عندما كان ترامب وهيلاري صديقيْن.. قصّة صراع لا تحدث إلا في نيويورك

عندما كان ترامب وهيلاري صديقيْن.. قصّة صراع لا تحدث إلا في نيويورك

يتلخص الصراع الدائر حاليًا على منصب رئيس الولايات المتحدة في صورتين، الأولى من حفل زفاف دونالد ترامب على زوجته الثالثة، في العام 2005، حيث تظهر عضوة مجلس الشيوخ عن نيويورك وهي تتألق في زي من الحرير الذهبي المرصع باللآلئ بينما تبتسم ابتسامة عريضة مع فرحة حقيقة بدت واضحة عليها عندما قال ترامب شيئًا ما أضحك هيلاري وبيل وعروسه المرصعة بالجواهر ميلانيا.

وتبدو هيلاري وترامب في الصورة كما لو كانا “مراهقيْن مغرميْن ببعضهما” مثلما عبّر ديفيد باتريك رئيس تحريرموقع نيويورك سوشيال دياري.

والثانية صورة من المناظرة الرئاسية بسانت لويس الشهر الماضي، حيث يظهر فيها ترامب وهو يقف خلف هيلاري غاضبًا في مشهد أشبه ما يكون بأفلام الرعب، بينما يجلس في الصفّ الأول من الجمهور ثلاثة من ضيوف ترامب وهن النساء اللاتي كنّ قد اتهمن بيل كلينتون بالاعتداء الجنسي وفي الناحية الأخرى يجلس بيل وتشيلسي وهما في حالة تجهّم.

اختلاف كبير خلّفه عِقد من الزمان، من الاحتفال البابلي مع هيلاري بينما يتملق بيل وجه دونالد، إلى هذه النظرة المليئة بالغضب، بينما يستدعي دونالد أشباحًا من ماضي بيل ويهدّد برمي هيلاري في السجن إذا ما نجح في الانتخابات.

“قصّة نيويورك”

وتقول صحيفة “نيويورك تايمز”: نحن في الأيام الأخيرة لأول انتخابات رئاسية منذ 72 عامًا، يتنافس فيها اثنان من سكان نيويورك، إذ كانت آخر مرة أجريت فيها انتخابات بين اثنيْن من سكان نيويورك بين توماس ديوي وفرانكلين روزفلت، حيث قام حاكم ولاية نيويورك البالغ من العمر 42 عامًا بشنّ هجوم مماثل لترامب على الرئيس الديمقراطي البالغ من العمر 62 عامًا، واصفًا إياه بـ”العجوز المُتعَب”.

وفي ليلة الانتخابات سيجتمع الحزب في منهاتن، وستعقد هيلاري اجتماعها في مركز مؤتمرات جافيتس بسقفها الزجاجي المشهور، وكما أشارت مراسلة جريدة نيويورك تايمز لدى الحملة ماجي هابرمان إلى أن هذه الخطوة مقصودة، فبالعودة إلى العام 1970 أراد ترامب بناء المركز ووضع اسمه عليه لكن المدينة رفضت وقتها، ففي هذه الانتخابات التاريخية المبهرة والمروعة والتي قد تقود إلى انتهاء الحزب الجمهوري وتحوّل فكري للحزب الديمقراطي تبقى نيويورك العامل المسيطر في هذه الانتخابات.

وقال دوني دويتش رجل الأعمال والشخصية التلفزيونية المشهورة: “مثّل هذان الاسمان في العقدين الأخريين كل ما هو غير معقول ومبتذل في هذه البلد، وفي الوقت نفسه يمكننا تتبع سقوطنا أو صعودنا كمجتمع من خلالهما، فقصة صعود ترامب وهيلاري وكيف أنشئا أنفسهما وتعانقا وتشاجرا هي قصة نيويورك نفسها، فهي قصة القوة والنفوذ والطبقية والمجتمع والطموح الذي قد يكون السبب في فتنة إديث وارتون والتي امتلكت عائلتها قبل ذلك منزلًا كبيرًا والذي أصبح الآن برج ترامب”.

وكانت عائلة كلينتون قد انتقلت من واشنطن إلى نيويورك في العام 2000 لكي تتمكن هيلاري من متابعة محاولاتها لدخول مجلس الشيوخ الأمريكي ولتتمكن أيضًا من الابتعاد عن فضيحة مونيكا لوينسكي.

ولم تكن هيلاري قد عاشت قبل ذلك في نيويورك ولكنها بدت خالية من الآثام بالنسبة لسكان نيويورك العالميين الذين احتضنوا بوبي كيندي بعدما انتقل من ماساتشوستس وضواحي واشنطن في العام 1964، ولذا فقد تطلعت إلى مقعد دانيال باتريك موينيهان في مجلس الشيوخ.

