هيلاري والشرق الأوسط.. 5 ملفات شائكة تنتظر على عتبات البيت الأبيض (2)

هيلاري والشرق الأوسط.. 5 ملفات شائكة تنتظر على عتبات البيت الأبيض (2)

خلال عملها وزيرة للخارجية الأمريكية مابين 2009 – 2013، انشغلت هيلاري كلينتون بعدة ملفات رئيسة متصلة بالشرق الأوسط، وهي ملفات ما زالت فصولها تتواصل، وستكون حاضرة بشكل ليس فيه ما يطمئن الدول العربية أن الوضع سيختلف كثيرا عما كان في عهد باراك أوباما، فالسياسة الأمريكية الخارجية، كما يقول السفير العربي الذي يحذّر من التفاؤل الزائد، تُرسم مؤسسيا، وهامش الرئيس فيها محدود نسبيا.

 سوريا

الملف الأول هو سوريا، التي شاركت هيلاري كلينتون في وضعها على نار التغيير، لكن مجريات السنوات الثلاث الماضية أحدثت تغييرات نوعية وكمية على الأرض ستتولاها سيدة يسرُّها أن توصف بأنها “جنرال متجهم يلبس صدرية”.

ولشدة تعقيد وتدويل الملف السوري، الذي يريده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يترجم طموحاته الامبراطورية، فإن كلينتون محتاجة في هذا الملف إلى مساعدة الدول الاقليمية، وفي مقدمتها دول الخليج التي تمسك بكثير من أوراق المعارضة السورية المسلحة.

الربيع العربي

الملف الثاني، الذي لم تنسه هيلاري ولا دول المنطقة، كما قال السفير، هو “الربيع العربي”، الذي اعتمد نظرية قديمة للخارجية الأمريكية مفادها وضع الإخوان المسلمين على ظهر أو اكتاف حراك شبابي يراد منه تبرير تغيير متتابع للأنظمة في الشرق الأوسط، وتسليم الإسلاميين الحكم، بحيث يتقاسمون السلطة في المنطقة بالتكامل مع إسرائيل (تكامل على الأرض رغم التضاد والتراشق الإعلامي الظاهري).

هذا الموضوع لم يُغلق بعد، لا في الذاكرة ولا على الأرض، فقد أعادت التحقيقات الفيدرالية (أف بي آي) فتحه جزئيا قبل أيام عندما كشفت أن السكرتيرة الخاصة لهيلاري كلينتون “هوما  عابدين”، المسؤولة عن ملف الايميلات، المفتوح للتحقيق، كانت تباشر الاتصالات مع مؤسستين أنشأتهما هيلاري كلينتون لتصنيع حيثيات “الربيع العربي”، بما في ذلك بعض الاتصالات مع الإخوان المسلمين الذين نجحت كلينتون بتوصيلهم للحكم في مصر.

ويستذكر السفير أن هيلاري كلينتون ما زالت عند قناعاتها بأن “دول الشرق الأوسط” عليها أن تسارع في هيكلة نفسها بإصلاحات ملموسة، وإلا فإن الادارة الأمريكية ستتصرفّ من طرفها”، بحسب ما قالت في مناسبة أخيرة ضمن حملاتها الانتخابية.

السعودية

الملف الثالث المتحرك هو العلاقات الأمريكية مع المملكة العربية السعودية (وبالتالي مع دول الخليج العربية) وذلك على قاعدة قانون “جاستا” الذي يسمح بمقاضاة المملكة على خلفية أحدات 11 سبتمبر2201، فقد أيدته هيلاري كلينتون وهي تعرف أنه مجحف بحق حليف تاريخي، وأنه مخالف للشرعة الدولية، وأنه يمكن أن يفتح أبوابا عبثية في الشرق الأوسط و العالم.

ومن المنتظر أن يحتل هذا الملف حيزا واسعا من اهتمام كلينتون المتسلحة بنظريات المؤامرة، وهي تخطو نحو البيت الأبيض.

إيران

 الملف الرابع الذي يتقاطع مع كل ما سبق من قضايا عالقة ومتحركة، هو الانتقال الأمريكي مع إيران من مرحلة التحالف السري (الذي حصل في حرب العراق وأفغانستان) إلى مرحلة الحوار المؤسسي العلني، بلغة مزدوجة.

وفي ذلك كانت كلينتون تتابع نظرية زبغنيو بريجينسكي، بأن التحالف مع الشيعة (إيران) بات، كما ترى واشنطن، أكثر موثوقية وشراسة وأشد فعالية من التحالف التقليدي مع العرب السّنة.

وفي هذا الملف الأمريكي نظرية قاعدية، كما وصفها السفير، أساسها توزيع الشراكة والهيمنة على الشرق الأوسط ما بين إسرائيل وإيران (تكامل على الأرض مع تضاد إعلامي) مع ترضيات اعلامية ومعنوية للدول العربية.

