برلماني إيراني: وضع اليهود في إيران أكثر أمانًا من فرنسا

برلماني إيراني: وضع اليهود في إيران أكثر أمانًا من فرنسا

أطلق البعض عليه اسم “يهودي روحاني” وقبل ذلك، “يهودي أحمدي نجاد”، ولكن “سيامك مرة صدق” (معلم اللغة العبرية الصالح) هو رجل مثير للإعجاب، قوي البنية والأهم من ذلك هو اليهودي الأول في إيران، وفق صحيفة “جيه بوست”.

وتقول الصحيفة إنه تم إرسال “سيامك” مؤخرًا إلى باريس كجزء من وفد برئاسة “علاء الدين بروجردي” رئيس لجنة برلمان إيران للسياسة الخارجية والأمن القومي، الذي قدّمه خلال خطابه أمام الأكاديمية الدبلوماسية في باريس، كالنائب اليهودي الوحيد في إيران، مشدّدًا على تشرفه بوجوده.

هذه هي فترة ولاية “سيامك” الثالثة، وقد بلغ مجموع سنواته في المنصب 9 سنوات. وفي العام الماضي، أعيد انتخابه بنسبة 70٪ من أصوات الجمهور اليهودي، ووفقًا له هؤلاء حوالي 25 ألف شخص، ومثل غيرهم من الجماعات الدينية في إيران، المجتمع اليهودي لديه مقعد محجوز في البرلمان.

وأوضح سيامك للصحيفة قائلاً: “مثل سائر ممثلي الديانات، لا يسمح بتدخلنا في الحياة السياسية، ودورنا الرئيسي هو تنظيم حياة الأقلية من خلال الحكومة، وتحسين وضع المتدينين”. وأضاف: “وعمومًا، نحن في الوسط، لا اليمين ولا اليسار، وكمجتمع صغير، نحن لسنا مهتمين بالفصائل والخلافات السياسية، والأقليات الدينية لها نشاط سياسي مختلف”.

وتابع، “قد تم اختياري من قبل جماعة سياسية غير متجانسة، ويجب أن يكون موقفي معتدلاً في التعامل مع القضايا الثقافية والاجتماعية، وليس كممثل سياسي”.

ولد “سيامك” في “شيراز”، من العائلة التي أفرزت العديد من قادة المجتمع اليهودي، وكان طالبًا في كلية الطب، وناشطًا في حركة الشباب الاشتراكية التي دعمت الثورة لفترة طويلة، بينما كان رئيس تحرير صحيفة يهودية، وفي وقت لاحق شغل منصب أستاذ الطب وعين رئيس اللجنة اليهودية في طهران ومدير مستشفى اليهود سابير.

وقال عن نفسه: “أنا يهودي وإيراني، أدعو إلى الله بالعبرية، ولكني أفكر بالفارسية، وأنا متدين وأراعي السبت المقدس مثل معظم اليهود في ايران”.

ضد.. ومع إسرائيل

في العام 2013، عندما رافق الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال رحلته الأولى إلى مجلس الأمم المتحدة، أحدث وجوده ضجة كبيرة وأثار الشكوك، ونقلت وسائل الإعلام إداناته القاسية لإسرائيل وسياساتها، وما بدا وكأنه مديح مبالغ فيه لحرية الدين والظروف المثالية لليهود في إيران.

واليوم، مع ترحيب الأمم المتحدة بعودة إيران، بدت محادثته في أول لقاء له مع صحفي إسرائيلي، بعيدة كل البعد عن تعليقاته المعتادة السابقة.

ربما تكون إشارة على رغبته في بدء عصر جديد أكثر سلامًا في العلاقات بين إيران والمجتمع اليهودي العالمي وإسرائيل.

وقال معدّ التقرير: “في زيارتي لإيران أدهشني إشراك اليهود في الحياة الدينية، من خلال الحضور الكثيف في الصلاة في الكنيس المركزي في طهران وشعور المصلين بالأمن النسبي، حيث كان هناك مجرد جندي واحد يحرس المعبد، وبالتالي لم أفاجأ عندما قال سيامك” إن إيران أكثر أمانًا لليهود من فرنسا، وليست هناك حاجة للأمن في المعابد. الفرق الصغير هو بالطبع في حرية التعبير والخوف من عين الحكومة الساهرة”.

وأضاف سيامك: “في تاريخ إيران، لم يمنع اليهود من التواجد في أي مدينة، ولا حتى في أقدس المدن مثل مشهد (مدينة شيعية مقدسة أجبر يهودها على اعتناق الإسلام في القرن التاسع عشر)”.

وتابع: “حتى هذا اليوم، يعيش اليهود في مشهد وشيراز، في طهران وأصفهان، ونحن لدينا الحرية الكاملة للدين وليس لدينا مشكلة مع الحريات الدينية. لدينا معبد ومدرسة وجزار يهودي ومطاعم يهودية، وهناك العديد من المنظمات اليهودية التي تعمل للحفاظ على التراث اليهودي الثقافي والمقابر ومواقع الاحتفالات الخاصة، ومع ذلك، نحن أقلية في دولة دينية إسلامية، وهذا يخلق بعض المشاكل، وقد تمّ حلّ بعضها”.