وعندما وصلا، وجدت هيلاري العديد من السبل التي توصلها بالنخبة الثرية الذين كانوا قد انقسموا بشدة بين بوش وغور، وعلى الرغم من التفاف العديد من أثرياء الحزب الديمقراطي والجمهوري بنيويورك حول هيلاري في ذلك الوقت، فإن رجال الأعمال كانوا يشكون بغور أكثر من عائلة كلينتون.

وفي تلك الأيام كان الديمقراطيون يشتكون من أن الانتخابات قد سُرقت منهم في الوقت نفسه الذي كان الجمهوريون يسخرون منهم ويقولون لهم إن الانتخابات قد سُرقت منهم.

علمت هيلاري أنه لا ينبغي أن يُنظر لها باعتبارها دخيلة من منهاتن ولذا عندما اختار بوبي لونغ آيلاند كقاعدة له اختارت ويستشستر، وعرفت نفسها على أنها مواطنة بنيويورك محبة لنادي يانكيز وعلى أن ابنتها ولدت بشيكاغو عندما كانت في حملتها شمال مدينة نيويورك، ولكونها عضوة بمجلس الشيوخ أثناء حادث الـ11 من سبتمبر فقد أصبحت “أقوى من بعدها” مثلما أشار السيناتور تشارلز شومر والذي أضاف: “أصبحت صعبة المراس فقد حدث لها الكثير من الأمور في حياتها ولكن حياتها في نيويورك أثّرت عليها أكثر”.

وكان بيل أيضًا بحاجة إلى إعادة تجديد نفسه مرة ثانية. فبعد الاتهامات التي وجهت له وعفوه المثير للجدل عن مارك ريتش كانت لديه سمعة سيئة، فكان عليه إلغاء خططه لتأجير مكاتب فخمة لمؤسسته في كارنيجي هول تاور والتي كانت ستبلغ كلفتها 800 ألف دولار في العام وذلك بعد هجوم النقاد عليه.

وبدلًا من ذلك انتقل إلى مكاتب في هارلم بكلفة 210 ألف دولار في العام. الرئيس السابق المحب للغولف والذي تم استبعاده من أربعة من أشهَر نوادي الغولف في ويستشستر عندما حاول الانضمام لها، في ذلك الوقت لم يكن بإمكان كلينتون دخول أي نادٍ للغولف بويستشستر رئيس سابق يستعطف النوادي لينضمّ لهم.

ومن هنا بدأ بيل حملة متقنة لتحسين صورته فقام بإلقاء الخطب في الجامعات واستعان بأعضاء حكومته السابقين وأتباعهم للحديث عن إرثه الذي تركه، ومنذ أن تحسنت صورته العامة انتقل إلى وسط المدينة مع مؤسسته.

“تألق ترامب”

وبينما تطبعت عائلة كلينتون بالحياة في نيويورك كان ترامب يحوّل نفسه أيضا من مطوّر مغامر يواجه الإفلاس إلى مرخّص يضع اسمه على مشاريع الآخرين، من بنّاء وضيع إلى نجم بتلفزيون الواقع ومقدم للبرنامج الشهير “The Apprentice” فقد أتى من كوينز مع عائلته إلى نيويورك كطفل انتهازي ولكنه كان يفتقر إلى الأدوات الاجتماعية ليتسلق سلّم المجتمع.

وقال واين باريت مؤلف السيرة الذاتية لترامب عنه: “بينما كان يسكن في أفينو إلا أن رأسه كانت دائمًا في منهاتن”. وقال جويندا بلير مؤلف كتاب عائلة ترامب: “ترامب كان متألقًا في السبعينيات ببدلته الأنيقة وحذائه وسيارته الليموزين مثل هؤلاء الأشخاص الذين يأتون من الضواحي إلى المدينة كشخصية بالزاك في فيلم ’Lost Illusions‘”.

في مجتمع مثل نيويورك يملاؤه أصحاب النفوذ الأثرياء، كان يُنظر إلى ترامب على أنه شخص غير مرغوب فيه فهو ليس زعيما مدنيا.

فنيويورك هي المكان الذي ينظر فيه أشخاص مثل هنري كرافيس وستيفن شوارزمان على أنهم ملتزمون بواجباتهم تجاه الصالح العام فلم تأتِ مكانتهم من كونهم مسؤولين عن أكبر الشركات فقط ولكن أيضًا من تبرعاتهم للمستشفيات أو الجامعات أو المراكز الثقافية، لكن ترامب لم يكن أبدًا جزءا من هذا المناخ البيئي. وعندما قام ترامب البخيل باستضافة حفل خيري للمحاربين القدامى أو بطولات الغولف الخيرية، فقد تم تجاهلها لأنه تم اعتبارها كنوع من الدعاية لشركات ترامب.

وقام ترامب بإسقاط العديد من العاملين بمجال العقارات والبنوك والمحاماة بسبب نفوذه الكبير وقبضته الصارمة فمعظم من يعملون بمجال العقارات لا يقارنون به.