إزاحة عقبة النواب الأكراد تقرب أردوغان من القوميين وتمهد طريقه للنظام الرئاسي

إزاحة عقبة النواب الأكراد تقرب أردوغان من القوميين وتمهد طريقه للنظام الرئاسي

المصدر: أنقرة – إرم نيوز

لم يخف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ وصوله إلى القصر الرئاسي في آب/أغسطس 2014، طموحه الرامي إلى تحويل نظام الحكم في تركيا إلى نظام رئاسي، إلا أن رؤيته لتركيا المستقبلية لطالما اصطدمت بوجود معارضة قوية داخل البرلمان.

ويرى معارضون أتراك، أن إجراءات التضييق على النواب الأكراد في البرلمان عبر رفع الحصانة عنهم في حزيران/يونيو الماضي، تمهيدًا لإصدار مذكرة اعتقال بحق 15 نائبًا كرديًا؛ من بينهم الرئيسَين المشتركَين لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دمير طاش وفيغان يوكسك داغ، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ما هي إلا خطوة لإزاحة العقبات أمام محاولاته تمرير النظام الرئاسي.

وسبق أن أشار كتّاب أتراك، إلى أن ”أردوغان، الذي يجري صباح مساء استطلاعات للكشف عن مدى شعبيته، يدرك جيدًا خطورة طرح النظام الرئاسي وحده على الاستفتاء الشعبي، ولو اعتقد أردوغان أنه سيحصل على نسبة أصوات مرموقة تنتقل بموجبها تركيا إلى النظام الرئاسي لما توانى لحظة في الاستفتاء.. لذلك فهو بحاجة لنيل دعم القوميين الأتراك“.

إصرار على تمرير قانون الإعدام

ويأتي إصرار أردوغان، على تمرير قرار إعادة عقوبة الإعدام -التي قد تُطبّق في حال صادق عليها البرلمان، على الزعيم الكردي المعتقل عبد الله أوجلان المحكوم بالمؤبد في سجن تركي منذ 17 عامًا- كمحاولة لاسترضاء حزب الحركة القومية، اليميني المعارض، الذي لا يخفِ عداءه للأكراد.

وبالفعل نجح أردوغان في التقارب مع حزب الحركة القومية بعد إيجاد عدو مشترك، عبر التضييق والاعتقال بحق نواب حزب الشعوب الديمقراطي، الموالي للأكراد، والإصرار على تمرير عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى تصعيد حدّة المعارك ضدّ مقاتلي حزب العمال الكردستاني شرق البلاد، والضغط على جناحهم السوري؛ حزب الاتحاد الديمقراطي، بالحدّ من طموحاته شمال سوريا.

وعبّر زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، اليوم الثلاثاء، عن تأييده الصريح للحزب الحاكم؛ معتبرًا أن ”الجميع متساوون أمام القانون، وأن توقيف واعتقال عدد من نواب الشعوب الديمقراطي يُعدّ خطوة صحيحة وضمن إطار القانون.. وأن تعامل النواب البرلمانيون مع المنظمات الإرهابية وتقديمهم الدعم لهؤلاء المنظمات، تُعدّ إهانة للشعب التركي“.

استفزاز ”الكردستاني“

ويتّهم معارضون أتراك أردوغان، ”باستفزاز حزب العمال الكردستاني، واستدراجه للقيام بردود أفعال عنيفة، ردًا على اعتقال النواب الأكراد، ليحقق غايته بالضرب على الوتر الحساس لدى القوميين، واستقطابهم“.

وقال الكاتب التركي، علي ميرزا يازار، إن ”اعتقال دمير طاش وفيغن والنواب الآخرين من الحزب الكردي، يستهدف إراقة مزيد من الدماء وإحداث الفوضى، من أجل ضمان حصوله بكل سهولة على موافقة 51% من المواطنين على حزمة التعديلات الخاصة بالنظام الرئاسي، والتي تتضمن إعادة عقوبة الإعدام أيضًا“.

