فجأة.. معاداة السامية ليست جريمةً ما دمت تحب إسرائيل وتكره العرب

فجأة.. معاداة السامية ليست جريمةً ما دمت تحب إسرائيل وتكره العرب

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

في تطور مفاجئ وللمرة الأولى، لم تعد معاداة السامية جريمة شنيعة عند إسرائيل تستدعي الاستنكار والعقاب، ما دمت تكره العرب والمسلمين وتحب اليهود في الوقت نفسه.

يأتي هذا التطور غير المتوقع في الوقت الذي ناقش فيه اليهود واليمين الإسرائيلي إصدار عفو شامل عن معادي السامية ومحبي إسرائيل في الوقت نفسه.

ومعاداة السامية أو معاداة اليهود، هو مصطلح يطلق على الذين يعادون اليهودية كمجموعة عرقية ودينية وإثنية، وقد تم استعمال المصطلح لأول مرة من قبل الباحث الألماني فيلهم مار، لوصف موجة العداء لليهود في أوروبا الوسطى، أواسط القرن التاسع عشر، في حين تعتبر معاداة اليهود.

وتعود أصول معاداة السامية في المسيحية إلى اتهام اليهود بصلب المسيح واضطهاد تلاميذه في القرون المسيحية الأولى، مستندين بذلك إلى قول اليهود أثناء محاكمة يسوع: ”دمه علينا وعلى أولادنا“.

كما تم اتهام اليهود بعدة تهم ومنها تسميم آبار المسيحيين والتضحية بالأطفال كقرابين بشرية، وسرقة خبز القربان وتدنيسه، وبسبب هذه التهم تم طرد معظم اليهود من دول أوروبا الغربية إلى شرق ووسط أوروبا وبلاد المغرب العربي.

في حين انتشرت معاداة السامية في المجتمعات الإسلامية بنسبة أقل منها في أوروبا، ومن أشكالها فرض زي خاص لليهود ومنعهم من الاختلاط بالمسلمين في بعض الحقب الإسلامية.

لا عجب من معاداة السامية وحب إسرائيل

قد يتعجب البعض من وجود أشخاص يعادون السامية ويحبون إسرائيل في الوقت نفسه، لكن بالفعل هناك أشخاص هكذا وهم في طريقهم للاستيلاء على السلطة في الولايات المتحدة.

من الآن لن يُنظر إلى اليمين الأمريكي المعادي للسامية على أنه معاد لها، وذلك لأنه من الآن فصاعدا تمت إعادة صياغة تعريف معاداة السامية، فأصبحت مقتصرة على اليسار وأصبح رجل شجاع حيّ الضمير مثل روجر ووترز معادياً للسامية، أما بالنسبة لستيف بانون الذي أعلن عن عنصريته ومعاداته للسامية، الذي تم تعيينه كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، يعتبر الآن صديقًا لإسرائيل.

أصبح  اليهود والنشطاء الإسرائيليون الذين لم يدخروا جهدا في الكشف عن علامات معاداة السامية، الذين صوّروا كل بطاقة مخالفة مرورية يتلقاها أي يهودي أمريكي على أنها شكل من أشكال الكراهية، الذين لا يهدأ لهم بال إذا تعرض أحد اليهود للسرقة أو تعرض أحد قبور اليهود لشرخ بسيط، فجأة أصبحوا يتغاضون عن معاداة السامية الحقيقية.

لقد أصبح ألان ديرشوفيتز أحد أكبر المروجين لقضايا معاداة السامية، يدافع عن بانون العنصري، إذ كتب ديرشوفيتز في مقالة نشرتها صحيفة ”هاآرتس“ الأسبوع الماضي، أن ”الرجل الذي قالت زوجته عنه إنه لا يريد أن يذهب أبناؤه للمدرسة مع أطفال اليهود ليس معاديا للسامية“.

