رحلة وصول الرئيس الأمريكي للبيت الأبيض

رحلة وصول الرئيس الأمريكي للبيت الأبيض

عندما يدلي الأمريكيون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لن يكون لاختيار رئيسهم مباشرة، ولكن لتسمية ممثلين عنهم يقومون بهذا الدور، فيما يسمى بنظام الانتخاب “غير المباشر”.

وهي مرحلة ضمن عملية انتخاب تشتمل على مزيد من الحقائق المعقدة، بعضها قد تم الانتهاء منه، والبقية ستبدأ مع يوم الثلاثاء بعد المقبل.

ويختار هؤلاء الممثلون أو ممن يسمون بـ”الناخبين الكبار”، الرئيس الأمريكي وفقا لشروط معينة يحددها المجلس التشريعي لكل ولاية، الذي يتساوى عدد مندوبيها مع عدد ممثليها في الكونغرس.

وتجرى الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء ما بين الثاني إلى الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني كل أربعة أعوام.

وفيما يلي أبرز محطات السباق الانتخابي الأمريكي، والتي تبدأ باختيار الحزبين الرئيسين الديمقراطي والجمهوري لمرشح كلا منهما، مرورا بالتصويت المبكر، وصولًا لاختيار الناخبين الكبار في الولايات لأمريكية يوم الثلاثاء الكبير، وحصول أحد المرشحين على أكثرية الأصوات وإعلانه الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة.

المحطة الأولى.. انتخابات أولية

تعد أولى مراحل السباق الرئاسي الأمريكي حيث يجرى الحزبان الرئيسيان في البلاد الديمقراطي والجمهوري انتخابات أولية لاختيار مرشح كلا منهما للبيت الأبيض.

وتجرى هذه الانتخابات في جميع الولايات الأمريكية الـ50 حيث يصوت فيها أنصار الحزب لمرشح بعينه، وهو ما حدث فعليًا في الفترة من مارس/أذار وحتى يونيو/حزيران الماضي.

واُنتخب حينها في النهاية وزيرة الخارجية والسيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون مرشحة عن الحزب الديمقراطي، ورجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري، ثم اختار كل منهما نائبا.

وفي يوليو/تموز الماضي، جرى التصديق على كلينتون (69 عاما) وترامب (70 عاما)، كل علي حده، من جانب مندوبي الحزبين في مؤتمرهما العام.

المحطة الثانية.. التصويت المبكر

في شهر سبتمبر/أيلول، بدأ التصويت المبكر للناخبين في 37 ولاية من أصل 50 عبر المراسلة أو المقابلة الشخصية.

ويختلف موعد الانتخابات في كل ولاية عن الأخرى غير أن العامل المشترك أن الأصوات تحتسب يوم “الثلاثاء الكبير” الموافق ٨ نوفمبر، مع بقية الولايات.

وحتى الوقت الراهن، صوت قرابة 12.6 ملايين شخص من أصل 46 مليونًا من الأصوات المتوقعة في التصويت المبكر.

3 مناظرات بين كلينتون وترامب

خلال الشهر الجاري، تواجه كلينتون وترامب في ٣ مناظرات، فيما كانت الرابعة بين النائبين هيلاري وترامب وهما الديمقراطي تيم كاين والجمهوري مايك بنج.

وعادة ما تكون نسبة المشاهدة في المناظرات مرتفعة وتؤثر بنسبة كبيرة على اتجاهات التصويت لدى المواطنين الأمريكيين الذين قد يغيرون اختيارهم بين “الناخبين الكبار” بعد متابعة المناظرات.

وخلال المناظرة الأولى تراشق المرشحان الاتهامات في قضيتي البريد الإلكتروني الخاص الذي استخدمته كلينتون لدى توليها وزارة الخارجية، وتصريح ترامب الضريبي بشأن عدم فرض الضرائب على الأثرياء.

أما المناظرة الثانية فاستمرا المرشحان اللذان امتنعا عن المصافحة في البداية في تراشق الاتهامات منها اتهام كلينتون لترامب بفضائج جنسية في مقابل توعده إيداعها السجن على خلفية استخدامها بريدها الإلكتروني.

فيما جاءت المناظرة الثالثة كحلقة في مسلسل التصادم بين المرشحين رفض فيها ترامب التعهد سلفاً بقبول نتيجة الانتخابات الرئاسية المقررة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني أيا ما تكن، مكتفيًا بالتعليق بأنه سينظر في الأمر.

الولايات المتأرجحة

وهناك بعض الولايات المحسومة تاريخيًا لصالح الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، في مقابل ولايات متأرجحة يكون موقفها الانتخابي متغير، وهو ما يجعل المرشحون يركزون عليها طوال الفترة الانتخابية.

ورغم قلة عددها لكنها قد تحدد من يقود البلاد للسنوات الأربع المقبلة، وعادة ما تكون المعركة الانتخابية في تلك الولايات محتدمة، مثل ولايات فلوريدا (27 صوتا في المجمع الانتخابي) أوهايو ( 20 صوتا) وبنسلفانيا (21 صوتا).

والولايات المحسومة ليست بمعصومة من هذا التأرجح الذي يكون مرتبطا بوقوع حدث بارز سواء كان عملا إرهابيا أو أزمة اقتصادية داخل الولاية تدفع الناخبون الكبارلاختيار مرشح بخلاف ما اعتادوه.

