الحليف العربي الأقدم للجمهورية الإسلامية، بل لأنها تعتبر ممر إيران الخلفي لحزب الله في لبنان.

وبغض النظر عن هذه الأسباب، فقد تمت صياغة المجهود الحربي في إيران من دون شك على أسس دينية، وفي النهاية تقدم إيران دعمها للحكومة السورية لأنه ومنذ ثلاثة عقود مضت، كانت هي البلد العربي الوحيد الذي أيّد إيران خلال حربها مع العراق التي دارت في الفترة من 1980 إلى 1988.

ولذا فليس من المفاجئ أن تختار إيران، وهي دولة ذات غالبية شيعية، الإطار الديني للحرب في سوريا ودعم بشار الأسد. ويوصف المقاتلون الإيرانيون والشيعة في سوريا بـ ”المدافعين عن العتبة الحسينية“، وبالنسبة للشيعة تحتل مراقد أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم  مكانة دينية وسياسية هامة على عكس المسلمين السنة الذين غالبا ما يهدّدون بهدم تلك المواقع.

وفي الواقع، يشير الإيرانيون إلى جنودهم الذين يموتون في سوريا بـ ”الشهداء“ ويحصلون على نفس التقدير والاحترام الذي يحصل عليه الجنود الذين ماتوا في حرب إيران مع العراق، والتي كانت واحدة من أكثر المعارك الدموية في القرن العشرين، والتي تواصل تأثيرها على السياسية الداخلية الإيرانية إلى الآن.

تجربة مكررة

وبالنسبة لإرسال إيران لمنشديها لدعم جنودها خارج البلاد، فإنه ليس أمراً خاصاً بإيران وحدها، فعلى سبيل المثال تم تأسيس منظمات الخدمات المتحدة في العام 1941 لرفع معنويات القوات الأمريكية في الخارج، فقد أرسلت فنانين مثل بوب هوب في الحرب العالمية الثانية وستيفن كولبرت في العراق في العام 2010.

ولكن الكوميديا التي يقدمها الفنانون، تتعارض مع الأهداف الحربية الدينية التي تقودها إيران، وبدلا من ذلك يسعى العديد من المقاتلين إلى تثبيت عقيدتهم الدينية في الحرب الضروس، التي يشاركون فيها على بعد آلاف الأميال من منازلهم.

ويقوم المنشدون الإيرانيون بسرد حكايات عن تضحيات شهداء أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي تتماشى إلى حد ما مع التحذيرات الإيرانية للنتيجة التي ستحدث في حال انهيار النظام السوري الحالي.

الخوف من السنة

وفي مقدمة هذه التحذيرات، أن المسلمين السنة سيبيدون الشيعة والعلويين والأقليات الأخرى، وسيهدمون ضريح السيدة زينب والسيدة رقية.

وفي حديثه مع صحيفة ”المونيتور“، وصف فرحاني مقاتلي المعارضة السورية بـ ”التكفيريين“، وقال إن المداحين سيكون لهم تأثيرإيجابي في الجهاد ضد التكفيريين.

وأضاف فرحاني، أن مشاركة المداحين في سوريا جاءت طواعية منهم، وهذا قد يكون صحيحا إذ لم يجبرهم أحد على الذهاب إلى هناك، ولكن أعلى سلطة في إيران المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قد شجعتهم بشكل واضح للعب دور أكبر في سوريا وإيران.

دموع خامنئي وقاسم سليمان

وقال خامنئي في خطابه للمنشدين يوم الـ 30 من شهر مارس الماضي: ”المداحون الذين يدافعون عن العتبة الحسينية لهم فضل كبير، وليس هناك شك في هذا، وبالإضافة إلى ذلك هناك الكثير من العمل المهم وهو ترسيخ الإيمان في قلوب الشباب، فالعدو يعمل ضد معتقدات الإسلام وضد الإيمان بفاعلية النظام الإسلامي، وكذلك ضد الاعتقاد في استمرارية النظام الإسلامي“.

ولم يكتف الخامنئي بتشجيع المنشدين على الذهاب إلى سوريا، بل عرض أن يذهب بنفسه إليهم، ففي أحد مقاطع الفيديو في العام 2015 ظهر فيها الخامنئي هو وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، وهما يذرفان الدموع عندما كانا يستمعان إلى المنشد صادق آهنكران. وقد اكتسب آهنكران شهرته في عالم الإنشاد من خلال الأناشيد التي قدمها خلال فترة حرب العراق وإيران.

نفوذ المداحين

وعندما سافر حداديان إلى سوريا في يناير، تفاجأت وسائل الإعلام الإيرانية، ولم يكن هو أول منشد يسافر إلى سوريا، ولكن رؤيته- وهو يرتدي زيا عسكريا ويقدم الأناشيد للمقاتلين هناك- تعتبر إيذانا ببدء عهد جديد للمداحين، وبالإضافة إلى نفوذهم السياسي المتزايد وعدم وجود نهاية تلوح في الأفق للحرب الأهلية السورية، يبدو أنهم سيواصلون دورهم المتزايد في خدمة المجهود الحربي الإيراني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com