فوز ترامب وترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي يهددان باجتياح الشعبوية لأوروبا

فوز ترامب وترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي يهددان باجتياح الشعبوية لأوروبا
WASHINGTON, DC - JULY 23: Donald Trump listens at the Trump International Hotel Washington, D.C Groundbreaking Ceremony at Old Post Office on July 23, 2014 in Washington, DC. (Photo by Paul Morigi/WireImage)

المصدر: برلين - إرم نيوز

في مايو أيار حين كان فوز دونالد ترامب المذهل بانتخابات الرئاسة الأمريكية يبدو أبعد الاحتمالات، كتب مسؤول أوروبي كبير على تويتر قبل قمة مجموعة السبع في طوكيو للتحذير من ”سيناريو الرعب“.

تخيل مارتن سلماير، رئيس فريق العاملين مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر،“لو حل محل باراك أوباما وفرانسوا أولوند وديفيد كاميرون وماتيو رينتسي في اجتماع العام القادم لنادي الدول الغنية، زعماء مثل ترامب ومارين لوبان وبوريس جونسون وبيبي جريلو“.

وبعد ذلك بشهر صدمت بريطانيا العالم، حين صوتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، استقال كاميرون من رئاسة الوزراء، وأصبح جونسون رئيس بلدية لندن السابق – الذي ساعد في إقناع البريطانيين بترك التكتل – وزيرا للخارجية.

والآن وبعد فوز ترامب على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، فإن اجتياح الشعبويين الذي كان يبدو غريبا قبل بضعة أشهر يتحول إلى واقع، ومن المحتمل أن تكون العواقب على المشهد السياسي في أوروبا نفسها وخيمة.

وفي عام 2017 سيصوت الناخبون في هولندا وفرنسا وألمانيا وربما إيطاليا وبريطانيا أيضا في انتخابات، بعد فوز ترامب والانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ووسط المناخ السياسي المسموم الذي حرك هاتين الحملتين.

ولن تغيب الدروس عن الأحزاب الشعبوية في أوروبا، التي رحبت بفوز ترامب اليوم الأربعاء بوصفه لطمة للتيار السياسي السائد.

وكتب جان ماري لوبان، مؤسس حزب الجبهة الوطنية الفرنسي ووالد زعيمة الحزب مارين لوبان في تغريدة على موقع تويتر، يقول ”اليوم الولايات المتحدة وغدا فرنسا.“

وتقول دانييلا شوارزر، مديرة قسم الأبحاث في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، إن ”أساليب ترامب الجريئة ترقى إلى أن تكون نموذجًا للأحزاب الشعبوية الأوروبية في الحملات الانتخابية القادمة“.

تأثير هائل

ويصوت النمساويون أوائل الشهر القادم في انتخابات رئاسية، قد يفوز فيها ”نوربرت هوفر“، زعيم حزب الحرية، ليصبح أول رئيس يميني في غرب أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي اليوم نفسه يجري استفتاء على إصلاحات دستورية في إيطاليا، يراهن عليه رئيس الوزراء ماتيو رينتسي بمستقبله، وقد يغير النظام السياسي في إيطاليا، ويقرب حركة خمسة نجوم اليسارية التي ينتمي لها جريلو من مقاليد السلطة.

ويدير القوميون اليمينيون حكومتي بولندا والمجر، لكن احتمال أن تتولى شخصية على غرار ترامب السلطة في غرب أوروبا يبدو بعيدا في الوقت الحالي.

وفي الديمقراطيات البرلمانية القائمة في كثير من الدول الأوروبية، تحالفت الأحزاب التقليدية لتشكل ائتلافات حتى لا يصل الشعبويون إلى الحكم.

ولكن تينا فوردهام، كبيرة محللي السياسة العالمية في مجموعة سيتي المصرفية، تقول إن ”الدرس المستفاد من استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، هو أنه ليس بالضرورة أن تكون الأحزاب في الحكومة حتى تشكل الجدل السياسي“، مشيرة إلى حزب الاستقلال البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي، الذي له مقعد واحد في برلمان وستمينستر.

وقالت فوردهام، ”كان أداء حزب الاستقلال البريطاني ضعيفا في الانتخابات الماضية، لكن كان له قدر هائل من التأثير على الحركة السياسية في بريطانيا“. وأضافت ”تركيبة حملتي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وترامب غيرتا الطريقة التي تدار بها الحملات بكل تأكيد“.

وبينما يتضاءل التأييد للأحزاب التقليدية وتبزغ حركات سياسية جديدة، فإن التحدي الذي ينطوي عليه تشكيل ائتلافات والحفاظ على تماسكها يزداد صعوبة.

