حروب الشرق الأوسط تنعش سوقًا غير متوقعة للسلاح الصيني

حروب الشرق الأوسط تنعش سوقًا غير متوقعة للسلاح الصيني

يقول المثل العربي “مصائب قوم عند قوم فوائد”، ويبدو أن هذا القول ينطبق على الصين التي وجدت في صراعات الشرق الأوسط، وسيلة مناسبة لبيع أسلحتها.

ونشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تحقيقا حول مبيعات الأسلحة إلى منطقة الشرق الأوسط، وكيف أصبحت الصراعات الدائرة في هذه المنطقة ساحة لاختبار أنواع جديدة من الأسلحة، خاصة السلاح الصيني.

وينطلق التحقيق من حادثة إطلاق الحوثيين لما يعتقد أنها صواريخ من نوع سي 801 أو سي 802 صينية الصنع على سفن حربية أمريكية في خليج عدن.

وعلى الرغم من عدم إصابة أي سفينة أمريكية إلا أن سفينة للمساعدات الإنسانية تعمل لحساب دولة الامارات العربية المتحدة أصيبت بواحد من هذه الصواريخ من دون سقوط ضحايا.

وفي حين تواجه أمريكا، والغرب عموما، انتقادات متزايدة، وتتعرض لضغوط من أجل وقف مبيعات الأسلحة إلى جهات وحكومات في الشرق الاوسط متهمة بقتل المدنيين، خلال استخدامها لتلك الأسلحة، فإن الصين تبدو بعيدة عن مراقبة المنظمات الأممية الإنسانية والحقوقية.

ووفقا لذلك، تشير “فايننشال تايمز” إلى أن الأسلحة الصينية باتت تلعب دورا مطردا في الصراع، فالضربة الصاروخية قبالة السواحل اليمنية تكشف عن أن جيلا جديدا من الأسلحة الاستراتيجية الصينية وصل إلى ميادين الحروب المتأججة، والعديد منها يستخدم في القتال لأول مرة، في حروب قذرة في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وكان الحوثيون استهدفوا بالصواريخ سفنا أمريكية قبالة السواحل اليمنية، الشهر الجاري، وهو ما استدعى ردا أمريكيا على مواقع للحوثيين.

ويرى خبراء عسكريون أن منطقة الشرق الأوسط باتت أرضا خصبة لتجار السلاح، وساحة لاختبار جيل جديد من الأسلحة الصينية المتقدمة كالصواريخ والطائرات والطائرات  دون طيار.

وتكشف الصحيفة البريطانية عن أن الصين تفوقت خلال السنوات الخمس الأخيرة على ألمانيا بوصفها ثالث مصدر للأسلحة في العالم، مع ارتفاع صادراتها من الأسلحة بنسبة 143 في المئة، بحسب بيانات من معهد بحوث السلام الدولي في ستوكهولم.

وظلت الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المركز الأول بين مصدري الأسلحة في العالم.

وتنقل الصحيفة عن الجنرال المتقاعد في الجيش الصيني يوي غانغ قوله إن الهجوم على السفن الحربية الأمريكية شكل دعاية جيدة.

ويقول غاري لي الاستشاري المقيم في برلين لشركة “أيه بي سي أو” واسعة الانتشار في العالم إن صناع الأسلحة الصينية باتوا معتادين على رؤية أسلحتهم في أشرطة فيديو على يوتيوب أو في نشرات أخبار تلفزيونية.

ويضيف الاستشاري “ربما كانت الطريقة الوحيدة لاختبار الأسلحة الصينية استخدامها في حروب اقليمية صغيرة”، لافتا إلى أنه “إذا اشتغلت الأسلحة، بشكل جيد، كانت تلك دعاية كبيرة، وإذا لم تعمل فيمكن لوم مستخدميها المحليين، وهذا شيء يفعله كل مصنعي الأسلحة”.

وتعد باكستان، حتى الآن، أكبر زبون لصناعة الأسلحة الصينية، والتي استخدمت طائرات  دون طيار وطائرة جي 17 المقاتلة ضد مسلحي تنظيم داعش في وزيرستان، بحسب الصحيفة.

وعلى الرغم من أن معظم مبيعات الأسلحة الصينية كانت لحكومات إلا أن ثمة أشرطة فيديو تكشف أن بعض هذه الأسلحة المتقدمة وجدت طريقها الى أيدي جماعات مسلحة في سوريا، مثلا، فضلا عن الحوثيين في اليمن.