جلسات محاكمة عناصر من داعش في تركيا تكشف تقصيرًا أمنيًا كبيرًا – إرم نيوز‬‎

جلسات محاكمة عناصر من داعش في تركيا تكشف تقصيرًا أمنيًا كبيرًا

جلسات محاكمة عناصر من داعش في تركيا تكشف تقصيرًا أمنيًا كبيرًا

المصدر: أنقرة - إرم نيوز

يقول ”حجي علي دورماز“ إنه اعتاد على مدار عامين عبور الحدود التركية إلى سوريا والانضمام لصفوف تنظيم الدولة الإسلامية لأشهر قليلة ثم العودة إلى تركيا للعمل في مجال الإنشاء.

ويبلغ دورماز من العمر 19 عاما وهو أحد 14 عنصرا من داعش، مثلوا أمام المحكمة لتورطه في أدمى تفجير انتحاري في تركيا وقع العام الماضي وأودى بحياة 100 شخص في أنقرة.

وقال دورماز خلال الأسبوع الأول من محاكمته في محكمة بأنقرة في إشارة لما كان في ذلك الوقت فرع القاعدة في سوريا ”انضممت في البداية لجبهة النصرة، ثم انضم أصدقائي للدولة الإسلامية وكان لدي تعاطف معها لذلك انضممت لهم“.

ويضيف ”حضرت تدريبا عسكريا معهم وقاتلت معهم لأشهر قليلة ثم عدت إلى غازي عنتاب (قرب الحدود مع سوريا)، وسافرت جيئة وذهابا ثلاث أو أربع مرات (بين 2012 و2014)“. ويحاكم 22 مشتبها بهم آخرون في نفس القضية بعضهم لا يزال طليقا.

ويواجه المعتقلون عددا من الأحكام قد تصل مدتها إلى 11750 عاما في تهم القتل والانتماء لمنظمة إرهابية والسعي لتغيير النظام الدستوري. وينفي دورماز الاتهامات بأنه كان مسؤول الحدود في داعش وساعد في تخطيط التفجير الانتحاري لكنه لم ينكر رحلاته إلى سوريا.

ولما سأل القاضي حجي علي دورماز عن ما إذا كان قتل أي شخص هناك قال ”كنا نقاتل المتمردين الأكراد ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، لم يكن الأمر تبادلا للورود“.

مزرعة ثوم

وظهر المتهمون في المحكمة خلف صف من أفراد شرطة مكافحة الشغب الذين كانوا يرتدون دروعا واقية وخوذات وهتفت أسر ومحامو الضحايا في بعض الأوقات مرددين ”قتلة“ وطالبوا الدولة أيضا بتحمل المسؤولية.

وأبلغ العديد من المتهمين المحكمة أنه كان من السهل لسنوات للمتشددين أن يأتوا ويذهبوا من سوريا وأن ينقلوا ما يكفي من الأسمدة لصنع قنابل وتنفيذ هجمات.

وقال أحدهم ويدعى يعقوب شاهين ”إنه جلب الأسمدة التي استخدمت في تفجير أنقرة“ وعبر عن اعتقاده بأنه كان يشتري نترات الأمونيوم كي يتمكن رئيسه خليل إبراهيم دورجون من إنشاء مزرعة للثوم، وقتل دورجون نفسه في مايو أيار خلال مداهمة لمنزل آمن للدولة الإسلامية في غازي عنتاب قرب الحدود السورية.

وقال شاهين للمحكمة ”المتجر الأول الذي سألته شك مسيره في أمري واتصل بالشرطة، إلا أن الشرطة جاءت إلى منزلي وتحدثت إلى أختي لكنهم لم يسألوني عن شيء“.

وأضاف أنه كُلف كذلك بمهمة مرافقة السيارة التي أوصلت الانتحاريين إلى مكان الهجوم، لضرورة وجود سيارة مرافقة للتحذير من وجود نقاط تفتيش تابعة للشرطة على الطريق.

وفي شهادته للشرطة قبل المحاكمة قال شاهين إنه – شأنه شأن دورماز – كان مجندا في بادئ الأمر للانضمام لجبهة النصرة في غازي عنتاب قرب الحدود مع سوريا، وإن أحد أصدقاء الطفولة قدمه لاحقا لدورماز وأنه أدرك سريعا أنه يعمل لحساب الدولة الإسلامية.

ويقول ممثلو الادعاء الأتراك ”إن خلية للدولة الإسلامية في غازي عنتاب أقامت منازل آمنة لإيواء المقاتلين وخططت لسلسلة من التفجيرات في تركيا“.

حلفاء قلقون

ويشعر حلفاء أنقرة الغربيون بالقلق منذ فترة طويلة من أمن الحدود بين سوريا وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش.

وتعرضت تركيا لما لا يقل عن ستة تفجيرات انتحارية ألقي باللائمة فيها على التنظيم المتشدد على مدار العام المنصرم منها تفجيران انتحاريان في اسطنبول في يناير كانون الثاني ومارس آذار قتل فيهما سياح ألمان وإسرائيليون وهجوم ببنادق وقنابل في مطار اسطنبول أودى بحياة 45 شخصا في يونيو حزيران.

وجرى تشديد أمن الحدود منذ ذلك الحين بما في ذلك القيام بتوغل عسكري في سوريا لطرد داعش من الحدود في أغسطس آب. بعد أيام من تفجير انتحاري قتل فيه أكثر من 50 شخصا في حفل زفاف في غازي عنتاب وبعد أسابيع من انقلاب فاشل في تركيا.

وقال إردوغان في مؤتمر لحلف شمال الأطلسي في اسطنبول أمس الاثنين ”تركيا بالفعل تمثل حاجزا بين الجماعات الإرهابية وبقية العالم لا سيما أوروبا“ مضيفا ”إذا لم ننجح في هذه المعركة وإذا دمر هذا الحاجز فسينشر الإرهابيون النار والدم في أنحاء العالم أجمع كالفيضان“.

وحققت أجهزة الأمن نجاحات كبيرة ضد شبكة الدولة الإسلامية في تركيا إذ داهمت العديد من المنازل الآمنة في مدن في أنحاء البلاد واعتقلت مئات المشتبه بهم وشددت أمن الحدود.

لكن جهودها لم تتوقف عند هذا الحد، فمن المقرر أن يكتمل العام المقبل إنشاء جدار على طول الحدود مع سوريا البالغ طولها نحو 900 كيلومتر بكلفة تقارب ملياري ليرة (600 مليون دولار).

وبالنسبة لأسر الضحايا في قاعة المحكمة بالعاصمة التركية أنقرة حيث ستعقد الجلسة التالية للمشتبه بتنفيذهم التفجير في فبراير شباط المقبل فقد جاءت هذه الجهود بعد فوات الأوان.

وقال محامي إحدى الأسر التي قتل أبناؤها في الهجوم ”هذه القضية إنما هي دليل آخر على أن الإسلاميين المتشددين كانت لديهم حرية المرور على جانبي الحدود لسنوات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com