في إسبانيا عاد رئيس الوزراء المنتهية ولايته ماريانو راخوي إلى السلطة الأسبوع الماضي، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد جولتين غير حاسمتين من الانتخابات، هرب فيها الناخبون من المحافظين الذين ينتمي لهم ومنافسيهم التقليديين اليساريين، وهم الاشتراكيون ليتجهوا إلى حزبين تشكلا حديثا هما حزب نحن قادرون وحزب سويدادنوس.

وبعد جمود سياسي استمر لعشرة أشهر وجد راخوي نفسه على رأس حكومة أقلية، يتوقع أن تواجه صعوبة شديدة لإقرار القوانين وتطبيق الإصلاحات وحل مشكلات المالية العامة الإسبانية.

وربما ينتقل فيروس الهشاشة السياسية العام القادم من إسبانيا إلى هولندا، حيث تظهر استطلاعات الرأي تساوي نسبة التأييد بين حزب السياسي خيرت فيلدرز، وهو حزب الحرية المنتمي لأقصى اليمين والليبراليين بقيادة رئيس الوزراء مارك روته.

وحتى يتمكن روته من الاستمرار على رأس الحكومة بعد الانتخابات التي تجري في مارس آذار، فإنه قد يضطر لدراسة خيارات تشكيل تحالف غير مألوف وأقل استقرارا مع مجموعة من الأحزاب الأصغر منها حزب الخضر.

لحظة فارقة

وفي فرنسا التي تطبق نظاما رئاسيا، تعتبر احتمالات فوز مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية المنتمي لأقصى اليمين ضئيلة للغاية.

المرشح الأوفر حظا للفوز بانتخابات الرئاسة الفرنسية، التي تجري في فصل الربيع القادم هو آلان جوبيه (71 عاما) السياسي المنتمي لتيار الوسط، الذي يتمتع بخبرة واسعة في الحكم واستفاد من تعطش لوجود قيادة مسؤولة بعد عشر سنوات، شهدت كبوات لكل من الرئيسين فرانسوا أولوند ونيكولا ساركوزي.

ولكن في مؤشر على قوة لوبان، تظهر استطلاعات للرأي أنها ستحصل على دعم أكبر من أي سياسي آخر في الجولة الأولى من الانتخابات. وحتى إذا خسرت في الجولة الثانية، تشير الاستطلاعات إلى أن من المرجح أن ينظر إلى أدائها على أنه نقطة تحول لتيار أقصى اليمين في قارة أوروبا.

ومن الممكن أن يوفر لها هذا منبرا قويا، تحارب من خلاله الإصلاحات التي يعد جوبيه ومنافسوه المحافظون على الرئاسة بإجرائها.

وفي ألمانيا حيث يدلي الناخبون بأصواتهم الخريف القادم، واجهت أحزاب أقصى اليمين صعوبة لاكتساب موطئ قدم في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية بسبب تاريخ النازيين الأسود لكن هذا الوضع يتغير أيضا.

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي لا يتجاوز عمره ثلاثة أعوام، قوة على المستوى الوطني وهو الأمر الذي يقلق المحافظين بزعامة ميركل الذين عوقبوا في سلسلة من الانتخابات المحلية بسبب سياساتها المرحبة باللاجئين.

ومن الممكن أن تعلن ميركل ربما الشهر القادم، أنها تعتزم الترشح لولاية رابعة، وتشير استطلاعات للرأي إلى أنها ستفوز إذا ترشحت. لكن ميركل ستخوض الانتخابات وهي في موقف أضعف ببلد ربما يكون أكثر انقساما من أي وقت مضى في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ورفض حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري الشقيق لحزب ميركل تأييد المستشارة الألمانية.

ولم يتبق أمامها سوى خيار وحيد للاحتفاظ بالسلطة، ربما من خلال إقامة شراكة أخرى مع غريمها التقليدي وهو الحزب الاشتراكي الديمقراطي وهي تركيبة كانت تعتبر ذات يوم بغيضة، لكنها أصبحت الآن مقبولة.

وستواجه معارضة اكتسبت جرأة، إذ من المتوقع أن يدخل حزب البديل من أجل ألمانيا مجلس النواب (البوندستاج) للمرة الأولى.

وتقول شوارزر، مديرة قسم الأبحاث في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، ”الاستقرار الكبير للنظام السياسي الألماني في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية قام على حزبيه الكبيرين المعتدلين… لكن إذا استمر الاتجاه الحالي فإن حتى الائتلافات الكبرى ربما لا تحصل على دعم كاف لتحكم بعد ذلك“.