أفريقيا تنتفض ضد المحكمة الجنائية الدولية: أداة لتطبيق عدالة المستعمر

أفريقيا تنتفض ضد المحكمة الجنائية الدولية: أداة لتطبيق عدالة المستعمر

أعلنت عدة دول أفريقية عزمها الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، فيما تستعد دول أخرى للإقدام على خطوة مماثلة، إذ يرى قادة هذه الدول أن المحكمة “أداة خالصة لعدالة المستعمر التي تستهدف القارة السمراء على نحو ظالم”.

وقال سفير بوروندي في الأمم المتحدة ألبير شينجيرو إن وزيرة العدل البوروندية إيميه لورنتين كانيانا أبلغت الأمم المتحدة، الخميس، أن انسحاب بلادها من المحكمة الجنائية الدولية سيسري بعد عام من اليوم.

ونشر شينجيرو صورة على تويتر لكانيانا وهي تسلم وثيقة الانسحاب إلى إدموند موليه مدير مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وسبقت بوروندي إلى هذه الخطوة دولة جنوب أفريقيا التي قدمت وثيقة انسحابها، والتي ستسري بعد عام.

وكانت حكومة غامبيا أعلنت، الثلاثاء، انسحابها، كذلك، من المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها في لاهاي بهولندا، متهمة المحكمة بالسعي لمقاضاة الأفارقة فقط.

وقال وزير الإعلام الغامبي شريف بوجانغ إن هذا الإجراء “نابع من حقيقة أن المحكمة الجنائية الدولية هي، في الواقع، محكمة قوقازية دولية لملاحقة وإذلال الملونين، وبخاصة الأفارقة رغم أنها تسمى: المحكمة الجنائية الدولية”.

وفي حين تبحث كينيا اتخاذ موقف مشابه، تصاعدت المخاوف الدولية من انتقال عدوى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية إلى دول أخرى، سواء في القارة السمراء أو غيرها.

وترى مصادر غربية أن هناك شعورا واسع النطاق في إفريقيا بأن المحكمة تستهدف بشكل غير عادل القادة الأفارقة أكثر من قادة دول القارات الأخرى، فمنذ تأسيسها في تموز/يوليو 2002، لم تحاكم المحكمة الجنائية الدولية سوى قادة أفارقة.

وتواجه المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست عام 2002 اتهامات بتنفيذ أجندة للاستعمار الجديد في أفريقيا، حيث تركزت جميع تحقيقاتها العشرة في هذه القارة باستثناء تحقيق واحد، كما أنها تعاني من نقص تعاون بعض الدول ومن بينها الولايات المتحدة التي وقعت على ميثاق تأسيس المحكمة إلا أنها لم تصادق عليه.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب عن أسفه لقرار دول أفريقية بالانسحاب، معتبرا أن المحكمة الجنائية الدولية “عنصر أساسي في الجهود العالمية الرامية إلى إنهاء الإفلات من العقاب ومنع النزاعات”.

والمحكمة الدولية، كما تشير بنود تأسيسها، هي منظمة دولية دائمة، تسعى إلى وضع حد لثقافة الإفلات من العقوبة.

وتضم المحكمة 124 عضوا، وهي أول هيئة قانونية ذات اختصاص قضائي عالمي للمقاضاة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، لكنها لم تصدر سوى خمسة أحكام خلال 14 عاما كلها ضد أفارقة، مما جعلها عرضة لانتقادات بأنها تستهدف أفريقيا، بصورة خاصة.

وتعمل هذه المحكمة على إتمام جهود الأجهزة القضائية الموجودة في البلد المعني، فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير.

وتقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعد 1 يوليو/تموز 2002، تاريخ إنشائها، عندما دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ.

وتعد المحكمة الجنائية هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظفين والتمويل، ويخلط البعض بينها وبين محكمة العدل الدولية، وهذه الأخيرة، على عكس الجنائية الدولية، تعد ذراعا تابعا للأمم المتحدة يهدف لحل النزاعات بين الدول.