 وأضاف ديرشوفيتز في مقاله ”لقد أثارت زوجته السابقة هذا الأمر في دعوى قضائية رفعتها ضده مما لا يعطي للأمر أي أهمية خاصة“.

بعد كل ذلك أكّد مساعد ديرشوفيتز السابق وهو يهودي أرثوذكسي عمل لاحقا مع بانون، على أنه ”لم ير أي علامات لمعاداة السامية على بانون“، وفجأة أصبح هذا الأمر كافياً لديرشوفيتز لفصل العنصرية عن معاداة السامية.

تيار جديد

بطبيعة الحال سارع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون ديرمر بالإسراع والانضمام إلى التيار الجديد، فخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية قال إنه ”يتطلع للعمل مع بانون وفي النهاية سيتفقون على كل شيء بداية من أنه لا يوجد شعب فلسطيني ولا يوجد احتلال، وأن مستعمرة يتسهار يجب أن تظل للأبد، وأن اليساريين خونة“.

بالنسبة لديرمر، السفير لمستوطنة ”عمونا“ غير القانونية وصديق حزب الشاي والمقاطع لحركة جي ستريت اليسارية، يعتبر التعيينات الجديدة بمثابة بزوغ فجر يوم جديد.

وسيشعر السفير أنه في وطنه مع فرانك جافني أحد كارهي المسلمين، الذي من المحتمل أن يتم تعيينه في منصب كبير في الإدارة الأمريكية الجديدة، وسيكون مسرورا بالعمل مع بانون، وسيكون مايك هاكابي أقرب أصدقائه.

بعد كل هذا تسلّم ديرمر جائزة شعلة الحرية من مركز السياسة الأمنية، وهي مجموعة تتبنى الكراهية والعنصرية وترفع شعار الإسلاموفوبيا.

عنصريون أصدقاء إسرائيل

يعتبر هؤلاء العنصريون وأمثالهم أفضل أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة، وقد انضم إليهم العنصريون من اليمين الأوروبي، فيما يبدو أن هؤلاء هم الأصدقاء المتبقون لإسرائيل، وعندما تعتمد الصداقة مع إسرائيل على أساس دعم الاحتلال فلن يكون لإسرائيل أصدقاء سوى العنصريين والقوميين، وهنا يظهر المنطق الإسرائيلي في مصادقة الدول وهو ”أخبرنا من أصدقاؤك سنخبرك من أنت بالنسبة لنا“.

هؤلاء العنصريون يحبون إسرائيل لأنها تحمل أحلامهم وطموحاتهم، المتمثلة بقمع العرب وتجريدهم من ممتلكاتهم وطردهم من بلادهم وهدم منازلهم وهتك أعراضهم.

لكن الآن أصبح هذا الأمر ممكنا فقط في إسرائيل التي تعتبر ”منارة للأمم“ في هذا المجال، ما الذي حدث لتلك الأيام التي سُجن فيها اليهود مع نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا؟ الآن يدعم النشطاء الإسرائيليون في أمريكا الحكام الجدد العنصريين والمعادين للسامية.

وكتبت المؤلفة الأمريكية من أصل فلسطيني سوزان أبو الهوى، منشوراً على صفحتها الخاصة على فيسبوك عما حدث في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، قالت فيه: ”الفلسطينيون يقولون إن بانون القومي الأبيض معادٍ للسامية، في حين أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية وديرشوفيتز يعتقدون أنه ليس رجلاً سيئاً، أي دليل آخر تحتاجونه لإثبات أن الصهيونية ليست إلا مجرد وجه آخر لعنصرية العرق الأبيض التي تتناقض في نهاية المطاف مع اليهودية نفسها“.

إثر ذلك، تم ترحيل أبو الهوى، الصيف الماضي، عن طريق جسر اللنبي أو جسر الملك حسين، وهي على حق فيما قالته، حيث إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتشاركان الآن القيم والمبادئ نفسها، بحسب مراقبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com