كيف أفرجت تركيا عن اللغة العربية بعد عقود من المنع؟

كيف أفرجت تركيا عن اللغة العربية بعد عقود من المنع؟

يختار المهتمون باللغة العربية من الأتراك تعلمها بدوافع دينية بالدرجة الأولى، تليها الدوافع التجارية بعد انفتاح تركيا تجاريًا على محيطها العربي، بالإضافة إلى وجود الكثير من الجاليات العربية في أراضيها، مع تجاوز عدد اللاجئين السوريين والعراقيين لأكثر من 3 ملايين في الأراضي التركية، بالإضافة إلى الآلاف من الجاليات العربية من دول الخليج ومصر والمغرب العربي واليمن.

ويأتي رفع الحظر عن اللغة العربية، ضمن مساعي القيادة التركية إلى إحياء الروابط مع دول المنطقة العربية، وردم الفجوات الثقافية والحضارية معها، ضمن المشروع التركي الرامي إلى نشر الإيديولوجيا والتوجهات السياسية التركية، وبدأت إرهاصات قبول اللغة العربية في تركيا، مع موافقة حكومة رئيس الوزراء الراحل عدنان مندريس، في خمسينيات القرن الماضي، على إعادة رفع الآذان في المساجد بـاللغة العربية، بعد فرض رفعه باللغة التركية، بالإضافة إلى تضمن برنامجه الانتخابي على بند يسمح بإنشاء مدارس تعليم للغة العربية، قبل أن يفشل مشروعه خلال انقلاب عام 1960 الذي انتهى بإعدامه.

ومع وصول حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية إلى الحكم منذ العام 2001، أقر سلسلة من القرارات الداعمة للغة العربية؛ أبرزها القرار الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2015، الذي يسمح بإدخال اللغة العربية رسميًا ضمن المناهج التعليمية لطلاب المرحلة الابتدائية، كلغة اختيارية، اعتبارًا من العام الدراسي الحالي 2016 – 2017 وفي 10 شباط/فبراير 2015، سمحت جامعة “غازي عنتاب” جنوب الجمهورية التركية بالتدريس باللغة العربية.

ومنع الزعيم التركي الراحل، ومؤسس الدولة الحديثة، مصطفى كمال (أتاتورك) تدريس اللغة العربية في المدارس التركية منذ العام 1928، وألغى الحرف العربي واستبدله بالحرف اللاتيني في كتابة اللغة التركية، متخليًا عن إرث إسلامي يمتد لأكثر من ألف عام من الكتابة بالأبجدية العربية، وجاءت قرارات أتاتورك ضمن التوجه الجديد لتركيا الحديثة في محاولة للتقرب من الغرب والانسلاخ عن الحضارة الشرقية.

وقالت مديرية التربية والتعليم التابعة للوزارة إنّ القرار جاء بناء على أهمية اللغة العربية التي ينطق بها نحو350 مليون شخص في 22 دولة في العالم، وكونها إحدى اللغات الست المعترف بها من قبل الأمم المتحدة. إضافة إلى أهميتها الدينية والتاريخية التي تستدعي ضرورة تعلمها في أي دولة مسلمة.

وأعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية ، أخيرًا، أنها أعدت كتابًا، يحمل عنوان “ألف باء” لتعليم اللغة العربية، وتم توزيعه في الكثير من دول العالم كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وسويسرا والسويد.

وأثبتت الكتب والمؤلفات العربية حضورها في الكثير من الفعاليات والمعارض، أو على مستوى المكتبات الخاصة في تركيا، وشارك في معرض إسطنبول الدولي للكتاب، الذي أقيم يوم الـ 12 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، العديد من دور النشر العربية.

وازداد عدد المرشدين السياحيين المتقنين للغة العربية في تركيا، والحائزين على شهادة الإرشاد السياحي التي يمنحها اتحاد المرشدين السياحيين، خلال العام الماضي بنسبة 25%.، وباتت الأغاني تصدح بكلماتٍ عربية، وواجهات محلات تعج بلوحات حروفية عربية، معارض للكتاب العربي، أمسيات شعرية وأدبية لمثقفين عرب، معاهد تعليم لغات تدرج العربية في مقرراتها

كما فرضت اللغة العربية وجودها في الكثير من معاهد تعليم اللغات، ليتحول تعليمها من دائرة حلقات شيوخ الدين، إلى مراكز خاصة وأخرى حكومية تابعة للبلديات تقدم دورات مجانية لتعلم العربية.