التضييق على الإعلام في تركيا يطال الصحافيين الأجانب

التضييق على الإعلام في تركيا يطال الصحافيين الأجانب

باتت حرية الصحافة في تركيا من الأمور المثيرة للسجال سواء من قبل منظمات داخلية أو مؤسسات دولية، بعد إقدام الحكومة التركية على سلسلة من الإجراءات الكفيلة بالتضييق على وسائل الإعلام المعارضة، إلا أن تلك الإجراءات لم تقتصر على الصحافيين المحليين، بل امتدت تبعاتها لتطال صحافيين أجانب عمدت أنقرة إلى إظهارهم بمظهر “المروّجين للإرهاب”.

وآخر تلك الإجراءات طبقت اليوم الاثنين، مع ترحيل الصحافي الفرنسي المعتقل أوليفر روجر جين بيرتاند، خارج الحدود بسبب إقدامه على إجراء مقابلات مع معارضين أتراك، وتسليطه الضوء على حالات الاعتقال المكثفة منذ الانقلاب الفاشل، في تموز/يوليو الماضي.

وكانت السلطات التركية، اعتقلت بيرتاند في ولاية غازي عنتاب جنوب البلاد، بحجة عدم مراجعته المديرية العامة التركية للنشر، من أجل الحصول على إذن اعتماد يمكنه من العمل داخل الأراضي التركية.

وكان بيرتاند (52 عامًا) أعد تقريرًا لصالح موقع “ليه جور دوت إف.آر” الإخباري الفرنسي، في 10 آب/أغسطس الماضي، مع أحد أعضاء جماعة “خدمة” التابعة لشيخ الدين المعارض، محمد فتح الله غولن، المتهم الأول من قبل الحكومة بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل.

كما تطرق تقرير بيرتاند لقصة المعارضة، أسلي أردوغان، المعتقلة منذ شهور، مشيرًا إلى أنها “واحدة من بين 34 ألف معتقل” متهمين بالترويج لحزب العمال الكردستاني، الذي يناصب أنقرة العداء وتصنفه على أنه “منظمة إرهابية”.

واندلعت المواجهات شرق البلاد بين القوات الحكومية، ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، منذ تموز/يوليو الماضي، لتُنهي هدنة هشّة امتدت لثلاثة أعوام، وتُجدّد حربًا عرقية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وراح ضحيتها أكثر من 40 ألف شخص.

ليست المرة الأولى

اعتقال بيرتاند ليس الأول من نوعه، إذ تكررت حالات اعتقال صحافيين أجانب خلال تغطيتهم للأحداث المتسارعة في الأراضي التركية.

وفي أيلول/سبتمبر من العام الماضي، ألقت السُّلطات المحلية شرق تركيا، القبض لفترة محددة على الصحافية الهولندية، فريدريكه جيردينك، بحجة الحفاظ على سلامتها، على الرغم من حكم سابق بتبرئتها من تهمة “الدعاية للمسلحين الأكراد”.

كما شهد العام الماضي، اعتقال صحافيَّين بريطانيَّين، يعملان لصالح موقع “فايس نيوز” لتفرج عنهما فيما بعد، بتهمة التواصل مع حزب العمال الكردستاني.

شجب دولي

ويثير تضييق السُّلطات التركية على الصحافيين الأجانب حفيظة منظمات دولية، كجمعيات حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي للصحافيين، واللجنة الدولية لحماية الصحافيين، التي اعتبرت أن “مضايقة الصحافيين ومقاضاتهم ذات تأثير مدمر على سمعة حرية الإعلام في تركيا”.

وفي أكثر من مناسبة انتقد الاتحاد الأوروبي، تراجع تركيا عن التزامها بمعايير الانضمام للاتحاد الأوروبي، وسبق أن أعلنت بروكسل عن أسفها “للانتكاسة الكبيرة خلال السنة الماضية على صعيد حرية التعبير”.

الصحافة المحلية المتضرر الأكبر

وتُعدّ وسائل الإعلام المحلية، المتضرر الأكبر من حملات التضييق الحكومية ضد الصحافيين، إذ باتت الساحة الداخلية شبه خالية من الصحف المعارضة، بعد أن شنت السُّلطات سلسلة من حملات إغلاق ومصادرة مؤسسات إعلامية معارضة واعتقال صحافيين بارزين؛ وكان آخرها حملة اعتقالات طالت آكين أتالاي، رئيس مجلس إدارة صحيفة “جمهورييت” المعارضة، في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد أيام من اعتقال تسعة من الصحافيين العاملين فيها، بتهمة دعم المحاولة الانقلابية.

ووفقًا لجمعية الصحافيين الأتراك؛ بلغ عدد المؤسسات الصحفية التي تم إغلاقها 170 مؤسسة، كما اعتُقِل 105 صحافيين أتراك، وأُلغِيت 777 بطاقة صحافية منذ الانقلاب الفاشل.

وسبق أن صنفت منظمة “مراسلون بلا حدود”، تركيا في المرتبة 151 من حيث حرية الصحافة عام 2016، بعد طاجكستان وقبل جمهورية الكونغو الديمقراطية.