فلسطين

الملف الخامس هو مآلات الدولة الفلسطينية التي يقول السفير إنه ملف يمكن أن يشهد في عهد هيلاري كلينتون مفاجآت صادمة تترافق زمنيا مع خلافة الرئيس محمود عباس التي بدأ التجهيز لها .

رجل القش

واحدة من أساسيات نظرية المؤامرة أو نظرية اختطاف الانتخابات الأمريكية، التي يعتمدها منتدى بيلدربيرغ وبموجبها اختار هيلاري كلينتون لانتخابات 2016، هي نظرية “رجل القش”، أي تصنيع رجل يكون ضعيفاً مهزوزاً من الداخل ليجري دفشه والإطاحة به في اللحظة الانتقالية الحاسمة.

 يقول السفير إن المؤمنين بنظرية المؤامرة وبوجود “مؤسسة” خفية نافذة تحكم الدولة، وهم في أمريكا بازدياد، يعتقدون أن هذه “المؤسسة” طبقت مبدأ رجل القش مع دونالد ترامب ليكون منافساً لهيلاري كلينتون، لكنه منافس دمية بمواصفات هشة بحيث تجري الإطاحة به برزمة فضائح جنسية بعضها مجهّز سلفا.

ويطبقون المبدأ كذلك في سوريا حيث يبقون بشار الأسد “رجل قش” إلى حين ينتهون من أي ترتيبات دولية مشتركة لسوريا والعراق والمنطقة، وعندها تجري  الإطاحة به بسهولة.

لكن الذي حصل مع هيلاري كلينتون -كما يقول السفير- هو أنها ستصل البيت الابيض وهي منهكة من معركة انتخابية فظة، ومن فشل وارتباك على الأرض في الشرق الأوسط حيث حصلت تغييرات أساسية في عديد الملفات السياسية، ما سيجعل من بدايات عهدها في البيت الأبيض بدايات مضطربة.

من ذاك الاضطراب المحسوس، العلاقات الأمريكية مع المملكة العربية السعودية التي دخلت مشارف المواجهة في موضوع قانون جاستا، ومثلها العلاقات مع تركيا المرشحة لمزيد من التوتر بسبب طلب أنقرة استرداد رجل الدين فتح الله غولن، المتهم بتدبير انقلاب تركيا الفاشل، فضلا عن لعبة شطرنج روسية في سوريا ستفرض على هيلاري كلينتون أن تنتقل في سوريا من الحرب بالوكالة الى الحرب بالأصالة.

جاستا

على عكس ما هو شائع، فإن نقطة ضعف أساسية في العلاقة الشخصية لهيلاري كلينتون مع السعودية، هي تبرعات المملكة لمؤسسة كلينتون والبالغة 10-25 مليون دولار.

هذا الموضوع الذي سيظل مفتوحا للتقصي السياسي والاعلامي، ربما يكون دافعاً رئيساً لكلينتون لاتخاذ مواقف أكثر تصلبا تجاه السعودية، درءاً لاتهامها وفتح أبواب مزعجة عليها في الكونغرس.

في موضوع جاستا، مثلاً، كان لافتا أن هيلاري، التي طالما وصفت بأنها مدينة للسعودية، صوتت مع إلغاء الفيتو الرئاسي على القانون، وأعلنت حملتها الانتخابية أنها لو كانت رئيساً لأمريكا لوقعت على قانون محاكمة السعودية أساساً.

بعض أعضاء الكونغرس كان رأيهم أن هيلاري لو أرادت، لاستطاعت أن تعمل شيئاً يغيّر القانون ولنجحت بتمرير الفيتو الرئاسي أو على الأقلّ بتعديلات على القانون تعطّل مفعوله، لكنها لم تفعل.

وهناك من يأمل أن تسعى، وهي في البيت الأبيض، لتعديل قانون جاستا الذي تتابعه الآن مجموعة من شركات العلاقات العامة والضغط ،عالية الاحتراف.

واحدة من المنغصات الكثيرة التي يمكن أن تترتب على تنفيذ قانون جاستا هي أن المحاكم الأمريكية في مناقشتها لموضوع دور العائلة الحاكمة السعودية في أحداث سبتمبر، ستعيد فتح ملف نجل الملك، الأمير المُتوفَّى أحمد بن سلمان، حيث كان اسمه ورد في التحقيقات، وهو الأمر الذي سيكون واحداً من مجموعة منغصات كثيرة ليس أقلها إجراءات الحجز المحتملة على الأموال السعودية.

القانون يمنح وزير الخارجية الأمريكي حق الاعتراض على محاكمة دولة أجنبية، لكن قوانين الولايات تمنح المحاكم الفيدرالية صلاحية الحجز على أموال الدولة الأجنبية موضع المحاكمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الحلقة الثالثة والأخيرة: كلينتون توظف إرهاب داعش لإطالة حرب تعيد ترتيب الشرق الأوسط.