مشاكل أُخرى

وأردف: “على سبيل المثال، قبل خمس سنوات كانت المدارس اليهودية مفتوحة يوم السبت، وكان يوم الإجازة العام هو الجمعة، وفقًا للدين الإسلامي، فقلت للرئيس روحاني: المدرسة التي تعمل يوم السبت ليست مدرسة يهودية، بل هي مدرسة يحضرها الطلاب اليهود، ومنذ ذلك الحين، لم تعد هناك دراسة يوم السبت، ويمكن للأطفال اليهود أن يلتحقوا بالمدارس العامة أو المدارس اليهودية. وأولئك الذين يلتحقون بالمدارس العامة يمكنهم حضور المدارس والمعابد اليهودية في أيام العطلات، لتعلم التوراة، المشناه، الجمارا والتلمود”.

ومع ذلك، اعترف سيامك بأن هناك مشاكل أخرى، قائلًا: “كيهودي في إيران، أعلى منصب يمكن أن أصل إليه هو عضو في البرلمان، وهناك منصب واحد متاح. فاليهودي لا يمكن أن يكون رئيسا أو وزيرا أو نائب وزير ولا يمكن أن يكون له دور مسؤول في الجيش، فلا يحصل على هذه الأدوار غير المسلمين، ولكن يمكنك، على سبيل المثال، الحصول على أعلى درجة ممكنة من الجامعة والعمل في التدريس، فكثير من اليهود يتعلمون في الجامعة، وهناك بعض اليهود الذين يحاضرون هناك”.

وحول سؤال: هل تؤثر النزاعات بين إيران وإسرائيل على معاملة المجتمع اليهودي؟، ردّ سيامك: “لطالما ميزت الحكومة الإيرانية بين اليهود والصهاينة حتى قبل الثورة، وكون المرء يهوديًا لا يعني أنه يتفق مع كل شيء تفعله إسرائيل، وعندما يكون هناك انتقاد لإسرائيل، لا يشكل لنا ذلك مشكلة”.

واستطرد: “صحيح أنه قد يكون هناك بعض الأشخاص الذين يبدؤون في طرح الأسئلة حول اليهود أثناء الأزمات السيئة مع إسرائيل، لكن في حياتنا اليومية نحن نرى اليهودية والصهيونية ككيانات منفصلة”.

التجسس على اليهود

وحول، ما مدى صحة الادعاءات الخطيرة التي تتمثل في التجسس على اليهود في شيراز؟، أجاب: “كان الوضع سيئًا، ولكنه الآن أفضل، وأعتقد أنه سوف يستمر في التحسن كل يوم، وهناك بعض المشاكل القانونية المتبقية، فقبل بضع سنوات كان هناك فرق بين مدفوعات التعويض عن وفاة المسلمين وغير المسلمين، ولكن بعد فتوى من “آية الله خامنئي”، هما اليوم متساويان”.

وأضاف: “على سبيل المثال، قانون الميراث الذي يفضل المسلمين أو الداخلين إلى الإسلام، عندما ينتمي الورثة الآخرون إلى دين آخر، يُحرمون من الميراث وهو قانون من 100سنة، ونحن نبذل جهودًا لتغييره، لكن بشكل عام، وضع الأقليات في إيران اليوم أفضل من العديد من الدول الغربية”.

ثم سأله الصحفي: إنكار المحرقة أمر كبير، خاصة في عهد الرئيس أحمدي نجاد- وتوجد مسابقات لكاريكاتير المحرقة في إيران حتى هذا اليوم، فكيف تتعاملون في المجتمع اليهودي مع هذا؟، أجاب سيامك: “المحرقة واقع، وأنا يهودي، وأعتقد أن الجميع يعرف أن المحرقة حدث تاريخي حقيقي، وأي شخص يريد أن ينكر المحرقة كأنه ينكر الحياة، أو ينكر أن الشمس موجودة”.

وأضاف الصحفي: هل كان يمكنك أن تحتجّوا وتعارضوا هذا حينها ، دون تعريض أنفسكم للخطر؟”، ليردّ سيامك: “نعم لقد احتججنا، وأرسلنا رسالة إلى أحمدي نجاد قلنا فيها إن هذا السلوك غير مقبول، وإنكار المحرقة ليس في مصلحة الشعب الإيراني الوطنية، وإنكار المحرقة سيساعد على سبيل المثال، حزب اليمين المتطرف في إسرائيل وزيادة كراهية الإسلام وإيران في إسرائيل، وإنكار المحرقة لا قيمة له من الناحية السياسية وهو لم يساهم بأي شيء للفلسطينيين”.

مزاولة الطب

واختتم عضو البرلمان قائلًا: “لقد درست الجراحة العامة في الجامعة في شيراز، واليوم أنا أعمل في سابير، وهي مستشفى خيري توفر العلاج المجاني للمحتاجين، وقد افتتحت منذ أكثر من 70 عامًا، أثناء الحرب العالمية الثانية، وأعتقد أنها واحدة من المستشفيات الخيرية الوحيدة المتبقية في العالم، وأنا أعالج جميع المرضى، بغض النظر عن الدين، على أساس الإحسان، ولحوالي ثمان سنوات تلقينا مساعدة من الحكومة، ويرجع ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم، والموارد اليهودية في إيران ليست كافية لدعم مؤسسة خيرية، ومن ثم تقوم الحكومة بتمويل نصف التكاليف، ولما كنا لنستطيع تمويل المستشفى من دون الحكومة”.