بوتين في مأزق .. كيف تحوّل فوز ترامب من رغبة جامحة إلى مشكلة عويصة؟

بوتين في مأزق .. كيف تحوّل فوز ترامب من رغبة جامحة إلى مشكلة عويصة؟

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

قبل يومين من الانتخابات الأمريكية أطلقت قناة روسيا 24، عداً تنازلياً لعدد الساعات والدقائق المتبقية على فتح مراكز الاقتراع، ووصلت نسبة الترقب والضجيج مستوى يتجاوز بكثير ما شهدته الانتخابات البرلمانية الروسية الأخيرة.

ورغم جميع حلقات إبداء الإعجاب المتبادل بين دونالد ترامب وبوتين، إلا أن المزاج العام في روسيا بعد انتهاء التصويت وإعلان النتائج اتسم بنوع من الارتباك بدلاً من الابتهاج.

و كانت ردة فعل بعض المسؤولين تتسم بالفرح والسعادة، حيث قدم أعضاء مجلس الدوما جولة من التصفيق، فيما أعلن فيكتور نزاروف حاكم منطقة أومسك أن حزب بوتين ”روسيا المتحدة“ انتصر في الولايات المتحدة.

 كما غردت نائبة رئيس تحرير قناة روسيا اليوم مارغريتا سيمونيان أنها تريد القيام بجولة في أنحاء موسكو وعلم الولايات المتحدة يرفرف من نافذتها.

تعامل حذر مع فوز ترامب

وتعامل المسؤولين في المناصب العليا مع هذه الأخبار بحذر، حيث قال رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف إن روسيا تملك مشاكل أكبر لتقلق بشأنها من انتصار ترامب، فيما حث وزير الخارجية سيرغي لافروف الناس على انتظار أفعال سيد البيت الأبيض الجديد وعدم التركيز على خطاباته.

وقال المتحدث باسم حكومة بوتين ديميتري بيسكوف إنه من المبكر للغاية القول إن انتصار ترامب سيحسن من العلاقات الأمريكية الروسية التي تراجعت إلى أدنى مستوى منذ الحرب الباردة.

وتؤكد صحيفة الغارديان، أنه من غير المرجح أن نسمع أي سياسي روسي يعترف بهذا، لكن في الواقع روسيا كانت مجهزة بنحو أفضل بكثير للتعامل مع انتصار هيلاري كلينتون التي كانت ستحافظ على استمرارية السياسة الخارجية الأمريكية على نفس النهج السابق والخطاب المعارض الذي ترعرت عليه السياسة الروسية وازدهرت.

وعلى الرغم من التصريحات العلنية لدعم ترامب إلا أن ”البروباغندا“ الروسية لم تتوقع فوزه، فعندما فتحت صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء غردت سيمونيان على صفحتها في تويتر: ”رحمة الله على الديمقراطية“، وكانت الاتهامات بأن النظام الأمريكي لا يمكن الوثوق به.

ووفقاً للدعاية الروسية، أغرقت الولايات المتحدة الأمريكية العراق وليبيا وسوريا في فوضى، وترغب بأن تعاني روسيا من نفس المصير، وضمن هذه الرواية، يعد بوتين الشخص الوحيد القادر على ردع الولايات المتحدة وإنقاذ روسيا من الوقوع في كارثة.

والولايات المتحدة أيضاً ملامة بحسب البروباغندا والدعاية الروسية على قيام احتجاجات الأوروميدان ”الميدان الأوروبي“  في أوكرانيا، ولإدارة عناصر المعارضة الروسية من الولايات المتحدة ولتشجيع أوروبا على فرض عقوبات كاستجابة مباشرة للأزمة الأوكرانية.

لماذا يختلف بوتين مع ترامب؟

وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية، تخللت فكرة العدو الأمريكي الحياة اليومية للشعب الروسي، فأصبحت ملصقات السيارات التي تقول ”أوباما بغيض“ مشهورة، وكان التلفزيون الحكومي يروج للمؤسسات الروسية  التي تحمل شعار ”نحن لا نخدم أوباما هنا“، بدءاً من المقاهي إلى صالونات تصفيف الشعر.

وكان انتصار هيلاري كلينتون سيعمل على الحفاظ على مشاعر البغض والكراهية هذه، إلا أن انتصار ترامب دمرها، فالبرلمانيون الروس كانوا يصفقون لترامب غير مدركين أنه يقوض نظامهم السياسي الذي سيكون عليه تقدير كيف يستمر في التقدم بينما لم تعد أمريكا الآن العدو.

وهناك مشكلة أخرى، فبوتين تمتع منذ الأزل بكونه جزءاً من التوجه المحافظ العالمي الذي تولد من عدم الرضا عن النظام العالمي الذي ظهر في بداية القرن الواحد والعشرين.

 فروسيا تحت حكم بوتين أصبحت تعشق توجيه اللوم إلى الغرب بسبب اهتمامهم المفرط في الدفاع عن حقوق الأقليات، ولسياساتهم تجاه اللاجئين والقضايا الليبرالية الأخرى، لكن مع بدء الغرب بالانقلاب على نفسه في هذه القضايا مع انتصارات بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتصار ترامب، لم يعد الكريملين يعلم أين يتجه الآن.

لقد كان الكريملين بحاجة لترامب، لكن كخاسر وليس كرابح، كانوا يرغبون بامتلاك القدرة على الاستمرار في معارضة المسرح الدولي  لا أن يصبحوا جزءاً منه.

و الآن يجب أن يكون الهدف الأول في السياسة الخارجية للرئيس فلاديمير بوتين العثور على طريقة للاختلاف مع ترامب، لأنه دون ذلك لن تملك روسيا أحدا باستطاعتها إلقاء اللوم عليه في مشاكل روسيا سوى روسيا.