لماذا اختار أوباما “جدار برلين” لتوديع أوروبا؟

لماذا اختار أوباما  “جدار برلين” لتوديع أوروبا؟

وصل باراك أوباما أمس الأربعاء 16 نوفمبر إلى برلين في زيارته الأخيرة إلى أوروبا، كما لم يسبق أن زار رئيس أمريكي ألمانيا مرات عديدة كما فعل أوباما.

حيث زار أوباما  ألمانيا ست مرات خلال فترتي رئاسته، وكان قد صرح  في أثينا أن “أنجيلا ميركل ربما هي “أقرب حليف” لأمريكا”.

ويقول مراسل إذاعة فرنسيا الدولية في برلين، باسكال تيبو، إن “هذه العلاقة الوثيقة بدأت في ظل أجواء أقل حماسا، فعندما جاء المرشح أوباما إلى برلين في يوليو 2008، تم الترحيب به وكأنه المسيح المنتظر من قبل 200 ألف شخص”.

وقد اعترضت أنجيلا ميركل آنذاك على خطاب أوباما أمام بوابة براندنبورغ الرمزية جدا، لأن الجانب الدعوي لأوباما الديمقراطي جعل منه شخصا مشتبها به في نظر المستشارة التي لا تؤيد كثيرا الحركات والرؤى الشاعرية.

وحدث تقارب وثيق بين الزعيمين بعد انتخاب أوباما، حيث أصبح أسلوبهما قريبا جدا، فالرئيس الأمريكي يثمن كثيرا حليفا موثوقا به، على رأس أول قوة اقتصادية أوروبية توظف طاقاتها في حل الأزمات الدولية، مثل أوكرانيا، وفي هانوفر في الربيع الماضي، رحب باراك أوباما بسياسة أنجيلا ميركل حول الهجرة.

لكن لم يكن تعاونهما خاليا من التوتر، بدءا بالتجسس لصالح وكالة الأمن القومي الأمريكية، بما في ذلك التنصت على الهاتف المحمول للمستشارة.

وحول القضايا الاقتصادية، كثيرا ما تنتقد واشنطن سياسة التقشف الألمانية في منطقة اليورو.

تمرير الشعلة إلى أنجيلا ميركل

ويرى المحللون أن اختيار أوباما برلين لتوديع أوروبا ليس من قبيل الصدفة، فيبدو الأمر وكأن أوباما يرغب في أن يمرر الشعلة لميركل التي يرى البعض، بعد انتخاب دونالد ترامب، أنها آخر معقل للعالم الحر.

وتساءلت إذاعة فرنسا الدولية في تحليلها “هل ستسير أنجيلا ميركل على خطى باراك أوباما؟”، فيما أبدى بعض المراقبين قناعتهم بأن ميركل سوف تسير على خطى أوباما.

وترى صحيفة نيويورك تايمز أن “انتخاب دونالد ترامب جعل المستشارة المدافع الأخير عن القيم الإنسانية في الغرب”، ويذهب المؤرخ البريطاني تيموثي غارتون آش إلى أبعد من ذلك حيث يقول، “هي – ميركل – زعيم العالم الحر الآن”.

ولكن ليس من المؤكد إن كانت أنجيلا ميركل ستسعى لتولي هذه المسؤوليات، ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي المستشارة اليوم، الخميس بعد الظهر، وسوف ينظم الزعيمان مؤتمرا صحفيا.

وفي يوم الجمعة، سيعقدان قمة مصغرة في برلين حول باراك أوباما، وسيحضر المؤتمر وزراء حكومات إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، والفرنسي فرانسوا هولاند.