أنصار أردوغان يستهدفون رأس المعارضة بالترويج لخطر الانقسام

أنصار أردوغان يستهدفون رأس المعارضة بالترويج لخطر الانقسام

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

بعد أن تمكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من إحكام قبضته على مفاصل الدولة والحدّ من الأصوات المعارضة، يعمد أنصاره إلى الترويج لإمكانية حدوث انقسامات في صفوف حزب ”الشعب الجمهوري“، أكبر الأحزاب المعارضة في البلاد.

ونقلت صحيفة محلية، اليوم الأحد، عن رئيس بلدية أنقرة، مليح كوجيك، قوله، إن ”الانقسام في صفوف حزب الشعب الجمهوري بات أمرًا لا مفر منه“، موضحًا أن ”المعارضة الداخلية لحزب الشعب الجمهوري اليساري، بدأت التحرك ضد زعيمه الحالي كمال كلجدار أوغلو، على الرغم من أنه ما يزال متحكمًا بممثلي ومندوبي الحزب الحاليين“.

وفي تغريدة نشرها  في صفحته على تويتر، رشّح كوجيك اسم القيادي في حزب الشعب الجمهوري، مصطفى سارغول، لتأسيس حزب جديد، واستلام زعامته.

وكان كوجيك قال في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إن ”اليساريين في تركيا باتوا بحاجة ماسة لحزب جديد يكون بديلًا عن حزب الشعب الجمهوري، وينبثق من بين صفوفه“.

تجربة سابقة مع حزب الحركة القومية

وتمكن أردوغان من استمالة حزب ”الحركة القومية“ بعد أعوام من العداء، في ظل التقارب في وجهات النظر حول أبرز القضايا الشائكة داخليًا؛ وعلى رأسها القضية الكردية، والتوافق حول ضرورة مواجهة حزب العمال الكردستاني، والحرب ضده منذ تموز/يوليو 2015.

وكان زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، من أشد المعارضين لسياسات الحكومة، إلى أن تعرض لهزة داخلية، بعد إعلان المئات من المنشقين عن حزبه، منتصف أيار/مايو الماضي، عقد مؤتمر للإطاحة به، إلا أن تدخل الأمن التركي حال دون انعقاد المؤتمر.

وبالفعل نجح أردوغان في التقارب مع حزب الحركة القومية بعد إيجاد عدو مشترك، عبر التضييق والاعتقال بحق نواب حزب الشعوب الديمقراطي، الموالي للأكراد، والإصرار على تمرير عقوبة الإعدام، إضافة إلى تصعيد حدّة المعارك ضدّ مقاتلي حزب العمال الكردستاني شرق البلاد، والضغط على جناحهم السوري؛ حزب الاتحاد الديمقراطي، بالحدّ من طموحاته شمال سوريا.

الأكراد خارج المعادلة

وتسببت إجراءات التضييق على النواب الأكراد في البرلمان -عبر رفع الحصانة عنهم في حزيران/يونيو الماضي، تمهيدًا لإصدار مذكرة اعتقال بحق 15 نائبًا كرديًا؛ من بينهم الرئيسان المشتركان لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دمير طاش وفيغان يوكسك داغ، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري- بخروج الأكراد من المعادلة، وتمهيد الطريق أمام أردوغان لتحقيق طموحه الرامي إلى تحويل نظام الحكم في تركيا إلى نظام رئاسي.

خلو الساحة الداخلية من المعارضين

وعقب الانقلاب الفاشل، باتت الساحة الداخلية التركية شبه خالية من المعارضين، إذ طالت حملة التطهير مئات الآلاف منهم، على خلفية إعلان حالة الطوارئ.

وفي حال تحقق السيناريو الذي يروّج له أنصار أردوغان في انقسام حزب الشعب الجمهوري، ستصبح الأصوات المعارضة لنهجه داخل البرلمان في تقلص غير مسبوق؛ بعد نجاحه  باستقطاب القوميين، وتخلّصه من عقبة النواب الأكراد.

يُذكر أن حزب العدالة والتنمية الحاكم -الذي كان يتزعمه أردوغان قبل وصوله إلى القصر الرئاسي، وما يزال يمتلك نفوذًا واسعًا فيه- يستحوذ على 258 مقعدًا في البرلمان، من أصل 550 مقعدًا، في حين يبلغ عدد مقاعد حزب الشعب الجمهوري 132 مقعدًا، ويستحوذ حزب الحركة القومية على 80 مقعدًا، ومثلها لحزب الشعوب الديمقراطي، الذي علّق في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، نشاطاته داخل البرلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة