كيف يؤثر الصوت اليهودي في نتائج الانتخابات الأمريكية؟

كيف يؤثر الصوت اليهودي في نتائج الانتخابات الأمريكية؟

المصدر: ربيع عبد السلام - إرم نيوز

يمثل يهود أمريكا، حوالي 2٪ فقط من جمهور الناخبين الأمريكيين، ومن غير المحتمل أن يستطيعوا ترجيح نتائج الانتخابات لصالح مرشح أو آخر، حتى لو صوتوا على قلب رجل واحد (وهذا لن يحدث).

ومع هذا فإن ”الصوت اليهودي“، هو اصطلاح يظهر في الحملات الانتخابية الأمريكية على مر السنين، وعلى ما يبدو لن يكون هناك الكثير من الجهد، لكسب تأييد صوت هذا المجتمع الصغير.

إن الجواب التلقائي على سؤال لماذا يحاول مرشحو الرئاسة مغازلة الصوت اليهودي؟ هو أن اليهود يعنون، صنع الأخبار (Jews is news)، فدائمًا ما يثير الاهتمام معرفة من يدعم المجتمع اليهودي؟ وما هي اتجاهات مِزاجه؟ ولكن بنظرة فاحصة تظهر عدة أسباب وراء المغازلة المستمرة لليهود.

وبحسب موقع ”يديعوت أحرونوت“ الإلكتروني، فإن الدراسة التي نشرها البروفيسور جيل تروي، وتم نشرها في إطار برنامج رودرمان لدراسات يهود أمريكا في جامعة حيفا، أظهرت عدة أسباب يمكن أن توضح خطابات الوحدة مع اسرائيل، التي ألقاها ترامب، والعروض الحميمة التي قدمتها كلينتون لإسرائيل.

المال“ كلمة السر الأولى

ويؤكد البروفيسور تروي، وهو خبير في تاريخ الرئاسة الأمريكية، والمحاضر في التاريخ، بجامعة ماكجيل في مونتريال، أن ”اليهود الأمريكيين أثرياء نسبياً، وهم أسخياء جداً وملتزمون سياسياً، وتشير التقديرات إلى أن مساهمة اليهود في السباق الرئاسي الحالي تمثل 50٪ من مجموع المساهمات المالية للحزب الديمقراطي، ونحو25٪ من مجموع التبرعات للحزب الجمهوري“.

إقبال اليهود على التصويت

ويشير تروي، إلى أنه في الولايات الرئيسة ”المتأرجحة“، والتي تساعد في حسم نتائج الانتخابات توجد نسبة كبيرة من اليهود، ووزنهم مهم نسبياً. كما أن أهمية الصوت اليهودي تزداد على ضوء ارتفاع نسبة إقبال اليهود على التصويت، والتي تقترب من 85% من إجمالي اليهود، في ظل ضعف نسبة الإقبال العام على التصويت في الانتخابات الأمريكية، والتي تتجاوز بالكاد 50٪.

تولى اليهود مناصب رفيعة

وهناك سبب آخر، وهو كما الحال في هوليوود، أنه في المشهد السياسي الأمريكي، من الممكن أيضًا العثور على عدد غير قليل من اليهود في مناصب رئيسة، فباستثناء دور اليهود في طواقم المرشحين للرئاسة، وهناك أيضا 10 أعضاء يهود بمجلس الشيوخ، و19 عضواً يهودياً في الكونجرس و3 قضاة في المحكمة العليا، من الصعب تجاهل مثل هذا التواجد الكبير لهم في المناصب العليا، ولمثل هذا التواجد تأثير متراكم ومهم.

ومع ذلك، يقول البروفيسور تروي، إنه على المستوى العملي، وليس السياسي، أو على مستوى الوعي، لعب اليهود فقط دوراً ثانوياً في معظم نتائج الانتخابات.

وأضاف، أنه ”حتى مع نسبة الاقبال الكبير من اليهود على التصويت وتركيزهم في الولايات الرئيسة، فببساطة ليس هناك عدد كافٍ من اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى يمكنه التأثير على سير الانتخابات“.

الهوى اليهودي في صالح كلينتون

يمكن لمرشحي الحزب الجمهوري، إلقاء خطب ساخنة في اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن (ايباك)، واحتضان نتنياهو والإدلاء بتصريحات حادة ضد إيران وأعداء إسرائيل، ولكنهم دائماً في يوم الانتخابات يحصدون خيبة الأمل.

ومنذ الانتخابات في العام 1928 كان واضحاً تماماً أن الأغلبية العظمى من اليهود ليبراليون، وأن 70٪ صوتوا لصالح الحزب الديمقراطي.

وتذكر دراسة تروي، أن التفسير الكلاسيكي لذلك، هو أن الديانة اليهودية ليبرالية، والمفاهيم اليهودية الكلاسيكية مثل الصدقة والعدل والعدالة الاجتماعية، تجد أرضية واسعة في الأيديولوجية الليبرالية. وعلاوة على هذا، يرى الكثير من اليهود الأمريكيين في ليبراليتهم جزءاً أصيلاً من تراثهم اليهودي.

وعلى الرغم من أن الحزب الجمهوري، أكثر تأييداً لإسرائيل، من أي وقت مضى، وينظر إليه على أنه أكثر تأييداً لإسرائيل من الحزب الديمقراطي، يواصل اليهود الأمريكيون التصويت لصالح اليسار الذي يمثل بالنسبة لهم العقلانية والأيديولوجية والهوية الثقافية.

وفي هذا السياق، يشير البروفيسور تروي، إلى حقيقة أن اليهود يميلون إلى التصويت لصالح القيم الليبرالية، وليس لصالح المواقف المؤيدة لإسرائيل.

ويقول تروى: ”اليوم أكثر من أي وقت مضى، يتمسك كثير من اليهود الأمريكيين بالليبرالية، إنهم متحدون في خوفهم من الأفنجيليين، ومن أتباع دونالد ترامب على اختلافهم، ومن رجال حركة حفل الشاي (Tea Party movement) المحافظة، ويتم تعريف الليبرالية لديهم على أنها الحرية والتحرير والاستقلال“.

ومن الصعب تقسيم التصويت بين اليهود أنفسهم، لأن عينة الدراسة صغيرة جداً، ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث السابقة، أن توزيع اليهود هو 70٪ لصالح الديمقراطيين و22٪ فقط لصالح الجمهوريين. في حين تتغير هذه النسب بين اليهود الأرثوذكس، وهم أكثر ميلاً إلى نسبة الحزب الجمهوري بنسبة 57٪ في مقابل 36٪ للديمقراطي.