كيف سيجعل الفوز غير المتوقع ترامب شخصًا أخطر؟

كيف سيجعل الفوز غير المتوقع ترامب شخصًا أخطر؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

كان من الممكن أن يكون فوز دونالد ترامب برئاسة أمريكا، حدثًا طبيعيًا، في عيون كل من أنصاره وخصومه، لو أنه خاض حملة تقليدية أكثر أو أقل، وتقدم في الاستطلاعات  قبل أسابيع من يوم الانتخابات.

 ولكن -بحسب صحيفة ”واشنطن بوست“- فقد حطم ترامب كل قواعد السياسة الأمريكية، عندما أثبت خطأ الخبراء الذين أجمعوا على عدم إمكانية فوزه بالانتخابات.

 واليوم لا يستطيع أحد أن يجادل في نجاح الرجل، الذي أصر مؤيدوه أنه أكثر دراية وأنه سيفوز.  ويعكس هذا الانتصار، حقيقة يؤمن بها الملايين بأن ترامب ”موهوب برؤيته وعلاقته الخاصة مع الشعب.“.

السلطة الكاريزمية

 هذه ”المعجزة“ السياسية (كما وصف مستشار بارز فوز ترامب) تمنح الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية نوعاً معيناً من السلطة.

 إنها السلطة الكاريزمية، وهي ليست كالسحر الشخصي أو المغناطيسية، والتي لا يمتلك ترامب اياً منهما، ولا توجد لديه أي من القواسم المشتركة مع السلطة التقليدية، مثل أمير بالوراثة، أو السلطة القانونية التي كان من المفترض أن تمنحها انتخابات الولايات المتحدة تحت الدستور.

 ولكن كما عرفها ”ماكس فيبر“: ”السلطة الكاريزمية تنبع من نوع من السحر السياسي الذي يرتكز على الإخلاص لقدسية استثنائية والبطولة أو الطابع المثالي للفرد المنشود، والأنماط المعيارية أو النظام الذي يكشفه هو“.

 وأي شخص شاهد تجمعات ترامب السياسية، والطاقة المولدة من انتهاك القواعد الذي يقوم به كل من المرشح والحشد، سيؤكد أن مفهوم ”فيبر“ ينطبق عليه.

الأمل بأن ينتهي الاستعراض السياسي

 وبالتطلع لمستقبل إدارة ترامب، يجب أن يكون الأمل بأن كل ذلك كان استعراضاً سياسياً، وأنه سيقبل القيود الدستورية والسياسية بمجرد وصوله للسلطة.

ولكن الناس يخشون أن سلطته الكاريزمية ستشكل صعوبة كبيرة لأي شخص من شأنه أن يتحداه، على الأقل في البداية.

 ولأولئك الذين هم خارج دائرة ترامب المسحورة، بالطبع سيكون الإحساس الساحق الآن هو التنافر المعرفي من نوع يصيب المرء بالشلل.

 فالديمقراطيون يشعرون بأنهم حرفيًا لا يعرفون ما يجري في بلدهم، وأنه قد يمر وقت طويل قبل أن يتمكنوا من صياغة رد فعال.

 ومع ذلك، فإن الوضع يمكن أيضًا أن يكون أكثر تعقيداً بالنسبة للجمهوريين الذين قد يحاولون التعامل مع زعيمهم الجديد ومساعديه ”كريس كريستي“، أو ”بن كارسون“ اللذين قد يرافقاه إلى واشنطن، سواء كان هدفهم هو السيطرة أو التعاون أو المشاركة في الاستقطاب.

 ويمكن أن يكون رد البيت الأبيض في حكم ترامب ”أنه كان محقاً بشأن الانتخابات، عندما قال الجميع إنه كان مخطئاً، ولذلك من أنت لتقول إنه ليس محقًا بشأن هذا أيضًا؟“، لاسيما فيما يتعلق بروسيا أو الهجرة أو أي شيء آخر.

 أضف إلى ذلك حقيقة أن بعض الجمهوريين الذين أعيد انتخابهم لمجلس الشيوخ أو مجلس النواب مدينون بانتصاراتهم لترامب، ما يعني أن الرجل قد يهيمن على مؤسسة الحزب الجمهوري، وليس العكس.

 على الورق، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ”ميتش ماكونيل“ ورئيس مجلس النواب ”بول  ريان“  لديهما وسائل كافية للتعامل مع ترامب، ولكن تلك تتكون أساسًا من الآليات البرلمانية التقليدية، ويستطيع ترامب تجاوزهم والوصول لجماهير الحزب الجمهوري، بمساعدة الكاهن الأعلى الجديد للاتصالات الجمهورية ”ستيفن  بانون“ من وكالة بريتبارت نيوز، الذي ساعد ترامب للتو في حملة الانتصار، وبالتالي يتمتع بلحظة نجاح قوية.

وفي حال ظهور معارضة، أو حدثت أخطاء من ترامب، أو أحداث عالمية غير مرغوب فيها مثل الركود، سيكون مساعداه مستعدين لمساعدته في إعادة توجيه اللوم على أي شخص باستثناء الرئيس الجديد نفسه، تمامًا كما فعلت وسائل الإعلام الموالية لترامب، مع  الخصوم خلال الحملة الانتخابية.

قد تكون أنظمة الدستور الأمريكي والأرصدة والشيكات على وشك مواجهة اختبار تاريخي، إذا كانت لا تزال تعمل، وإذا وجد ترامب نفسه يتعرض لسلسلة من المعارك السياسية المتعثرة، والتي يمكن أن توقظ أتباعه في نهاية المطاف، وتشجع معارضيه وتجبره على التصرف وفقاً لسياسة ديمقراطية تقليدية ومستقرة.

 وستكون هذه طريقة إبطال سلطته الكاريزمية من خلال ”تحويلها إلى روتين“، ولحسن الحظ، عالم الاجتماع الألماني الكبير، بعلمه الإعجازي، كان قادراً على تحديد حالات متعددة من هذا على مر التاريخ،  ولكن حتى ”ماكس فيبر“ لم يضطر في حياته لتحليل حالة مثل ”دونالد ترامب“.