المحطة الثالثة.. الثلاثاء الكبير

وهي المحطة الأهم والتي يتم فيها انتخاب المندوبين أو الناخبين الكبار حيث يختار فيها الأمريكيون ممثلين عنهم داخل كل ولاية لاختيارالمرشح الرئاسي الذي يرغبون به.

ويشكل هؤلاء الناخبون جميعًا الهيئة الناخبة التي تعين الرئيس الأمريكي والتي تعرف بـ”المجمع الانتخابي”.

ويبلغ عدد الناخبين الكبار ٥٣٨ ممثًلا منتخبًا بواقع 435 من مجلس النواب و100 من مجلس الشيوخ (والاثنان يمثلان الكونغرس)، بالإضافة إلى 3 أصوات لمقاطعة كولومبيا التي تضم واشنطن العاصمة، غير الممثلة في الكونغرس.

وينتخب المواطنون الأمريكيون الناخبين الكبار أو ما يطلق عليهم “مندوبي المرشح الرئاسي” بناء على وعودهم بانتخاب مرشح رئاسي معين.

ويحدد المجلس التشريعي لكل ولاية، شروطا قبيل إجراء الانتخابات العامة حيث يكون لكل ولاية عددا من الممثلين مساويا لعدد أعضاء الكونغرس، مثل ولاية كاليفورنيا التي سيتم انتخاب ٥٥ ممثلًا عن سكانها، وهو نفسه عدد نوابها البرلمانيين.

وتختلف عملية الاقتراع طبقا لقوانين كل ولاية، حيث تقوم بعض الولايات بالتصويت عن طريق الاقتراع الورقي الذي يحتم على الناخبين الذهاب إلى مراكز الاقتراع، وفي بعض الولايات التي سيصعب على سكانها الذهاب لتلك المراكز، مثل ألآسكا لسوء الأحوال الجوية، يرسل الناخبون أصواتهم بالبريد.

وتغلق معظم استطلاعات الرأي في منتصف الليل أو 01:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء ويمكن الإعلان عن النتائج بعد فترة وجيزة من ذلك، لكنها تبقى غير رسمية إلا أنها غالبا ما تكون هي النهائية.

المرحلة الأخيرة.. الحصول على الأكثرية

يجتمع الناخبون الكبار الذين تم اختيارهم في الثلاثاء الكبير في عواصم ولاياتهم في يوم الاثنين الذي يلي الأربعاء الأول من شهر ديسمبر/كانون الثاني حيث يدلون بأصواتهم التي ترسل بعد ذلك إلى واشنطن ليتم فرزها في ٥ يناير/كانون أول خلال جلسة مشتركة للكونغرس.

وإذا حصل المرشح الرئاسي على غالبية الأصوات، فإنه يفوز بجميع أصوات الولاية داخل المجمع الانتخابي وهو ما يعرف بنظام “الفائز يفوز بالكل”.

والمرشح الذي يصل للبيت الأبيض هو الذي يحصل على 270 صوتا (أعلى من نصف مجموع أصوات المجمع الانتخابي)، من أصوات الناخبين الكبار البالغة 538 مندوبا، وهو ما يعني أن مرشحا ما قد يحصل على غالبية أصوات المجمع الانتخابي، لكن لن يفوز إلا إذا حصل أصوات الأكثرية (٥٠+١).

لماذا الانتخابات يوم الثلاثاء؟

عادة ما تُجرى الانتخابات الرئاسية الأمريكية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني كل 4 أعوام، ومنذ انتخابات عام 1848، أصبح يوم الثلاثاء هو يوم الاقتراع.

ويعود اختيار هذا اليوم إلى عام 1845، حينما أراد الكونغرس تحديد توقيت لينتخب الأمريكيون فيه، وكان المجتمع آنذاك زراعيًا، فكانوا يسافرون إلى المقاطعة من أجل التصويت وهو ما يستغرق ٣ أيام ذهابا وإيابا مع مراعاة ألا يتداخل ذلك مع الأيام الثلاثة المخصصة للعبادة.

ولذلك لم يكن هناك أيام مناسبة سوى الثلاثاء، لذلك قرر الكونغرس اختيار يوم الثلاثاء لإجراء الانتخابات الرئاسية.

صراع “الحمار والفيل”

يُعَد كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأكثر تأثيرا في الحياة السياسية الأمريكية، وجميع رؤساء الولايات المتحدة جاؤوا من الحزبين.

ودائمًا ما يكون هناك صراع بين الحزبين في السباق الرئاسي، ولكل منهما رمز رسمي متمثل في الحمار والفيل.

ويرجع تاريخ اختيار الحمار كرمز للحزب الديمقراطي إلى عام 1828، عندما خاض المرشح الديمقراطي آنذاك أندرو جاكسون الانتخابات الرئاسية، ولقبه خصومه بالحمار فاختاره من باب التحدي كرمز للحملة ووضعه على جميع ملصقات حملته الانتخابية.

فيما يرجع اختيار رمز الفيل للحزب الجمهوري إلى عام 1864، حيث رُسم الفيل في حملة ابراهم لنكولن الانتخابية كسخرية من رمز الحمار الخاص بالديمقراطيين.