رغم الاحتفاء بفوزه.. بوتين يعلم أن العمل مع ترامب لن يكون ممتعًا

رغم الاحتفاء بفوزه.. بوتين يعلم أن العمل مع ترامب لن يكون ممتعًا

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

رغم الطابع الاحتفالي الذي قابل به أنصار الرئيس الروسي فلاديمير بوتي في موسكو، فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، إلا أنهم يعلمون أن الفجوة بين خطابات ترامب الموالية لروسيا خلال حملته الانتخابية وبين سياسته الحقيقية ربما تكون ”ضخمة“.

وربما يكون احتفاء موسكو بفوز ترامب حركة تكتيكية لمحاولة التقرب منه حتى لا ينسى جميع الأمور الجميلة التي وعد بوتين بها أثناء سباقه الانتخابي ضد عدوة روسيا ؛ هيلاري كلينتون.

وفي يوم الأربعاء وبعد إعلان كلينتون إقرارها بنتيجة الانتخابات الرئاسية خاطب المشرّع فياتشيسلاف نيكونوف مجلس الدوما قائلاً ”منذ دقائق قليلة بدأ ترامب بإلقاء خطاب بصفته الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الأمريكية، وأنا أبارك لكم جميعًا على هذا“، وضجّت الغرفة بالتصفيق.

 ودعا ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس دوما، انتخاب ترامب بـ“صباح الأمل“ للعلاقات الأمريكية الروسية. وفي يوم الخميس قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن توجهات السياسة الخارجية لبوتين وترامب ”متشابهة بشكل هائل“.

وكتب سيرجي ماركوف، وهو مختص في السياسة الخارجية  وموال لبوتين على صفحته على فيسبوك ”صوت لترامب الأغلبية الصامتة الأخلاقية ممن يعيشون في المدن الصغيرة ويملكون أفكارا متحفظة معتدلة، وممن يرغبون بالقيام بعمل صادق بدلاً من السرقة أو العيش على المساعدات الحكومية“.

وأضاف ”هذه هي قاعدة فلاديمير بوتين أيضًا.. يفكر كل من بوتين وترامب مثل رجال الأعمال ويفضلون العقود على النزاعات.. كلاهما قالا أمورا جيدة عن الآخر ويخلق هذا قاعدة جيدة للعلاقات بين الرئيس الروسي ونظيره الأمريكي“.

وكان بوتين من بين أوائل الرؤساء الذين هنأوا ترامب على انتصاره، وهذا من شأنه كسب تأييد الرئيس الأمريكي المنتخب. وبعد انتصاره، تحدث ترامب أولاً مع القادة الأجانب الذين لم يبدو معارضتهم له، فكان أول من تحدث معه هو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان من أوائل من هنأه. واستغرق وقتًا طويلاً بشكل غير معتاد للتكلم مع رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي، والسبب في ذلك ربما لا يعود إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قلل من أهمية بلادها بل لأنها نعتته بـ“مسبب الخلافات وغيرالمفيد وخاطئ“.

وأشار بوتين بحذر إلى أنه استمع إلى تصريحات ترامب المشجعة خلال حملته الانتخابية، وربما يقصد وعود المرشح الجمهوري بالتعاون في سوريا وتبني نهج عدم التدخل في أوكرانيا، لكن  سيكون الطريق نحو تقارب روسي أمريكي طويلا، نظرًا لتدهور العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة.

وحث رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس دوما سلوتسكي المجلس على أخذ الحيطة والحذر، قائلا ”مثل ترامب للجمهور، وكان الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان يمثل من أجل الجمهور أيضًا، لكن تبين أنه من بين أكثر الرؤساء المعادين لروسيا“.

ونعت سيرجي كلاشنيكوف؛ عضو مجلس الشيوخ في البرلمان الروسي، ترامب بأنه ”راعي بقر يعبر عن رغبات الجزء المتحفظ والعنيف من المجتمع الأمريكي“.

 وقال كلاشنيكوف متحدثًا لوكالة ”RIA Novosti“ المملوكة للحكومة الروسية ”صدّقنا بعض مبادراته الإيجابية نحو روسيا وقررنا خاطئين أنه سيكون مفيدًا لروسيا، لكن أي رئيس أمريكي هو مفيد فقط للولايات المتحدة“.

وعلى العكس من نقاد الولايات المتحدة الذين أخذوا نهج ترامب الأكثر ليونة تجاه روسيا بنحو حرفي – كما فعلوا مع حديثه بحظره دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة أو عدم تقبل نتائج الانتخابات لن يقع أعضاء فريق بوتين في هذه الغلطة حيث بنوا صرحهم السياسي على واقع مواز أنشأته منافذ البروباغندا العالمية. وفي ذلك الواقع كان ترامب هو المرشح المفضل لروسيا.

 لكن عددا قليلا فقط من الأشخاص في الداخل صدقوا تلك البروباغندات، ومثالاً على ذلك رئيسة شبكة ”روسيا اليوم“ الإخبارية مارغاريتا سيمونيان، حيث كانت سعيدة لانتصار ترامب، لكنها غرّدت بتهكم على تويتر ”إذا اعترف ترامب أن القرم لنا، وعقد صفقة معنا حول الأزمة السورية وحرر جوليان أسانج عندئذ سأتقاعد لأن العالم سيكون جميلاً“.

وبينما سمحت وسائل الإعلام الأمريكية الداعمة بصراحة لحملة كلينتون بالتبسيط المبالغ فيه لفكرة إمكانية بدء ترامب العمل من جانب واحد لصالح بوتين، لم يملك الكرملين أي سبب لخداع نفسه، فالحديث في موسكو يدورحول أن أقرب حلفاء ترامب هم أعداء روسيا.

وأوضح نائب الرئيس المنتخب مايك بنس خلال مناظرة نواب الرؤساء المرشحين موقفه المنادي بوضع آلية ردع أكثر فعالية ضد روسيا في سوريا. والسيناتور جيف سيشنز الذي يُرشح أن يصبح وزير الدفاع القادم نادى بمعاقبة روسيا ردًا على ضمها شبه جزيرة القرم لها، وكذلك المرشحون الثلاثة الأبرز لشغل منصب وزير الخارجية ليسوا متساهلين مع روسيا أيضًا.

فيملك المتحدث السابق نيوت جينجريتش تاريخًا حافلا بدعم تدخل الولايات المتحدة في البلقان، ما تسبب بأكبر أحقاد لبوتين ضد الولايات المتحدة معطيًا الأخيرة صفة دورالشرطي العالمي.

 وبالرغم من أن جينجريتش زرع الشك مؤخرًا في التزام الولايات المتحدة مع الدول الشرق الأوروبية الأعضاء في حلف الشمال الأطلسي مثل استونيا، إلا أنه قد يثبت أنه النظير الأقل راحة لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

وربما سيعتبر الكرملين جون بولتين السفيرالأمريكي السابق في الأمم المتحدة أسهل من يمكن التعامل معه، حيث انتقد العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا لأنها بحسب ما قال ”لن تبطئ من أو تردع بوتين“ وهو تنبؤ أثبت صحته.

وإذا عين ترامب أعداء روسيا الكبار هؤلاء في وظائف متعلقة بالسياسة الخارجية، وهو أمر مرجح، لأن لا أحدا آخر يقف إلى جانبه، سيقول الكثير إن بوتين كان يجب عليه أن يكون حذرًا فيما يتمناه، إلا أن بوتين كان في جميع الأحوال حذرًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com