إلى أين تتجه العلاقات التركية الأمريكية بعد فوز ترامب؟

إلى أين تتجه العلاقات التركية الأمريكية بعد فوز ترامب؟

يلف الغموض مستقبل العلاقات التركية الأمريكية بعد فوز الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، ليوم الأربعاء، في ظل غياب رؤية واضحة لديه تجاه تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان.

واتسمت تصريحات المرشح الجمهوري ترامب، خلال حملته الانتخابية ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، بالتردد تجاه تركيا، إذ لم يدلِ المرشحان بتصريحات كثيرة حولها، واكتفوا بالإجابة عن الأسئلة خلال المؤتمرات الصحافية.

وفي تصريحات سابقة، وصف ترامب، في تموز/يوليو الماضي، الانقلاب الفاشل الذي كاد يُطيح بالحكومة التركية حينها، بأنه “مكيدة من أردوغان”، ليعود ويؤكد على أنه يؤمن بقدرة أردوغان على قلب الأمور.

وفي تناقض واضح، عبّر ترامب عن إعجابه بالأكراد، ولكن بعد تذكيره بالعداء بين الأكراد وأردوغان، أشار ترامب إلى أنه يمكنه أن يجمع ويؤلف بين أردوغان والأكراد عبر المفاوضات.

من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، اليوم الأربعاء، إنه يأمل بتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة بعد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة ودعا إلى تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن الذي تحمّله أنقرة المسؤولية عن محاولة انقلاب فاشلة.

وأَضاف يلدريم في كلمة أذاعها التلفزيون التركي: “توجد فرصة أمام الرئيس الجديد لدفع العلاقات للأمام، من خلال سياسات تأخذ في الاعتبار معركة تركيا ضد الإرهاب.”

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي توترت علاقاته أحيانا مع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما، إنه يأمل بأن يؤدي فوز ترامب إلى “خطوات مفيدة” للشرق الأوسط والحقوق والحريات الأساسية.

وتشعر تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي والحليف  في الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش بقلق أيضا من الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا والتي تعتبرها قوة معادية مرتبطة بمتشددين أكراد يقاتلون الدولة التركية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ويشكل دعم الولايات المتحدة، للأكراد السوريين  نقطة خلاف جوهرية مع تركيا، المتخوفة من تنامي طموح الأكراد السوريين، بإقامة حكم ذاتي في مناطق شمال وشمال شرق سوريا المجاورة، وانسحاب تجربتهم إلى الأراضي التركية، في ظل تصاعد حدة المعارك بين القوات الحكومية التركية، ومقاتلي حزب العمال الكردستاني في مناطق جنوب شرق تركيا.

ويأتي تفاؤل ترامب في إمكانية إقناع أردوغان للإسهام في الحرب على تنظيم داعش أكثر، ليتضارب وتصريحاته السابقة، التي اتهم فيها أردوغان في كانون الأول/ديسمبر 2015، بدعم التنظيم المتشدد، الذي تشن الولايات المتحدة حربًا ضده في سوريا والعراق.

تناقض تركي.

ولم يقتصر الغموض والتناقض على تصريحات ترامب، بل انعكس ذلك في التصريحات المتضاربة للمسؤولين الأتراك حول مستقبل العلاقات مع واشنطن.

وبعد أن رفع ترامب من حدّة التوتر أواخر العام الماضي، بعزمه منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، جاء رد رجب طيب أردوغان بانتقاد لاذع لتوجهات ترامب، واصفًا التصريحات بأنها “عبارات يستخدمها السياسيون الفشلة.. لا أدرى إن كان سيفوز أم لا، لكن لنقل إنه فاز. ماذا سيحدث حينها؟ هل سيقطع كل علاقاته بالدول الإسلامية؟ لا يجب على شخصية سياسية أن تتحدث هكذا”.

ولم تقتصر التصريحات المعادية لتركيا على ترامب، إذ سبق أن وصف السيناتور الأمريكي، عن ولاية فرجينيا، ديك بليك، الذي دعم ترامب خلال حملته الانتخابية، تركيا  بأنها “أكبر تهديد على السلام العالمي”.

لا بديل عن الحلف الاستراتيجي.

ويرى محللون أن “الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل الثقل السياسي لتركيا النابع من موقعها وثقلها الديمغرافي، بالإضافة إلى الحلف الاستراتيجي المبني على إرث من العلاقات منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تملك تركيا ثاني أكبر الجيوش فيه”.

ومهما ارتفعت حدّة الخلافات بين الإدارة الأمريكية الجديدة، والحكومة التركية، يبدو أن واشنطن محكومة بالإبقاء على العلاقات العسكرية والتعاون الأمني مع أنقرة، الذي طالما شكل أحد أهم مرتكزات السياسة الأمريكية في المنطقة.

وتفرض العلاقات الاستراتيجية على المدى الطويل، على الحليفَين التقليديَّين، التقارب، مهما اختلفت الرؤى التكتيكية الآنيّة، وبغض النظر عمّن يتولى سدة الحكم.