تقرير: أوباما يستبق خطة ترامب لهزيمة داعش في سوريا

تقرير: أوباما يستبق خطة ترامب لهزيمة داعش في سوريا

يسابق الرئيس الأمريكي باراك أوباما الزمن من أجل فرض واقع محدد على الأرض فيما يتعلق بالحرب السورية، في محاولة أخيرة لمنع تفاهم محتمل بين الإدارة الأمريكية الجديدة وبين موسكو وأنقرة، من المحتمل أن يتم التوصل إليه عقب دخول الرئيس المنتخب دونالد ترامب ، وربما قبل ذلك.

ويعمل مستشارو ترامب في المقابل على محاولة تثبيت الواقع القائم بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، عبر توجيه رسائل لإدارة أوباما للامتناع عن القيام بخطوات مفاجئة ضد إسرائيل خلال الفترة القليلة القادمة، قد تتناقض كلية مع السياسات التي سيطبقها الرئيس الجديد بشكل جذري.

وتسود خلافات جوهرية بين الإدارتين الديمقراطية والجمهورية بشأن كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية، سواء قضية كوبا، أو اتفاق المناخ،أو الاتفاق النووي مع إيران، اتفاقيات التجارة العالمية، والمفاوضات السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والحرب على داعش، حيث يعتقد ترامب أنه ينبغي التعامل بشكل مختلف تماما مع جميع هذه الملفات.

ويعد الملف السوري وملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، من أبرز الملفات التي تثار بشأنها خلافات جوهرية بين أوباما وترامب قبل قرابة شهرين من تسلم الأخير مهام منصبه.

تناقض السياسات

وبحسب موقع “ديبكا” الإسرائيلي، فقد دخلت الساحة السورية سريعا على خط المواجهة بين أوباما وترامب، حيث يعمل الرئيس الذي يوشك أن يغادر البيت الأبيض على فرض واقع يتناقض تماما مع السياسات العسكرية والخارجية التي من المنتظر أن يطبقها ترامب.

ويدلل الموقع على ذلك بزعمه أن معلومات استخباراتية حصرية وصلته، تؤكد أن كميات كبيرة من السلاح الأمريكي، تحملها ست قوافل، تحت إشراف قائد القوات الأمريكية في بغداد، عبرت في الأيام الثلاثة الماضية الحدود العراقية السورية، ووصلت للقوات الكردية شمالي سوريا، مضيفا أن السلاح الأمريكي وصل الأكراد بتوجيهات مباشرة من الرئيس أوباما.

وأضاف، أن قوافل أمريكية أخرى يتم تجهيزها حاليا في العراق، تضم صواريخ مضادة للطائرات وأخرى للدروع، سوف تتجه إلى الأكراد في سوريا، في خطوة رفض الرئيس الأمريكي باراك أوباما تنفيذها طوال السنوات الخمس الماضية.

احتلال الرقة

وطبقا للموقع الاسرائيلي، يحاول أوباما تثبيت واقع جديد على الأرض بهدف عرقلة اتفاق بين ترامب وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي تتم بلورته حاليا ينص على أن يعمل الجيش التركي والسوري بغطاء جوي روسي على شن هجمات عنيفة ضد مدينة الرقة، عاصمة تنظيم داعش في سوريا، بعد أن يقوم الروس وحلفاؤهم السوريين والإيرانيين بحسم الموقف ضد المعارضة السورية شرقي حلب.

ويستهدف ترامب وبوتين، بحسب الموقع الإسرائيلي، إعادة احتلال الرقة حتى منتصف كانون الثاني/ يناير المقبل، أو قبل ذلك، أي قبيل دخول ترامب البيت الأبيض يوم 20 من الشهر ذاته، من منطلق تقديرات وضعها طاقم استشاري عسكري يتبع الرئيس الأمريكي الجديد، بأن احتلال الرقة ينبغي أن يحدث قبل الانتهاء من تحرير مدينة الموصل العراقية.

ويكمن السبب في ذلك في رؤية ترامب، التي تنص على أن خطة أوباما لتحرير الموصل باءت بالفشل، وأن الفترة الحالية لا تحمل أية فرص لنجاح الجيش العراقي في التوغل داخل المدينة العراقية واحتلال أجزاء كبيرة منها، حيث أن جميع المعارك الحالية تدور رحاها حول الموصل وليس بداخلها.

نصر عسكري

ويسعى ترامب لضمان نصر عسكري على تنظيم داعش بمجرد توليه منصبه رسميا، فيما يصر أوباما على محاولة عرقلة ما يسعى ترامب لتحقيقه.

وأرسل الطاقم الاستشاري العسكري التابع لترامب، طبقا للموقع، ضباطا متقاعدين إلى المناطق الكردية في العراق وسوريا، يقومون حاليا بإرسال تقارير وافية بشأن التطورات على الأرض.

وذهب الموقع الإسرائيلي، إلى أن السلاح الأمريكي الذي وصل القوات الكردية في سوريا، والتي تضم قرابة 45 ألف مقاتل، يمكنه أن يعرقل بالفعل مشاركة الجيش التركي في خطوة تحرير الرقة من داعش، لافتا إلى أن الرئيس التركي في المقابل، لن يسمح لنفسه بوجود جيش كردي مزود بسلاح أمريكي يقبع على حدود بلاده.

ونقل الموقع عن خبراء عسكريين، أن أنقرة وموسكو ترصدان عن كثب عبر رسائل استخباراتية قوافل السلاح الأمريكي التي تشق طريقها إلى الأكراد في سوريا، ولا تبادر بمهاجمتها، لكن هناك احتمال أن تصل المشاورات الجارية حاليا في الجيش التركي والروسي ومع مستشاري ترامب العسكريين إلى قرار باستهداف هذه القوافل.

الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي

وعلى صعيد آخر، يعد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من الملفات الخلافية الأساسية بين أوباما وترامب، حيث أكدت مصادر أن الرئيس المنتخب ترامب لديه مخاوف حقيقية من إقدام أوباما على إملاء سياسات متناقضة تماما مع سياساته في هذا الصدد، خلال الفترة القليلة المقبلة، لذا فقط وجه طاقم من المستشارين السياسيين لترامب رسائل تحذيرية لإدارة أوباما، بألا يفكر حتى في الحديث عن تدخل أمريكي في مفاوضات سياسية بين الجانبين.

وتحدث أحد مستشاري ترامب لملف الأمن القومي مع صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، وأكد أن ثمة فوارق جوهرية بين الإدارتين بشأن الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، وأن محاولات أوباما تمرير أجندة مخالفة لسياسات ترامب سوف تحدث بلبلة كبيرة لا حاجة إليها حاليا.

ولم تستبعد الصحيفة وجود خلافات من هذا النوع بين رئيسين، أحدهما منتهية ولايته والآخر منتخب، لكن في الغالب يتم تسوية الملفات الخلافية قبيل تسليم السلطة، ومن النادر أن يمتلك رئيسين يستعدان لتبادل السلطة هذا القدر من الخلاف بشأن ملفات تتعلق بالسياسة الخارجية.