واتهم الكاتب أردوغان، بالإقدام على خطوات مشابهة؛ عقب فشله في انتخابات 7 حزيران/يونيو 2015، إذ ”أقدم على خوض اللعبة نفسها ونجح حينها أيما نجاح. فقد أطاح بطاولة مفاوضات السلام مع العمال الكردستاني ودفعه إلى دوامة الحرب من خلال الحملات الأمنية المتتالية وجعله يشنّ الهجمات الإرهابية التي أرادها، فسقط شهداء بالقدر الذي أرداه، ومن ثم استطاع حزب أردوغان تشكيل الحكومة بمفرده مجددًا في أول انتخابات تشريعية أجريت في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، بعدما حصد 49% من أصوات الناخبين“.

وكان حزب الشعوب الديمقراطي، علق في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، نشاطاته داخل البرلمان.

الانقلاب الفاشل يقرّب أعداء الأمس

ويأتي تأييد حزب الحركة القومية لأردوغان، عقب شهور من التقارب، منذ فشل المحاولة الانقلابية التي كادت تطيح به في تموز/يوليو الماضي، إذ شهد المزاج العام لدى القوميين حينها تغيرًا ملحوظًا، في ظل المخاوف التي عاشوها ليلة الانقلاب من إمكانية ضياع إرث الديمقراطية، واستلام العسكر لمقاليد الحكم في البلاد، ومخاوف تغلغل أطراف إسلامية خارجة عن السيطرة، في المؤسسة العسكرية، بعد اتهام جماعة ”خدمة“ الإسلامية، التابعة لشيخ الدين المعارض، محمد فتح الله غولن، بالتخطيط والوقوف وراء الانقلاب الفاشل، الأمر الذي تمكن أردوغان من استثماره، عبر حملة التطهير الموسعة التي طالت عشرات الآلاف من أنصار غولن.

تقليص المعارضة

وبنجاح أردوغان في التقرب من القوميين، والتخلص من عقبة النواب الأكراد، باتت الأصوات المعارضة لنهجه داخل البرلمان في تقلص غير مسبوق؛ إذ تقتصر على بعض النواب المستقلين، بالإضافة إلى حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب المعارضة، وذلك لا يشكل عقبة أمام أردوغان، إذ لا يستحوذ حزب الشعب الجمهوري سوى على 132 مقعدًا من أصل 550 معقدًا، في حين يستحوذ الحزب الحاكم على 258 مقعدًا، ويستحوذ حزب الحركة القومية على 80 مقعدًا.

موقف.. ورد

وكان حزب الشعب الجمهوري، أعلن صراحةً، أمس الإثنين، رفضه لطموحات أردوغان، ونشر بيانًا شديد اللهجة على موقعه الرسمي، اتهم فيه ”القصر الرئاسي وقيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم بدعم وإيواء التنظيمات الإرهابية كحركة الخدمة، وحزب العمال الكردستاني وداعش“.

وأكد البيان أن ”اعتقال النواب البرلمانيين يخدم الإرهاب، وأن اعتقالهم قبل انتهاء التحقيقات وصدور أحكام فعلية، أمر منافٍ للدستور واجتهادات المحكمة الدستورية“.

وفي حين تصدى حزب الحركة القومية، لموقف حزب الشعب الجمهوري، إذ اتهم بهجلي، اليوم الثلاثاء ”الشعب الجمهوري“ بالقيام بدور محامي الدفاع عن نواب حزب الشعوب الديمقراطي الموقوفين.

وقال إن ”حزب الشعب الجمهوري الذي يفتخر بتأسيس الجمهورية التركية يتخذ في هذه الفترة مواقف مؤيدة لمن يدعمون الإرهاب ويساندون المنظمات الإرهابية، وإنّ موقفهم هذا سيسجّل في الصفحات السوداء لتاريخنا السياسي، ولا يمكن التماس الأعذار لتبنّي حزب الشعب الجمهوري، دور محامي الدفاع عن أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي المتهمين بدعم الإرهاب“.

ويبدو أن أردوغان يستمر في المضي بمشروعه الرامي إلى تغيير الدستور وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السلطات ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا، على الرغم من الانتقادات الداخلية والدولية التي تطاله وتنعته ”بالديكتاتور“.

وسبق أن أشار أردوغان، أمس الإثنين، إلى أنه لا يكترث بمثل تلك الانتقادات، ردًا على صحيفة ”بيلد“ الألمانية، التي اختارت ”الديكتاتور أردوغان“ عنوان افتتاحية لها، عقب اعتقال النواب الأكراد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com